مقالات

الإنسانية والتضامن الإنسانيّ

22 الإعلامي- بقلم د. فريال العساف

لا يكاد يمرّ يوماً من العام من دون أن يكون له خصوصيته سواء على الصعيد العربيّ أو الدوليّ الاّ انّ يوم التضامن الإنسانيّ له ما يميزه على المستوى الإنسانيّ والحضاريّ ، ففي العشرين من ديسمبر من كل عام يحتفي العالم بيوم التضامن الإنساني أذ تلفت الأمم المتحدة من خلال الاحتفال بهذا اليوم الى أهمية تذكير الدول بضرورة الوفاء بالتزاماتها الدولية التي اخذتها على نفسها بموجب الاتفاقات الدولية ، لتحقيق الأهداف الإنمائية بما فيها القضاء على الفقر والجوع والتذكير بقيم التسامح والتعاون ليس فقط من الناحية النظرية بل عكسها على ارض الواقع من خلال صور متعددة من المساعدات الإنسانية .

يأتي هذا اليوم ايماناً من دول العالم بأهمية إذكاء الوعي بتعزيز ثقافة التضامن كأمر ضروريّ وكأحد القيم الإنسانيّة الوارد ذكرها في اعلان الالفيّة وما تبعها من اتفاقات ومعاهدات باشراك جميع أصحاب المصلحة ذوي الصلة في تجذير قيم حقوق الانسان .حيث يستحق الذين لم يستفيدوا كثيرا من العولمة المساعدة والعون ممن استفادوا منها انطلاقا من المبدأ الحقوقي الإنسانية جمعاء.

وفي خضّم ما نعيشه اليوم من استمرار تداعيات تأثير جائحة كورونا ما تبعها من تحديّات اقتصادية ومناخيّة وطبيعيّة كان لها من الأثر في تخّلف العديد من الدول العالم عن الركب الإنمائي واتساع فجوات الفقر والجوع وعدم المساواة في الحصول على المساعدات وعدم توزيعها توزيعاً عادلاً على الدول الفقيرة والصغيرة اثرٌ في اتساع هوة العولمة بكل مجالاتها بين الدول وبروز اشكال مختلفة من المجاعات والانهيارات الاقتصادية واستمرار انتشار الامراض بأشكال لم تعهدها الإنسانية دون ان يكون هناك صندوق انمائي دولي للتصدي لمثل هذه التداعيات .

لكن في الوقت ذاته سطرت لنا هذه الفترة اشكالاً وصوراً عديدة لتجذير قيمة الاخوة الإنسانية بين الشعوب والأعراف والديانات المختلفة فرأينا كم هي حاجتنا الى تضامن انساني مع بعضنا البعض في كل ارجاء الأرض فرأينا دول غنية تساعد دول فقيرة ودول كبيرة تساعد دول صغيرة تعطف على شعوب بعضها البعض للتصدي لهذه الجائحة وتداعياتها .
ختاماً وبسطور قليلة يمكن لنا ان نعزز قيم التضامن الإنساني القائمة على تخفيف المعاناة وتقديم المساعدة للاخرين عند الحاجة مستمدة قواعده من التعاليم الدينية والمواثيق الدولية ونن الشعور الداخلي لكل انسان. فالتضامن الإنساني مسؤولية تقع على عاتق الافراد والجماعات والدول كل حسب قدرته وموقعه ودوره والتخلي عن التضامن ما هو الا تخلي عن الإنسانية وروحها .


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى