مقالات
أخر الأخبار

مساعده يكتب : يوم الوفاء والبيعة رسالة لا تهزها العواصف ولا تزعزعها التحديات

22 الاعلامي – بقلم: جهاد مساعده
في السابع من شباط عام 1999، لم يكن الأردنيون يودّعون ملكًا فقط، بل كانوا يودّعون أبًا وقائدًا نقش اسمه في وجدانهم بحروف من نور. كان ذلك اليوم مليئًا بالمشاعر المختلطة، بين الحزن على رحيل الحسين بن طلال، واليقين بأن الراية انتقلت إلى يدٍ أمينة، يد الملك عبد الله الثاني، الذي وقف بشموخ مستلمًا أمانة المسؤولية، متعهّدًا بمواصلة المسيرة، مستلهمًا من إرث والده معاني القيادة والعدل والتضحية.
التف الأردنيون حول ملكهم الجديد كما التفوا حول والده من قبل، مؤمنين بأن العهد الهاشمي لم يكن يومًا مجرد حكم، بل رسالة متجذّرة في تاريخ الأمة، قائمة على الوفاء بالعهد، وحمل المسؤولية بإخلاص.
لم تكن البيعة مجرد مراسم رسمية، بل كانت عقدًا وطنيًا، تعبيرًا عن ثقةٍ لا تتزعزع، وإيمانٍ راسخٍ بأن الأردن سيظل قويًا بفضل قيادته الحكيمة وشعبه الأبي.
منذ اللحظة الأولى، أدرك الملك عبد الله الثاني أن التحديات كثيرة، وأن المرحلة القادمة تتطلب عزيمةً وإصرارًا لا يلينان. فالأردن، الذي لطالما كان عصيًا على المؤامرات، لم يكن بعيدًا عن الضغوط السياسية والاقتصادية، ولم يكن في منأى عن المخططات التي أرادت النيل من استقراره ودوره المحوري في قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. لكن كما كان الحال دائمًا، وقف الأردنيون صفًا واحدًا، يساندون قائدهم، يرفضون كل محاولات المساس بأمنهم وحقوقهم، ويؤكدون أن الأردن لم يكن يومًا ساحةً للمساومات، بل كان قلعةً حصينةً في وجه التحديات.
ظل الأردن، بقيادته الهاشمية، وفيًا لمسؤولياته التاريخية، حاميًا للقدس والمقدسات، مدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، رافضًا أي حلول تتجاوز حقوقه المشروعة. وفي كل مرة حاولت قوى الضغط فرض أجنداتها، كان الموقف الأردني واضحًا وثابتًا، لا يقبل التهاون ولا يخضع للإملاءات. وكان الشعب في كل محطة مفصلية، يؤكد ولاءه لقيادته، متمسكًا بنهجه الوطني، مدركًا أن قوته تكمن في وحدته، وأن التفافه حول ملكه هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على إرثه ومستقبله.
ومع مرور السنوات، بقي يوم الوفاء والبيعة شاهدًا على علاقةٍ استثنائيةٍ بين القائد وشعبه، علاقةٍ لا تهزها العواصف، ولا تزعزعها التحديات. ففي كل عام، يجدد الأردنيون عهدهم، يعلنون ولاءهم، يؤكدون أن الراية التي رفعها الحسين، ويحملها عبد الله الثاني اليوم، ستظل خفّاقة، لا تنحني أمام المحن، ولا تتأثر بالمخططات التي تحاول النيل من عزيمة هذا الوطن.
إن يوم الوفاء والبيعة ليس مجرد تاريخ يُحتفى به، بل هو رسالةٌ متجددةٌ بأن الأردن، بشعبه وقيادته، سيبقى صامدًا، قادرًا على مواجهة التحديات، متمسكًا بمبادئه، وراسخًا في مواقفه. ففي السابع من شباط، وكما كان الحال دائمًا، يتجدد العهد، ويتواصل المسير، ويبقى الأردن كما عهدناه: وطنًا حرًا، وقيادةً حكيمةً، وشعبًا وفيًا لا يعرف إلا الولاء والانتماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى