
22 الاعلامي – بقلم : هند عمر
تمر غزة اليوم بواحدة من أشد الفترات قسوة في تاريخها، حيث تتجسد المعاناة في كل زاوية، ويعيش أهلها في ظل واقع مأساوي يفوق كل وصف. الدمار يحيط بكل شيء، والمباني المهدمة تحكي قصصًا عن أحلامٍ لم تكتمل، وأسرٍ شُرّدت، وأرواحٍ زهقت دون ذنب. المشاهد القادمة من القطاع تنبض بالألم، حيث الأطفال يبحثون عن ذويهم بين الأنقاض، والمستشفيات تكتظ بالجرحى وسط شحٍ في الدواء والمعدات الطبية، بينما تصدح أصوات الاستغاثة للعالم، على أمل أن يجد هذا النداء من يسمعه.
لا تكمن المأساة فقط في الدمار المادي، بل تتعداه إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث يعاني سكان القطاع من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، مع انقطاع مستمر للكهرباء وخدمات الاتصالات. الأوضاع في غزة لم تعد مجرد أزمة عابرة، بل هي صراع من أجل البقاء، حيث يواجه المدنيون يوميًا خطر الموت، ويعيشون بين جدران الرعب وعدم اليقين حول المستقبل.
العالم يتابع المشهد، يراقب الصور القادمة من هناك، لكنه لم ينجح حتى الآن في إيقاف نزيف الدم المستمر. التصريحات الدولية تكرر نداءات الهدنة، لكن الواقع على الأرض يثبت أن القرارات السياسية تبقى عاجزة أمام آلة الحرب التي لا ترحم. ومع كل ذلك، يبقى شعب غزة صامدًا، متشبثًا بالحياة رغم كل الألم، يحمل بين أضلعه حلمًا بأن يأتي يومٌ تتوقف فيه أصوات القذائف لتحل محلها ضحكات الأطفال، وتُعاد الحياة إلى شوارع المدينة المنكوبة. غزة اليوم ليست مجرد مدينة تعاني، بل هي صرخة في وجه الضمير الإنساني، تسأل العالم: إلى متى؟