×
آخر الأخبار

النجار يكتب : التزكية بين القبول الشعبي وضعف الممارسة الديمقراطية

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم: إياد عبدالفتاح النجار – أمين عام حزب القدوة الأردني

تُعدّ الديمقراطية أحد أهم النظم السياسية التي تقوم على مبدأ المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وعلى أساس حرية الاختيار والتعددية السياسية. ومن أبرز مظاهرها الانتخابات، التي تمكّن المواطنين من اختيار ممثليهم بطريقة حرة ونزيهة. غير أنّ ظاهرة الانتخاب بالتزكية، أي فوز المرشح دون منافس، تثير تساؤلات عديدة حول مدى انسجامها مع المبادئ الديمقراطية.

التزكية في معناها الانتخابي هي إعلان فوز المرشح أو القائمة دون إجراء عملية اقتراع، وذلك لعدم وجود مرشحين آخرين. وغالبًا ما يُعتبر المرشح فائزًا بالتزكية إذا كان الوحيد الذي تقدم للانتخابات ضمن دائرة أو مقعد محدد، وفقًا لما تنص عليه القوانين الانتخابية في كثير من الدول.

يرى بعض المهتمين بالشأن السياسي أن التزكية قد تكون مظهرًا من مظاهر القبول الشعبي والثقة الجماعية، إذ قد يُعزى غياب المنافسين إلى إجماع المجتمع المحلي أو الهيئة الانتخابية على كفاءة شخص بعينه، فيمتنع الآخرون عن الترشح طوعًا. في هذه الحالة، يمكن النظر إلى التزكية على أنها تعبير ضمني عن الإرادة الحرة للناخبين، وإن كانت تخلو من المنافسة الشكلية.

غير أنّ آخرين يعتبرون التزكية تناقضًا مع جوهر العملية الديمقراطية، لأن الديمقراطية تقوم أساسًا على حرية الاختيار بين بدائل متعددة. فإذا غابت المنافسة، انتفى أحد أهم عناصر الديمقراطية، وأصبحت العملية شكلية لا تعبّر عن الإرادة الشعبية الحقيقية. كما أن التزكية قد تُستخدم أحيانًا لتكريس نفوذ سياسي أو اجتماعي معين، أو لإقصاء المنافسين بطرق غير مباشرة، وهو ما يُفرغ المبدأ الديمقراطي من محتواه.

من الناحية النظرية، لا تُعتبر التزكية ديمقراطية بالمعنى الكامل، لأنها تحرم الناخب من ممارسة حقه في المفاضلة والاختيار. إلا أنها قد تُعدّ ديمقراطية شكلاً ومضمونًا إذا كانت نتيجة إجماع حرّ وواعٍ بعيدًا عن أي ضغط أو احتكار. فالديمقراطية ليست مجرد آلية اقتراع، بل هي ثقافة تقوم على قبول التعدد وحق المشاركة، سواء في التنافس أو في التوافق.

وفي الختام، يمكن القول إنّ التزكية في الانتخابات تقع في منطقة وسطى بين الديمقراطية واللاديمقراطية. فهي قد تعبّر أحيانًا عن توافق مجتمعي حرّ، لكنها في الوقت ذاته تضعف الممارسة الديمقراطية من حيث غياب المنافسة والتداول. ومن ثمّ، فإنّ تعزيز الديمقراطية يتطلب تشجيع التعددية الحقيقية وحرية الترشح والمنافسة العادلة، حتى يظلّ الانتخاب أداة فعالة للتعبير عن إرادة الشعب لا مجرّد إجراء شكلي.