×
آخر الأخبار

المجالي يكتب : متى نرى أحزاباً تحقق رؤية الوطن والرؤية الهاشمية في الإنجازات ؟

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : الكاتب نضال انور المجالي

​لقد خطا الأردن خطوة مهمة على مسار التحديث السياسي، بإقرار منظومة تشريعية جديدة تهدف إلى تعميق الحياة الحزبية وتفعيل دورها في صناعة القرار وتشكيل الحكومات. هذا التحول، الذي يمثل ركناً أساسياً من الرؤية الهاشمية للإصلاح الشامل، يضع الأحزاب أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل: مسؤولية الانتقال من مرحلة التنظير والشعار إلى مرحلة الإنجاز والتطبيق العملي.
​السؤال الذي يتردد اليوم في أروقة السياسة والشارع على حد سواء هو: متى سنرى أحزاباً أردنية تشارك في السلطة أو تتنافس عليها، يكون برنامجها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ترجمة حقيقية ومقنعة لرؤية الدولة الأردنية، وتظهر نتائج عملها في إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن؟
​إن الرؤية الوطنية، التي تتجسد في الأوراق الملكية النقاشية ومئوية الدولة ورؤية التحديث الاقتصادي، ليست مجرد نصوص، بل هي خارطة طريق واضحة المعالم نحو أردن حديث، مزدهر، ومحصن سياسياً. هذه الرؤية تدعو إلى دولة القانون، الإنتاج، التكافل الاجتماعي، والتمكين الشبابي.
​التحدي: من "البصّامة" و"الجعجعة" إلى الإنجاز لحماية الوطن والمواطن
​يجب على الأحزاب الحديثة أن تدرك أن مهمتها لم تعد تقتصر على "وصف" المشكلات التي يعرفها الجميع، بل في "تقديم حلول" قابلة للتطبيق، مدعومة بجدول زمني ومؤشرات أداء واضحة. إننا نطمح إلى أحزاب فاعلة ومؤثرة، لا أحزاب "بصّامة" تكتفي بالموافقة الشكلية دون مساهمة حقيقية في التطوير والرقابة.
​برامج قابلة للتنفيذ والتطوير: نحن بحاجة إلى أحزاب تقدم برامج اقتصادية تترجم رؤية التحديث الاقتصادي إلى مشاريع تنموية في المحافظات، وتُظهر كيفية معالجة تحديات البطالة والدين العام، وكيفية تعزيز الاستثمار. يجب أن تكون هذه البرامج جزءاً من حوكمة رشيدة تتبناها الأحزاب عند وصولها للمواقع القيادية.
​إنجازات على الأرض لحماية الوطن والمواطن: لا يمكن كسب ثقة المواطن بالخطب الرنانة و*"الجعجعة"* وحدها. الثقة تُبنى على أساس الإنجاز. المواطن يبحث عن الحزب الذي يحقق التطوير الحقيقي على الأرض، ويكون سنده لحماية مصالحه وكرامته، وحماية الوطن من أي تحديات. هذا يتطلب أحزاباً لديها القدرة على ابتكار حلول عميقة، وتتسم بالشجاعة لتقديم الرقابة الفاعلة والمشورة البناءة، لا مجرد التوقيع والانصياع.
​التزام بالثوابت ورؤية الدولة: الأحزاب الناجحة هي تلك التي تنجح في مواءمة طموحاتها الحزبية مع الثوابت الوطنية والقيم الهاشمية الجامعة. فالمشروع الحزبي يجب أن يكون رافعة للمشروع الوطني، لا بديلاً عنه أو خصماً له.
​إن الإرادة السياسية لتفعيل الأحزاب متوفرة، والساحة مفتوحة اليوم لولادة كيانات حزبية قوية وفاعلة. لكن الكرة الآن في ملعب هذه الأحزاب. فالمسار الديمقراطي لا يُعطى على طبق من ذهب، بل يُكتسب بالعمل الجاد، البرامج المقنعة، والقدرة على تحويل الرؤى العليا للوطن إلى واقع معيش وإنجازات يومية يشعر المواطن أنها جاءت بفضل العمل الحزبي المنظم.
​لقد آن الأوان لترتفع الأحزاب بمستوى أدائها وطرحها، لتصبح قادرة على تحمل أمانة الحكم والمسؤولية، ولنرى في المستقبل القريب حكومات وبلديات ومؤسسات يقودها أفراد ينتمون لأحزاب تفتخر بتقديمها إنجازات حقيقية تعكس جوهر الرؤية الهاشمية: العمل المخلص والتطوير المستدام من أجل مصلحة الأردن والأردنيين أولاً وأخيراً، بعيداً عن منطق "البصم" أو الإفراط في الشعارات دون فعل.
حفظ الله الاردن والهاشمين