بقلم : شذى سنجلاوي
يُعدّ تمكين المرأة سياسيًا أحد أبرز مؤشرات التقدم الديمقراطي في المجتمعات الحديثة، إذ يعكس مدى التزام الدول بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في المشاركة بصنع القرار.
ورغم التطورات التشريعية التي شهدها العالم في مجال حقوق المرأة، ما زالت مشاركتها السياسية تواجه تحديات تتطلب معالجات حقيقية وسياسات داعمة.
يُقصد بتمكين المرأة سياسيًا تعزيز دورها في الحياة السياسية من خلال مشاركتها في عمليات الانتخاب والترشح، وتولي المناصب القيادية، والمساهمة في صياغة السياسات العامة، بما يضمن تمثيلًا عادلًا وفاعلًا للمرأة دون تمييز.
تكمن أهمية تمكين المرأة سياسيًا في عدة جوانب، تعزيز مبدأ الديمقراطية والمشاركة الشاملة، تمثيل قضايا المجتمع بشكل أكثر عدالة وتوازن
إثراء عملية صنع القرار بتعدد وجهات النظر، دعم الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة.
دور القوانين والتشريعات في تمكين المرأة
ساهمت القوانين الانتخابية في العديد من الدول في دعم مشاركة المرأة السياسية، من خلال اعتماد تشريعات تضمن تمثيلها في المجالس التشريعية والمحلية، مثل نظام الكوتا النسائية.
وفي الأردن، شكّل نظام الكوتا خطوة مهمة في زيادة نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب والمجالس البلدية واللامركزية، حيث أتاح للمرأة فرصة دخول الحياة السياسية والمشاركة في صنع القرار، رغم الحاجة المستمرة لتطوير هذه التشريعات بما يعزز دورها الفاعل لا الشكلي.
لا تزال المرأة تواجه عددًا من التحديات التي تحدّ من مشاركتها السياسية، من أبرزها، الموروثات الاجتماعية والثقافية،و رغم الجهود الحزبيه المبذوله، ما زالت هناك حاجة لمزيد من المبادرات التي تعزز حضور المرأة داخل الأطر الحزبية و السياسية والتمويل الانتخابي، الصورة النمطية حول دور المرأة القيادي ، قلة الخبرات السياسية نتيجة محدودية الفرص السابقة.
سبل تعزيز تمكين المرأة سياسيًا
يتطلب تعزيز تمكين المرأة سياسيًا تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية، وذلك من خلال تطوير القوانين والتشريعات الداعمة لمشاركة المرأة، استمرارية دعم الأحزاب السياسية لترشيح النساء الراغبات والمتمكنات، توفير برامج تدريب وتأهيل قيادي وسياسي، دور الإعلام في تغيير الصورة النمطية وتعزيز الوعي المجتمعي.
في الختام، يُعدّ تمكين المرأة سياسيًا ضرورة وطنية ومجتمعية تسهم في بناء دولة قائمة على العدالة والمشاركة، إذ إن إشراك المرأة في صنع القرار لا يعزز حقوقها فحسب، بل ينعكس إيجابًا على جودة السياسات العامة ومستقبل المجتمع بأكمله.






