×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : المحامية هبه أبو وردة

أبو وردة تكتب : السياسة اليومية ابنة اللحظة والدستور إبن الزمن الطويل

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : المحامية هبه أبو وردة

في ظل الضغط الاقتصادي والاجتماعي الذي يمر به الأردن، تلقى العاطفة حيز واسع، جاهز وسريع إلى الوجدان العام، ربما لا يكون هناك خطر كبير من حضورها، بقدر ما هو في تحويلها إلى أداة إدارة سياسية تستدعى لتدويرها في الخطاب.

تحت القبة، حيث يفترض للأمور أن تدار بمنطق التشريع والرقابة، باتت بعض المداخلات أقرب إلى منابر وجدانية، التي تجيد تسمية الأوجاع دون أن تقترب من بنيته أو أدوات معالجته، وبالتالي نجد اننا امام نمط الشعبوية البرلمانية، حيث ينتقل الخطاب التعبوي من الشارع إلى المؤسسة التشريعية، ويستبدل النقاش المؤسسي بإدارة الانفعال.

حين تدار السياسة بمنطق إعادة صياغة القضايا العامة بوصفها مواد وجدانية قابلة للحشد، ويجري تسييس العاطفة العامة واستثمار الغضب الاجتماعي كرصيد سياسي، بدلا من التعامل مع القضايا باعتبارها ملفات سياسات عامة، نخرج من دائرة التساؤلات المنتجة وندخل ضمن قوسين عناوين مبسطة، خاضعة لمنطق الزمن السياسي القصير، سريع المكسب وسريع الاستهلاك.

لن نختلف عند نقطة جوهرية وهي أن مجلس النواب هو صوت الشعب، وأن الشعب مصدر السلطات؛ فهذه قواعد دستورية، لكنها قواعد لحمل مسؤولية حماية الصوت من الاستهلاك لا لاستعارة الانفعال الشعبي كنبرة له؛ فالتمثيل النيابي حين يتحول إلى تمثيل انفعالي يتراجع دور المجلس من وسيط مؤسسي إلى ناقل مباشر للغضب، الأمر الذي ينذر ببدأ آكل العقلانية التشريعية.

لذلك فإن أخطر ما تنطوي عليه بعض السلوكيات تحت القبة، هو بدأ الانزياح من النص إلى المزاج، ومن القانون إلى اللحظة، مما يجعلنا أمام إحتمال بداية قياس السياسات بمدى إرضائها للشارع الآني لا بقدرتها على الصمود، وفي هذه النقطة بالذات تستنزف  الحكومة وهيبة التشريع.

في قلب هذه الأنماط تقف السلطة التنفيذية بوصفها ركنا لا يملك ترف مجاراة المزاج العام، حيث أن مسؤوليتها سياسية وإدارية، وتحاسب على سوء الإدارة أو مخالفة القانون لا على رفض وعود تتجاوز منطق الدولة، حيث أن محالة يستدرج وزير إلى لغة اللحظة لا يربك موقعه إنما يربك منطق الدولة بأكمله، ذلك أن السياسة اليومية ابنة اللحظة، أما الدولة فيحكمها الدستور وهو إبن الزمن الطويل، الذي  كتب ليضبط إيقاع الدولة حين يختل ميزان اللحظة، وهنا يتحدد جوهر العمل النيابي، بين أن يكون ابن اللحظة أو حارس المسار.

وإذا أردنا الوقوف على صياغة الدستور الأردني للحق في العمل، نجد أنه يظهر مبدأ عام توجيهي يشدد مسؤولية الدولة في تعزيز التشغيل دون أن يفرض التزاما صريحا بتوظيف كل فرد مواطن، وبالتالي يكاد يقتصر على توجيه السياسات العامة نحو توفير فرص العمل دون نص خاص يمنح المواطن حق إلقاء كامل المسؤولية على وزارة العمل ومطالبتها بتأمين وظيفة.

الدستور الأردني ينص صراحة على أن العمل حق لجميع المواطنين، وأن على الدولة توفير الفرص للأردنيين من خلال بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به، وهذا يعكس اعترافا بالحق  في العمل كحق اجتماعي أساسي، ويركز على دور الدولة في خلق فرص العمل عبر سياساتها الاقتصادية، ومع ذلك يصنف هذا الحق ضمن المبادئ التوجيهية للدولة؛ أي أنه يحدد هدفا عاما لتوجيه السياسات دون أن يمنح الفرد حقا مباشرا في إلزام الوزارة المعنية بتوفير وظيفة معينة.

وزارة العمل الأردنية، تخضع للواجبات المنصوص عليها في قانون العمل النافذ، وهي محددة في تنظيم سوق العمل وتشغيل الأردنيين، حيث أنه ينص صراحة على أنها تتولى المهام التنظيمية لسوق العمل والتوجيه المهني وتوفير فرص العمل والتشغيل للأردنيين داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى مهام أخرى تنظيم سوق العمل والتوجيه المهني وتوفير فرص العمل، أي تشجع الوزارة تشغيل الأيدي العاملة الأردنية داخل المملكة وخارجها، ولهذه الغاية يمكنها إنشاء أو الترخيص لمكاتب توظيف خاصة.

حيث أن وزارة العمل تعمل كحلقة وصل بين طالبي العمل والوظائف المتاحة ضمن برامج التوظيف الوطنية، ناهيك عن مهام المراقبة والتفتيش وحل النزاعات العمالية؛ فهي تشرف على تطبيق قانون العمل واللوائح، وتنفذ التفتيش في المنشآت لحماية حقوق العمال، كما تساهم في تسوية المنازعات العمالية بما يضمن توازنا بين مصالح العمال وأرباب العمل، وتأتي جميعها مهامها تعكس التداخل بين الوظائف التنظيمية والإشرافية لوزارة العمل في سبيل تحقيق استغلال أمثل للموارد البشرية الوطنية وحماية الحقوق الوظيفية.