×
آخر الأخبار

المومني يكتب : الموسم المطري الحالي… أرقام مطمئنة وأمن مائي مقلق!

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم: د. ثابت المومني - متخصص في اداره موارد المياه في الاردن

رغم المعدلات الجيدة لتساقط الأمطار، ورغم تصنيف موسم 2025/2026 حتى الآن بأنه موسم جيد، إلا أنه لم يحقق الأمن المائي المنشود. والسبب أن نمطية الهطول جاءت غالبًا على شكل أمطار غزيرة خلال فترة قصيرة، ما قلّل فرص التغذية الجوفية ورفع الجريان السطحي. ومع ضعف البنية التحتية في الأردن للحصاد المائي لمياه السيول والأودية، ذهبت كميات كبيرة من هذه المياه هدرًا نحو البحر الميت وخليج العقبة، دون أن تُحدث دفعًا حقيقيًا للأمن المائي، بكل أسف.
يبدو الموسم المطري الحالي مطمئنًا لمن يكتفي بقراءة الأرقام؛ معدلات هطول مرتفعة نسبيًا ونِسَب تتجاوز المعدلات طويلة الأمد في عدة مناطق. لكن القراءة الهيدرولوجية تكشف فجوة واضحة بين “موسم جيد” على الورق، و”أمن مائي” على الأرض.
فمعظم الأمطار هذا الموسم جاءت وفق نمط معروف علميًا: غزارة عالية خلال زمن قصير. وهذا النمط يرفع ذروة الجريان في الأودية بسرعة، ويمنح التربة وقتًا أقل للامتصاص والتسرّب، فتتراجع فرص التغذية الجوفية وتتقدم ظاهرة الجريان السطحي. وبذلك تتحول الكميات المسجَّلة إلى سيول عابرة أكثر منها موارد قابلة للتخزين.
غير أن المشكلة الأشد ليست في المطر وحده، بل في قدرة الدولة على استثماره. فضعف مشاريع الحصاد المائي على الأودية الجانبية، وقلة منشآت إبطاء الجريان والتخزين، خصوصًا في المناطق الجنوبية، جعلت جزءًا كبيرًا من مياه السيول يغادر الأحواض سريعًا وينتهي خارج المعادلة المائية الوطنية.
والسؤال الأهم هنا: كم بقي لنا من هذا المطر في الخزان السطحي أو الجوفي؟ الجواب الواقعي: قليل. فالتخزين السطحي لم يرتفع بما يوازي الهطول، والتغذية الجوفية بقيت محدودة، فيما ذهبت نسبة كبيرة من المياه جريانًا إلى البحر الميت وخليج العقبة.
الخلاصة أن هذا الموسم، رغم مؤشراتِه الإحصائية الإيجابية، لم يحقق حتى الآن أمنًا مائيًا يُذكر، لأن الأمن المائي لا يُقاس بما تهطل به السماء، بل بما نستطيع الاحتفاظ به وتوظيفه عند الحاجة.