بقلم: آلاء سلهب التميمي
في ذكرى الإسراء والمعراج، لا نقف أمام حدثٍ عابر في التاريخ، بل أمام رسالةٍ إلهيةٍ عميقة، تُخاطب الإنسان في أضعف لحظاته، وتقول له بوضوح إن ما عند الله دائمًا خير وأعظم.
جاءت الإسراء والمعراج بعد عامٍ ثقيلٍ على قلب النبي ﷺ، عام الحزن، حين ضاقت الأرض بما رحبت، وفقد السند، واشتد الأذى على الرسول صلى الله عليه وسلم فإن أُغلقت أبواب الأرض، فباب الله لا يُغلق أبدًا.
لم تكن الرحلة معجزةً لإبهار العقول فقط، بل كانت طمأنينةً للقلب، وتثبيتًا للروح، ورسالةً خالدة بأن الإيمان ليس استسلامًا للواقع، بل قوةً لتغييره، وأن الصبر ليس ضعفًا، بل أعلى مراتب الشجاعة.
من مكة إلى القدس، ومن المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى، كانت الرحلة إعلانًا واضحًا بأن القدس في قلب العقيدة، وأن الصلاة – التي فُرضت في السماء – هي الصلة التي لا تنقطع بين العبد وربه، مهما أثقلت الحياة كاهله.
في زمنٍ تتراكم فيه الأوجاع، وتتكاثر فيه الأسئلة، تأتي ذكرى الإسراء والمعراج لتُعيد ترتيب البوصلة
وأن الأمل ليس شعورًا عابرًا، بل عبادة وأن الثقة بالله ليست خيارًا، بل يقين وأن ما نراه مستحيلًا اليوم، قد يكون بداية الفرج غدًا.
وكما عبّرت جلالة الملكة رانيا العبدالله في قولها عبر منصة X
“في الإسراء والمعراج رسالة طمأنينة وتذكير بأن الأمل بالله عبادة، وأن ما عنده دائمًا خير وأعظم.”
كلمات تختصر المعنى كله، وتلخّص فلسفة الإيمان في مواجهة القلق والخوف والانكسار.
الإسراء والمعراج ليست قصة تُروى، بل موقف يُعاش، ودعوة مفتوحة لأن نرفع رؤوسنا رغم الألم، وأن نؤمن بأن الله لا يخذل قلبًا لجأ إليه صادقًا.
الإسراء والمعراج ليست معجزةً نقرأها ثم نمضي، بل رسالة نعيشها كلما ضاقت بنا السبل.
فهي تذكير دائم بأن الله لا يترك عباده في منتصف الطريق، وأن ما يبدو لنا انكسارًا قد يكون بداية الصعود.
فلا تيأسوا، فبعد العسر يُسر، وبعد الضيق رحمة، وما عند الله دائمًا أعظم مما نراه.
هكذا تعلّمنا الإسراء والمعراج أن خلق الصبر فالأمل ليس رفاهية، بل إيمان، وأن اليقين بأن الفرج آت لا محالة مهما اشتدّ الزمان هو القوة الحقيقية التي لا تُهزم.
في هذه الذكرى، لعلّنا نحتاج أن نُسرى بقلوبنا قليلًا…
بعيدًا عن الضجيج،
قريبًا من اليقين،
مؤمنين بأن إن بعد العسر يُسرًا.






