بقلم: شذى سنجلاوي
حين نتحدث عن وزارة العمل في الأردن، لا يمكن إلا أن نؤكد حقيقة واضحة وبسيطة: وزارة العمل تعمل على أرض الأردن، بين الناس، وتلامس واقعهم واحتياجاتهم، ولم تكن يومًا بعيدة عن هموم المواطن أو “على كوكب آخر” كما يحاول البعض أن يصوّر.
بل إن ما نشهده اليوم هو نقلة نوعية حقيقية في الأداء، يلمسها كل من يتابع عمل الوزارة بموضوعية وإنصاف.
أنا شذى سنجلاوي، إعلامية أردنية من مدينة الرمثا، وأرى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة وزارة العمل، حيث برزت توجهات إصلاحية واضحة وجريئة تعكس وعيًا عميقًا بتحديات سوق العمل الأردني واحتياجاته المتغيرة.
لقد ركزت وزارة العمل خلال هذا العام على تحديث تشريعات العمالة الوافدة، في خطوة متقدمة تهدف إلى تحقيق التوازن بين تنظيم سوق العمل وحماية فرص التشغيل للأردنيين.
وكان من أبرز هذه الخطوات تخفيض رسوم تصاريح العمل للمهارات المتخصصة، وربط هذه التصاريح بنقل الخبرات إلى الكفاءات المحلية، بما يسهم في بناء قدرات وطنية قادرة على المنافسة والتميز.
كما أولت الوزارة اهتمامًا كبيرًا بتفعيل نظام معلومات سوق العمل، لما له من دور أساسي في توفير بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات مدروسة، وتخطيط سياسات تشغيل أكثر فاعلية، تخدم الشباب الأردني وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع للعمل والإنتاج.
ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل استمرت الوزارة في العمل على الاستراتيجيات الوطنية للتشغيل والشباب، إدراكًا منها بأن معالجة قضايا البطالة لا تكون بحلول مؤقتة، بل عبر خطط استراتيجية بعيدة المدى، قائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى تمكين الشباب وتأهيلهم بما يتناسب مع احتياجات السوق.
وفي مواجهة العمالة المخالفة، اتخذت وزارة العمل إجراءات صارمة بدأ تطبيقها منذ عام 2025، في رسالة واضحة بأن تنظيم سوق العمل ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية لحماية الاقتصاد والعدالة الاجتماعية.
إلى جانب ذلك، جاءت دراسة رفع الحد الأدنى للأجور كخطوة تعكس الحرص على تحسين مستوى معيشة العاملين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
ورغم كل هذه الجهود الملموسة على أرض الواقع، لا تزال هناك جهات معنية تمارس التشويش وتشن هجومًا مباشرًا على وزارة العمل، متجاهلة حجم العمل والإنجاز المتحقق.
وهنا لا بد من الوضوح: ملف العمل والبطالة هو مسؤولية الدولة، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون جميع المؤسسات، والقطاع الخاص، والإعلام، والمجتمع بأكمله.
إن الإنصاف يقتضي أن نقرّ بأن وزارة العمل أثبتت خلال الفترة الأخيرة أنها تسير بخطى واثقة نحو الإصلاح والتطوير، وأن ما تحقق ليس مجرد شعارات، بل إجراءات وسياسات ملموسة يشعر بها المواطن وسوق العمل معًا.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نوجّه الشكر لوزارة العمل على جهودها المتواصلة، وعلى ما تقدمه من نموذج يؤكد أن العمل الحكومي الجاد ممكن، وأن وزارة العمل كانت وما زالت على أرض الأردن، قريبة من واقعه، وتعمل من أجل مستقبله، لا على “كوكب آخر”.






