بقلم : محمد ابو الروس
يُعد العمل الحزبي ركيزة أساسية من ركائز العمل السياسي، وأداة فاعلة لتعزيز الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية ، غير أن قوة الأحزاب لا تُقاس بخطابها أو حضورها الشكلي، بل بمدى فاعلية أعضائها وقدرتهم على تحويل الأفكار إلى ممارسة سياسية وتنظيمية حقيقية.
فالحزب السياسي لا ينمو بجهود قيادته وحدها بل بتكامل أدوار أعضائه الذين يحملون فكره ويدافعون عنه، ويساهمون في تطوير سياساته وبرامجه ، حيث يشكّل الوعي السياسي والفكري المدخل الأساسي لهذا الدور، إذ يمكّن العضو من فهم الواقع، وتقييم أداء الحزب، واقتراح مبادرات تتواءم مع المتغيرات السياسية والاجتماعية.
ولا يكفي الانتساب الشكلي لتحقيق هذا الهدف بل يتطلب الأمر انخراطًا فعليًا في العمل الحزبي، من خلال المشاركة في الاجتماعات واللجان المتخصصة، والمساهمة في إعداد البرامج السياسية والانتخابية، إضافة إلى العمل الميداني وبناء جسور الثقة مع المجتمع عبر التواصل المباشر والعمل التطوعي.
وفي عصر الإعلام الرقمي، بات لزامًا على الأحزاب وأعضائها توظيف أدوات الإعلام الحديث والتكنولوجيا لتعزيز حضورهم، والتفاعل مع الرأي العام، وتفنيد الشائعات بأسلوب مهني ومسؤول.
كما يُعد النقد البناء والحوار الداخلي مؤشراً على حيوية الحزب وقوته، إلى جانب استقطاب طاقات جديدة، خاصة من الشباب، وتجديد الدماء التنظيمية ، ويظل التدريب والتطوير الذاتي للأعضاء ركيزة أساسية، إذ إن تطور الفرد ينعكس مباشرة على كفاءة الحزب وقدرته على تمثيل نبض الشارع.
إن تطوير الحزب السياسي مسؤولية جماعية تبدأ من العضو الواعي والفاعل، وتنتهي بحزب أكثر قربًا من المواطنين وأكثر قدرة على إحداث التغيير.
فالسياسة ليست حكراً على النخب، بل ممارسة يومية يشارك فيها كل من آمن بدوره في العمل العام






