اماني قاسم - اختتم شباب وشابات أردنيون، يوم الأربعاء، أعمال مشروع “أفق جديد: توحيد خطاب الشباب والنساء لدعم التحديث في الأردن”، الذي نفذه معهد السياسة والمجتمع بالشراكة مع شبكة نايا المجتمعية، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية (UNDEF)، بحفل ختامي موسّع حضره عدد من ممثلي الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية، وبمشاركة شبابية واسعة مثلت مختلف محافظات المملكة ومناطقها.
ورعى الحفل، مندوباً عن وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبدالمنعم العودات، أمين عام الوزارة الدكتور علي الخوالدة، الذي أكد أن ما قدمه الشباب والنساء خلال المشروع يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المشاركة السياسية في الأردن، قائلاً:
“ما شاهدناه اليوم من أفكار وأوراق سياسات وحوارات مباشرة يؤكد أن الشباب الأردني بات شريكاً واعياً في مشروع التحديث السياسي، وقادراً على تقديم خطاب مسؤول ينسجم مع رؤية الدولة للإصلاح والتحديث.”
وأضاف الخوالدة أن الحكومة تنظر بإيجابية إلى المبادرات التي تعزز الحوار المنظم مع الشباب والنساء، وتسهم في تحويل تطلعاتهم إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ، مشدداً على أهمية البناء على مخرجات هذه المشاريع، والاستفادة من توصياتها ضمن المسارات الوطنية للتحديث السياسي.
وأشار إلى أن إشراك الشباب والنساء في الحياة السياسية لم يعد مجرد مشاركة رمزية، بل أصبح شراكة حقيقية في صناعة القرار، مؤكداً أن هذا التوجه يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويؤسس لثقافة سياسية قائمة على الحوار والمسؤولية والمساءلة.
وجاء الحفل تتويجاً لمسار مشروع امتد على مدار عامين، لم يكن خلالها مجرد برنامج تدريبي أو سلسلة أنشطة متفرقة، بل عملية تراكمية هدفت إلى بناء خطاب شبابي ونسائي موحد، وتعزيز حضور الشباب والنساء كفاعلين حقيقيين في النقاش العام حول التحديث السياسي والاقتصادي والإداري في الأردن.
وخلال الحفل، عرض الشباب والنساء المشاركون تجاربهم وقصص نجاحهم، مستعرضين انتقالهم من المشاركة في برامج بناء القدرات إلى الانخراط الفعلي في النقاشات الوطنية، وتقديم رؤى سياسية قائمة على التحليل والمعرفة. كما قدموا ملخصات أوراق السياسات التي عملوا عليها ضمن محاور متعددة، شملت المشاركة السياسية، النزاهة والحوكمة، العدالة وسيادة القانون، الإعلام والاتصال السياسي، والبيئة والتغير المناخي.
وعكست هذه الأوراق مقاربات عملية نابعة من الواقع المحلي للمحافظات، ومبنية على تشخيص التحديات واقتراح حلول قابلة للتطبيق، ما عكس مستوى متقدماً من النضج السياسي والبحثي لدى المشاركين، وقدرتهم على مخاطبة المؤسسات الرسمية بلغة السياسات العامة لا بلغة المطالب العامة فقط، وهو ما أكده الدكتور الخوالدة في كلمته.
كما استعرض المشاركون نتائج حملاتهم الرقمية والميدانية التي استطاعت الوصول إلى أكثر من مليون تفاعل مباشر وغير مباشر عبر المنصات الرقمية، والجامعات، والمساحات المجتمعية المختلفة، وهو ما اعتبره الخوالدة دليلاً على أن الخطاب الشبابي والنسائي أصبح قادراً على الوصول إلى الرأي العام والتأثير فيه بوعي ومسؤولية.
وشكّلت الجلسات الحوارية إحدى أبرز محطات الحفل، حيث أتاحت مساحة مفتوحة وغير تقليدية للنقاش المباشر بين الشباب والنساء من جهة، وصناع القرار والمسؤولين الحكوميين من جهة أخرى. وناقش المشاركون رؤيتهم للتحديث السياسي، وأهمية الانتقال من إشراك الشباب والنساء كفئات مستهدفة إلى الاعتراف بهم كشركاء حقيقيين في صياغة السياسات العامة وصناعة القرار على المستويين الوطني والمحلي، وهو ما انسجم مع تأكيدات مندوب الوزير حول ضرورة الشراكة الفعلية مع الشباب.
وأكد الشباب المشاركون خلال هذه الجلسات أن تجربتهم في المشروع أعادت تعريف علاقتهم بالعمل العام، ورسخت لديهم قناعة بأن المشاركة السياسية ليست امتيازاً، بل حق ومسؤولية، وأن بناء خطاب موحد يزيد من قدرتهم على التأثير والاستدامة.
بدورها، أشادت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الأردن شيري ريتسما–أندرسون بنتائج المشروع، مؤكدة أن “أفق جديد” يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية في دعم الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية المستدامة. وقالت:
“هذا المشروع أظهر كيف يمكن للشباب والنساء، عندما تتاح لهم المساحة والأدوات، أن يقودوا حواراً ناضجاً ومسؤولاً حول مستقبل بلدانهم. ما تحقق خلال العامين الماضيين يتجاوز الأرقام، ليعكس أثراً حقيقياً ومستداماً في الوعي والممارسة السياسية.”
وأكدت أن دعم الأمم المتحدة لمثل هذه المبادرات يأتي من إيمان راسخ بأن إشراك الشباب والنساء هو حجر الأساس لبناء ديمقراطيات شاملة وقادرة على الصمود في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي استعراضه لنتائج المشروع، أوضح مدير البرامج في معهد السياسة والمجتمع المهندس حسين الصرايرة أن المشروع استطاع الوصول إلى أكثر من مليون تفاعل عبر الحملات الرقمية، والأيام الجامعية، والنقاشات المجتمعية، ما يعكس حجم الاهتمام والتفاعل الذي حظي به خطاب الشباب والنساء على امتداد المحافظات.
وقال الصرايرة:
“ما يميز هذا المشروع ليس فقط حجم التفاعل، بل نوعية الخطاب الذي تشكل؛ خطاب مبني على المعرفة والتحليل والمسؤولية الوطنية، وقادر على مخاطبة صناع القرار بلغة السياسات لا الشعارات.”
وأضاف أن المعهد عمل منذ بداية المشروع على تمكين الشباب والنساء من أدوات البحث والتحليل وصياغة السياسات العامة، بما يضمن استدامة أثر المشروع بعد انتهائه، وتحول المشاركين إلى فاعلين مستمرين في الحياة العامة، وقادرين على البناء على ما تحقق، وهو ما اعتبره الخوالدة ركيزة أساسية في مسار التحديث السياسي.
واختُتم الحفل بالتأكيد على أن “أفق جديد” لم يكن مشروعاً زمنياً محدوداً، بل منصة تأسيسية لخطاب شبابي ونسائي موحد، قابل للاستمرار والتطور، والمساهمة الفاعلة في مسيرة التحديث السياسي الشامل في الأردن.
وأكد المشاركون أن تجربتهم خلال المشروع أعادت تعريف دورهم في الحياة السياسية، ورسخت قناعة راسخة بأن مشاركتهم ليست هامشية بل مركزية في بناء المستقبل السياسي للدولة الأردنية، وفي تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وهو ما انسجم بشكل مباشر مع رؤية الحكومة التي عبّر عنها مندوب وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خلال رعايته للحفل.
مندوب وزير الشؤون السياسية: مخرجات “أفق جديد” تؤكد أن الشباب شركاء واعون في مشروع التحديث السياسي
الأربعاء - pm 09:47 | 2026-01-28
22 الإعلامي -






