×
آخر الأخبار

الزغاميم تكتب: العطاء المدرسي… بذرة تغيير مجتمعي

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : الدكتورة خديجة سليمان الزغاميم

يُعدّ العمل التطوعي المدرسي من أهم الركائز التربوية التي تسهم في بناء شخصية الطالب المتكاملة، فهو لا يقتصر على تقديم خدمة آنية، بل يمتد أثره ليغرس قيَم العطاء، والمسؤولية، والانتماء في نفوس الطلبة. ومن خلال المبادرات المدرسية التطوعية، يتحوّل الطالب من متلقٍ سلبي إلى عنصر فاعل ومؤثر في بيئته المدرسية والمجتمعية.

إن المبادرات التطوعية داخل المدرسة تفتح آفاقًا واسعة أمام الطلبة لاكتشاف قدراتهم ومواهبهم، حيث يتعلمون التخطيط، والعمل الجماعي، واتخاذ القرار، وحل المشكلات الواقعية. كما تُسهم هذه المبادرات في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات القيادة والتواصل، وهي مهارات لا يمكن للمنهاج النظري وحده أن يحققها.

وعلى مستوى المدرسة، يُسهم العمل التطوعي في خلق بيئة مدرسية إيجابية وجاذبة، تسودها روح التعاون والاحترام المتبادل. فالطلبة الذين يشاركون في المبادرات يشعرون بالانتماء الحقيقي لمدرستهم، ويحرصون على المحافظة على مرافقها، والمشاركة في تحسين صورتها داخل المجتمع المحلي. كما تُعزّز هذه المبادرات الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية، مما يدعم رسالة المدرسة التربوية.

أما على الصعيد المجتمعي، فإن المبادرات التطوعية المدرسية تُعدّ جسرًا للتواصل بين المدرسة والمجتمع، حيث يتعلّم الطلبة معنى المواطنة الصالحة، وأهمية خدمة الآخرين، والإحساس باحتياجات المجتمع. وهنا يتكوّن جيل واعٍ يدرك أن العطاء مسؤولية، وأن التغيير يبدأ بخطوة صغيرة يقودها فكر واعٍ وعمل منظم.

وفي الختام، يمكن القول إن العمل التطوعي المدرسي من خلال المبادرات ليس نشاطًا إضافيًا أو ترفًا تربويًا، بل هو استثمار حقيقي في الإنسان. فهو يصنع طالبًا مبادرًا، ومعلمًا محفّزًا، ومدرسةً فاعلة، ومجتمعًا أكثر تماسكًا، لتبقى المبادرات المدرسية بذور خير تنمو اليوم، وتؤتي ثمارها غدًا.