بقلم : د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية
سبقت الإشارة في المقال الأول من هذه السلسلة أن المحكمة الدستورية أصدرت العدد الثاني من مجلتها، وقد وزعت المحكمة صفحات العدد على ثلاثة محاور؛ فالمحور الأول كان لأحكام المحكمة الصادرة العام الماضي، في حين كان المحور الثاني لأبحاث قانونية في المجال الدستوري، أما المحور الأخير فأفردته المحكمة لعرض الأوراق العلمية التي تم تقديمها في ندوة متخصصة بالمجال الدستوري تم تنظيمها مؤخرًا في عمان.
ومما يلاحظ على بعض أحكام المحكمة في هذا العدد أن دولة رئيس الوزراء أرسل رده على الطعن بعدم الدستورية بعد مضي المدة المحددة في القانون، ففي أحكامها ذوات الأرقام (3، 4، 5، 7) لسنة 2025 جاء رد رئيس الوزراء على الطعون موضوع تلك الأحكام بعد مضي (10) أيام؛ خلافًا لأحكام المادة (12) من قانون المحكمة الدستورية.
ولا يغير من الأمر شيء أن المشرع جعل احتساب المدة من تاريخ تسلم نسخة قرار الإحالة، وليس من تاريخ إرساله من جانب المحكمة الدستورية؛ لأن مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة أضحت تتعامل بنظام المراسلات الحكومية (تراسل)، فعادة ما يكون تاريخ الكتاب هو نفس تاريخ إرساله إلكترونيًا، ومن ثم يبدأ احتساب مدة الـ (10) أيام من تاريخ الإرسال من جانب المحكمة الدستورية.
وفي السياق نفسه، فقد سبق للمحكمة الدستورية أن أشارت صراحة إلى تقديم دولة رئيس الوزراء الرد خارج المدة المحددة في القانون (الحكم رقم 3 لسنة 2014، والحكم رقم 1 لسنة 2015)، وقد تم عرض هذه المسألة تفصيلًا في المقال الثامن من السلسلة الأولى من هذه المقالات.
في ضوء ما تقدم، وحيث إن تكرار التأخر في تقديم الرد على الطعن قد يعد مؤشرًا على عدم كفاية المدة المحددة للرد فقد يكون من الأنسب إعادة النظر بمدة تقديم الرد على الطعن بعدم الدستورية لتصبح على سبيل المثال (15) يومًا بدلًا من (10) أيام.
من جانب آخر، وحيث إن مجلس الوزراء وافق مؤخرًا على مشروع قانون معدل لقانون المحكمة الدستورية تمهيدًا لاستكمال إجراءات العملية التشريعية فإنني أضع هذا المقال- وجميع مقالات السلسلة الأولى- على مكتب حضرات السادة الأعيان والنواب، والجهات ذات العلاقة؛ لإعادة النظر في التنظيم التشريعي لعمل المحكمة الدستورية وما يتقاطع معها من تشريعات (النظام الداخلي لمجلس الأعيان والنظام الداخلي لمجلس النواب).






