تُعد الحقيبة المدرسية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للطلاب، إذ تُستخدم لحمل الكتب والأدوات التعليمية اللازمة خلال اليوم الدراسي، غير أن الاستخدام غير السليم أو الوزن الزائد لها قد ينعكس سلباً على الصحة البدنية والنفسية للطلاب، ولاسيما في المراحل الدراسية الأولى.
وكشفت دراسات علمية منشورة في مجلات طبية محكمة، منها الدراسة المنشورة في مجلة Journal of Orthopaedic Surgery and Research المتخصصة في مجال جراحة العظام والبحوث المرتبطة بالجهاز العضلي الهيكلي، العلاقة بين وزن الحقيبة وآلام الظهر، إذ إن الوزن الزائد للحقائب المدرسية يرتبط بزيادة احتمالات آلام الظهر والرقبة والكتفين لدى الأطفال، كما يؤدي حمل الحقيبة الثقيلة لفترات طويلة إلى تغيّرات في وضعية الجسم وضغط على العمود الفقري، ما يتسبب في إجهاد العضلات والمفاصل والأربطة.
وذكرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) في إرشاداتها أن الحقيبة لا يجب أن تتجاوز 10–15% من وزن جسم الطفل، لتقليل مخاطر آلام الظهر والرقبة والكتفين، وأوصت بأن تُرتدى بطريقة صحيحة على كلا الكتفين لتوزيع الوزن بشكل متساوٍ.
وبيّنت دراسات علمية منشورة في مجلات طبية وتربوية متخصصة أن الحمل المستمر للحقائب المدرسية الثقيلة يرتبط بزيادة الشعور بالتعب والإرهاق لدى الطلاب خلال اليوم الدراسي، ما قد ينعكس سلبًا على مستوى التركيز والانتباه داخل الصف.
وفي هذا الصدد، أشارت مراجعة علمية نُشرت في مجلة International Journal of Environmental Research and Public Health المتخصصة في أبحاث الصحة العامة، إلى أن حمل أوزان زائدة لفترات طويلة يفرض إجهاداً بدنياً مستمراً على الأطفال والمراهقين، ويرتبط بارتفاع مستويات التعب والانزعاج البدني، وهو ما قد يؤثر في الأداء الدراسي اليومي.
كما أظهرت دراسة مسحية نُشرت في مجلة Journal of School Health، وهي دورية تربوية وصحية محكّمة، أن الشكاوى المرتبطة بثقل الحقيبة المدرسية، مثل الإرهاق الجسدي وعدم الراحة، قد تسهم في تراجع القدرة على التركيز أثناء الحصص الدراسية، فيما قد يؤدي استمرار هذا الإجهاد لدى بعض الطلاب إلى زيادة مشاعر التوتر والضغط النفسي.
وأكد الباحثون أن هذه التأثيرات تختلف من طالب لآخر، لكنها تبرز أهمية تنظيم وزن الحقائب المدرسية، وتحسين بيئة التعلم للحد من الآثار الجسدية والنفسية المحتملة.
وكشفت دراسة علمية منشورة في مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية المتخصصة بنشر الأبحاث في مجالات التربية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، أن الإجراءات التنظيمية والتربوية، مثل تقليل عدد الكتب اليومية، توفير خزانات مدرسية، واستخدام الأجهزة اللوحية كبديل جزئي للكتب الورقية، تسهم في تخفيف وزن الحقيبة المدرسية لدى الطلاب، وهو ما يعزز الإحساس براحة أكبر أثناء اليوم الدراسي ويقلل من الإجهاد البدني الناجم عن الحمل المطوّل.
وأكد أطباء وخبراء طبيون عالميون، من بينهم أكي إس. بيريور، أستاذ جراحة العظام بجامعة إنديانا الأمريكية، أن الحقائب المدرسية الثقيلة أو غير المناسبة قد تسبب إجهاداً في الرقبة والظهر والكتفين لدى الطلاب، محذرين من أن ارتداءها بشكل غير متوازن يمكن أن يزيد من الضغط على العمود الفقري.
وشدّدت إرشادات مؤسسة Mayo Clinic الطبية الأمريكية على ألا يتجاوز وزن الحقيبة أكثر من 15% من وزن جسم الطفل، مع التأكيد على ضرورة ارتدائها باستخدام كلا الحزامين لتوزيع الوزن بشكل سليم، كما أشارت منشورات من جامعة هارفارد الصحية Harvard Health إلى تأثير الأحمال الثقيلة على وضعية الجسم والإجهاد العضلي.
وتبرز هذه المعطيات أهمية تكامل دور المدارس والأسر في حماية صحة الطلاب، عبر اعتماد سياسات تعليمية داعمة، بما يسهم في تعزيز صحة الطلاب البدنية والنفسية، وتحسين تجربتهم التعليمية.
سانا






