يمثل استخدام الأواني الفخارية لحفظ مياه الشرب واحداً من الخيارات التي استمرت عبر الأجيال، ليس فقط كجزء من الموروث، بل لما تمنحه هذه المادة الطبيعية من خصائص فيزيائية وكيميائية تؤثر بشكل مباشر على جودة المياه. وتعتمد فاعلية الفخار على طبيعة مادة "الطين" المسامية التي توفر نظاماً طبيعياً يختلف تماماً عن أوعية الحفظ البلاستيكية أو المعدنية.
التبريد الطبيعي عبر التبخير
تعتمد الأواني الفخارية في الحفاظ على برودة الماء على مبدأ فيزيائي بسيط وهو "التبريد التبخيري". فالمسامات الدقيقة الموجودة في جدران الفخار تسمح لنسبة ضئيلة جداً من الماء بالترشح نحو الخارج والتبخر عند ملامسة الهواء، وهي عملية تؤدي لامتصاص الحرارة من الماء الموجود بالداخل. هذا النظام يبقي المياه في درجة حرارة معتدلة ومستقرة، مما يجعلها مستساغة للشرب دون الحاجة لتبريد قسري قد يؤثر على الأغشية المخاطية للحلق.
موازنة القلوية الطبيعية
من الناحية الكيميائية، يُصنف الطين كمادة قلوية. وعند ملامسة الماء لجدران الوعاء الفخاري، يحدث تفاعل طفيف يساهم في موازنة درجة الحموضة (pH) للمياه، خاصة تلك التي تعرضت للمعالجة بالكلور أو التخزين الطويل في الأنابيب. هذا التوازن يجعل المياه "قلوية" بشكل خفيف، وهو ما يراه أخصائيو التغذية مفيداً لراحة الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالحموضة بعد الشرب.
الترشيح والبيئة الصحية
يعمل الفخار الخام كفلتر طبيعي أولي؛ حيث تساهم جدرانه المسامية في احتجاز بعض الشوائب الدقيقة. والأهم من ذلك، أن الفخار مادة خاملة كيميائياً (Inert)، أي أنها لا تتفاعل مع الماء ولا تسرب أي جزيئات بلاستيكية أو كيميائية (مثل مادة BPA) إلى الداخل، مما يضمن بقاء الماء بتركيبته الأصلية دون إضافات ناتجة عن التحلل الصناعي لمواد التعبئة.
نصائح عند الاستخدام
لضمان الحصول على أفضل النتائج، يشير الخبراء عبر "22 الإعلامي" إلى أهمية اختيار الفخار المصنوع من طين طبيعي نقي، والابتعاد عن الأواني المدهونة بـ "الجليز" أو الأصباغ التي تسد المسامات وتلغي خاصية التبخير. كما يُنصح بغسل الوعاء بالماء الليف الطبيعي فقط، وتجنب المنظفات الكيميائية التي قد تمتصها المسامات وتؤثر على طعم وجودة المياه.






