برلين - أظهرت دراسة أثرية حديثة تفاصيل غير مسبوقة لقناة “عين برق” المائية في مدينة البتراء الأثرية، مقدمةً صورة جديدة عن مستوى التقدم التقني الذي بلغته الحضارة النبطية في مجال إدارة الموارد المائية، ومخالفةً للتصورات التقليدية السائدة حول بساطة هذه الأنظمة.
وأثبتت الدراسة التي نشرت في مجلة “ليفانت” البريطانية، المتخصصة في علم الآثار والتاريخ والثقافة بمنطقة بلاد الشام والشرق المتوسط وترأسها الباحث “نيكلاس يونغمان” من جامعة هومبولت في برلين، وجود قناتين متوازيتين تعملان معاً، إحداهما مصنوعة من الطين المحروق، والأخرى من الرصاص في نظام مائي متطور يشير إلى استخدام تقنيات هندسية معقدة، من بينها السيفونات المقلوبة القادرة على تحمل ضغوط مائية عالية.
وأوضحت الدراسة أن هذا النظام كان مرتبطاً بالأهمية الاستراتيجية لإيصال المياه إلى مركز المدينة وتل الزنطور، مرجحةً أن تطويره تزامن مع إنشاء مجمع المعبد الكبير وحدائق القصر الملكي في عهد الملك الحارث الرابع، كما وثقت وجود منشآت مائية وسدود ذات تصاميم غير مألوفة، قد تكون صممت لأغراض هندسية وجمالية في آن واحد.
وتخلص الدراسة إلى أن النبطيين امتلكوا قدرة عالية على الموازنة بين الطموح التقني والاعتبارات الاقتصادية، إذ تم لاحقاً الاستغناء عن أنابيب الرصاص المكلفة لصالح المصنوعة من الطين المحروق الأكثر كفاءة، مؤكدة أن البتراء كانت واحدة من أكثر مدن العالم القديم تطوراً في مجال الهندسة الهيدروليكية.
سانا






