بينما نكاد لا نفارق هواتفنا الذكية لحظة واحدة، يبرز السؤال الأزلي الذي يثير قلق الملايين: هل استخدام الهاتف وهو "على الشاحن" يقتل البطارية؟ الإجابة المختصرة هي "لا"، ولكن كما هو الحال دائماً في عالم التكنولوجيا، يكمن الشيطان في التفاصيل.
الحرارة.. القاتل الصامت في جيبك
الحقيقة التي قد لا يخبرك بها المصنعون بوضوح هي أن بطاريات "الليثيوم أيون" الحديثة لا تتأثر بالاستخدام المباشر أثناء الشحن من الناحية الكهربائية، بل تتأثر بـ العدو الأول للإلكترونيات: الحرارة.
عندما تقوم بشحن هاتفك، ترتفع درجة حرارته بشكل طبيعي. وإذا قمت في الوقت نفسه بمهام شاقة مثل الألعاب ذات الجرافيك العالي أو البث المباشر (Streaming)، فإنك تجبر المعالج والبطارية على العمل معاً في بيئة ملتهبة. هذا الارتفاع المتزايد في الحرارة هو ما يعجل بـ "تآكل" الخلايا الداخلية للبطارية ويقلص عمرها الافتراضي من سنوات إلى أشهر.
مثلث الخطر الذي يهدد عمر بطاريتك
تدهور البطارية هو عملية كيميائية حتمية، لكننا غالباً ما نسارع في حدوثها عبر ثلاث ممارسات خاطئة:
الإجهاد الحراري: الاستمرار في استخدام التطبيقات "الثقيلة" والجهاز ساخن جداً يسبب تلفاً دائماً في سعة البطارية.
دورة التفريغ الكامل: انتظار وصول البطارية إلى 0% هو خطأ فادح؛ فالبطاريات الحديثة تفضل البقاء في نطاق (20% - 80%).
هوس الشحن الكامل: ترك الهاتف متصلاً بالشاحن طوال الليل ليصل لـ 100% يضع المواد الكيميائية تحت جهد عالٍ غير مبرر، رغم وجود دوائر الحماية الذكية.
متى يكون الاستخدام آمناً؟
لا داعي للقلق إذا كنت تجري مكالمة سريعة أو تتصفح بريدك الإلكتروني أثناء الشحن؛ فهذه الأنشطة لا تولد حرارة تذكر. القاعدة الذهبية هنا بسيطة: "إذا شعرت أن هاتفك بدأ يسخن في يدك، فاتركه فوراً حتى ينتهي من الشحن".
كلمة أخيرة؛ الهواتف صُممت لتخدمنا لا لنخدمها، لكن القليل من الوعي في التعامل مع "حرارة الجهاز" قد يوفر عليك مئات الدنانير التي قد تدفعها لاحقاً لاستبدال البطارية أو حتى شراء هاتف جديد.






