×
آخر الأخبار

خطر يهدد عيون وأعصاب أطفالنا.. دراسة حديثة: ساعة إضافية أمام الشاشة ترفع نسبة "قصر النظر"

{title}
22 الإعلامي   -

تشهد المجتمعات المعاصرة تصاعداً لافتاً في معدلات استخدام الأطفال للشاشات الرقمية والألعاب الإلكترونية، في ظاهرة باتت تتسع رقعتها بسرعة، ومثيرةً قلقاً متزايداً لدى الأوساط التربوية والطبية حول انعكاساتها النفسية والمعرفية والصحية، ولاسيما على صعيد النمو العاطفي وسلامة البصر.

ومع الانتشار الواسع للأجهزة الذكية في مختلف الأماكن، ولاسيما المنازل، تبرز الحاجة الملحة إلى فهم أبعاد هذه الظاهرة التي انتشرت بمختلف دول العالم وأسبابها الكامنة، ووضع سياسات توعوية وتربوية تسهم في حماية الأطفال من التحول من الاستخدام الطبيعي إلى الإدمان الرقمي.

الأسباب والدوافع… التكنولوجيا بديلاً عن الواقع

يروي “أمير”، طفل في التاسعة من عمره، يسكن في العاصمة دمشق، في حديث لمراسلة سانا، كيف بات يقضي ساعات طويلة يومياً أمام شاشة هاتفه الذكي، مفضلاً الألعاب الرقمية على اللعب مع أقرانه، لما توفره – حسب تعبيره – من تسلية دائمة وألوان جذابة، وحركات سريعة تبعث على الحماس، دون عناء جسدي أو التزام بوقت محدد.

بدورها، أشارت والدة أمير إلى أنها باتت تراقب تغيراً في حياة ابنها، إذ أصبح “أكثر أنانية في تصرفاته ويتجه نحو العدوانية تجاه أخوته، وكثيراً ما يرفض نداءاتي وطلباتي، كما تقول، وخاصة فيما يتعلق بشراء حاجيات المنزل، فضلاً عن انضوائه، وانعزاله لفترات طويلة بعيداً عن محيط الأسرة”.

هذه الشهادة تعكس وفق مختصين، جانباً من الواقع الذي تعيشه شريحة متزايدة من الأطفال، حيث تحل الشاشات مكان التفاعل الاجتماعي والنشاط الحركي، وتتحول إلى وسيلة للهروب من الملل والوحدة.

رأي الاختصاص.. عوامل متداخلة

وفي هذا السياق، أوضح استشاري الطب النفسي الدكتور أيمن المبيض، في تصريح لـ سانا، أن إدمان الأطفال على الشاشات لا يعود إلى سبب واحد، بل هو نتاج تداخل عدة عوامل، أبرزها سهولة الوصول إلى الأجهزة، وغياب الضوابط الأسرية، إلى جانب التصميم الجاذب للألعاب والتطبيقات القائمة على التحفيز المستمر، والمكافآت السريعة.

وأشار المبيض إلى أن الهروب من مشاعر سلبية كالقلق أو الملل أو الضغط المدرسي، قد يدفع الطفل نحو الاستخدام المفرط، مؤكداً أن بعض الاضطرابات كالاكتئاب، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، قد تزيد من القابلية للإدمان، لكنها ليست السبب الوحيد.

ولفت إلى وجود رابط واضح بين الإدمان الرقمي، وضعف التواصل الأسري أو الإهمال العاطفي، إضافة إلى أنماط التربية غير المتوازنة، حيث تلجأ بعض الأسر إلى الشاشات كوسيلة تهدئة بديلة، ما يعزز التعلق المرضي بها.

آثار نفسية واجتماعية مقلقة

وحول التداعيات، بيّن المبيض أن الإدمان الرقمي يترك آثاراً نفسية متعددة، منها القلق والعصبية ونوبات الغضب، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، وتدني تقدير الذات، أما اجتماعياً، فيؤدي إلى العزلة وضعف المهارات الاجتماعية، وتراجع التواصل الأسري، ومقاومة القواعد والانسحاب عند منع الجهاز.

وأضاف: إن الاستمرار طويل الأمد في هذا السلوك قد يعيق تطور الذكاء العاطفي لدى الطفل، ويؤثر في قدرته على التعبير عن مشاعره، وبناء علاقات مستقرة مستقبلاً، ما ينعكس سلباً على تحصيله الدراسي وتوازنه السلوكي.

الحلول.. من التوعية إلى التدخل المبكر

وحول سبل المعالجة، شدد الدكتور المبيض على أهمية وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، من حيث المدة والمحتوى، وتعزيز البدائل الإيجابية كالنشاطات الرياضية والهوايات، والمشاركة في الأنشطة العائلية.

وأشار إلى ضرورة التدرج في تقليل وقت الشاشات، واستخدام جداول زمنية متفق عليها مع الطفل، مع تعزيز الالتزام بالسلوك الإيجابي، وعدم التردد في اللجوء إلى مختصين نفسيين في الحالات الشديدة، واعتماد العلاج السلوكي المعرفي كأداة فعالة.

وختم المبيض بالتأكيد على أن هذه الظاهرة على خطورتها، ليست قدراً محتوماً، وأن التدخل المبكر والتوازن في استخدام التكنولوجيا كفيلان بتحويلها من خطر داهم إلى أداة إيجابية في تنشئة الأطفال.

أرقام تكشف حجم الظاهرة على مستوى العالم

أظهرت دراسة أمريكية نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية أن أكثر من 40 بالمئة من الأطفال، أبدوا أنماط استخدام إدمانية للألعاب الإلكترونية، والمنصات الرقمية، ترافق معها تسجيل آثار نفسية سلبية لدى شرائح واسعة منهم، في ظل الاستخدام المكثف للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفي استطلاع آخر للصحيفة البريطانية، تبين أن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ال 12 و ال 15 عاماً يأخذون فترات راحة من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بنسبة تتراوح بين 18 بالمئة و 40 بالمئة، منذ عام 2022 استناداً إلى الاستطلاع الذي شمل 20 ألف شاب وآباءهم في 18 دولة.

مخاطر بصرية مثبتة علمياً

ولا تقتصر المخاطر على الجانب النفسي، إذ تؤكد دراسات طبية حديثة أن الإفراط في استخدام الشاشات يشكل تهديداً مباشراً لصحة العين، فقد أظهرت دراسة تحليلية كبرى نشرت في شباط 2025 في مجلة ” JAMA Network Open”، شملت بيانات أكثر من 335 ألف طفل ومراهق، أن كل ساعة إضافية من استخدام الشاشات يومياً ترتبط بزيادة خطر الإصابة بقصر النظر بنسبة تقارب ال21 بالمئة، مع تضاعف الخطر عند تجاوز أربع ساعات يومياً.

كما حذرت دراسات أوروبية من تأثيرات سلبية مبكرة على وظائف الرؤية، إضافة إلى إجهاد العين الرقمي والصداع، واضطرابات النوم المرتبطة بالضوء الأزرق، في ظل تراجع التعرض للضوء الطبيعي والنشاط الخارجي.

وكشف تقرير لهيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) البريطانية، صدر عام 2024 أن33% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين ال 8 وال17 عامًا، و يستخدمون الإنترنت، يعتقدون أن وقت استخدامهم للشاشات طويل جدًا.

سانا