×
آخر الأخبار

عفنان تكتب : ما لا يقوله الطفل .. قراءة تربوية في الفهم الصامت

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : جود علي عفنان/ استشارية تربية خاصة

أؤمن بأن كل طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة لديه طريقة فريدة في الفهم والتعبير. أبحث في لغة الطفل الصامتة وصوته الداخلي، لأرى ما لا يقوله، ولأساعد من حول الطفل على فهمه أولاً قبل محاولة تغييره. 

أحيانًا يقف الطفل أمامنا صامتًا، فنظن أنه لا يفهم. نسمع الصمت، ونقرأ فراغًا، ونغفل عن أن كل حركة صغيرة، أو نظرة تحمل معنى ورسالة تنتظر من يسمعها. وفي خضم هذا الظن السريع والحكم غير الواعي، ننسى أن طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يفكر ويشعر ويستوعب العالم من حوله كالطفل العادي، ولكن بطريقته الخاصة، حتى وإن عجز عن التعبير بالكلمات. 
الشعور بالأمان داخل بيئته هو الأساس الأول لاستجابة الطفل. فالطفل يميز بين الخطر والطمأنينة، ويتأثر بطريقة التعامل من حوله. فعندما يعيش في بيئة ضاغطة قد ينسحب أو يرفض التفاعل ولا يستجيب، لا لأنه لا يفهم، بل لأنه لا يشعر بالأمان الكافي ليحقق استجاباته وأهدافه المخصصة. 
لغة الجسد هي الوسيلة واللغة الأولى للتعبير عن الطفل وداخله، خاصة لمن يواجهون صعوبات في التواصل اللفظي. فكل نظرة عين أو حركة يد قد تكون أصدق تعبير من الكلمات، وفهم هذه اللغة يُغيّر طريقة التعامل مع الطفل جذريًا. 
الأسرة هي المحرك الأساسي لاستجابة الطفل وملاحظة سلوكه وفهم لغته. وغالبًا ما تلاحظ تفاصيل لا تظهر داخل الجلسات العلاجية، فهي العين الأولى التي ترى، والقلب الذي يشعر قبل أن تُقاس الاستجابة أو قبل أي تدخل مهني. أما دور الأخصائيين والمراكز التأهيلية هو داعم ومهم، لكنه لا يغني عن وعي الأسرة واحتوائها. 
طفلك لا يحمل إعاقته في داخله، بل قد يحملها جسديًا وفي طريقته المختلفة للتواصل مع العالم، فهو يشعر ويفهم ويحاول، لكنه يحتاج لمن يفهمه أولاً، قبل أن يُطلب منه التغيير. فالفهم يسبق التدريب، والاحتواء يسبق التعلم.