×
آخر الأخبار

العرب في أوروبا.. كيف ساهم المهاجرون في بناء المجتمعات الغربية؟

{title}
22 الإعلامي   -

كثيراً ما يُطرح وجود العرب في أوروبا اليوم كأنه ظاهرة حديثة ارتبطت بالهجرات الأخيرة، لكن الحقيقة التي يرويها التاريخ والجغرافيا تقول عكس ذلك تماماً. الوجود العربي في القارة العجوز ليس مجرد "إقامة"، بل هو قصة تداخل حضاري ممتد منذ قرون، بدأ من لحظة عبور طارق بن زياد، ولم ينتهِ حتى يومنا هذا، حيث يواصل العرب وضع بصماتهم في قلب المجتمعات الأوروبية.

الأندلس.. حين كان العرب منارة القارة

لا يمكن الحديث عن العرب في أوروبا دون العودة إلى "الفردوس المفقود". ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تعيش عصورها الوسطى المظلمة، كانت الأندلس (إسبانيا والبرتغال حالياً) تحت حكم العرب تشع نوراً وعلماً. لم يكن العرب هناك مجرد فاتحين، بل كانوا بناة حضارة؛ بنوا الجامعات في قرطبة وغرناطة، ونقلوا علوم الفلك، والطب، والرياضيات.

العرب هم من عرّفوا أوروبا على الورق، وهم من ترجموا الفلسفة اليونانية، ولولا تلك الجسور التي مدّها العرب في الأندلس وصقلية، لربما تأخرت النهضة الأوروبية لقرون طويلة.

العربي.. عنصر بناء أينما حل

منذ القدم وحتى يومنا هذا، عُرف عن المهاجر العربي أنه "طاقة منتجة". تاريخياً، نقل العرب تقنيات الري والزراعة المتطورة إلى جنوب أوروبا، واليوم، يتكرر المشهد بصور مختلفة. فالمجتمعات الأوروبية التي انتقل إليها العرب شهدت حراكاً اقتصادياً وفكرياً ملموساً.

العرب في أوروبا اليوم ليسوا مجرد أرقام في سجلات الهجرة، بل هم:

عقول علمية: آلاف الأطباء والمهندسين والباحثين العرب يقودون الآن مراكز حيوية في ألمانيا، بريطانيا، وفرنسا.

قوة اقتصادية: ساهم المهاجرون العرب في إنعاش الأسواق المحلية من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وضخ دماء جديدة في سوق العمل الأوروبي الذي يعاني من الشيخوخة.

إثراء ثقافي: نقل العرب معهم قيم الكرم، والترابط الأسري، وفنون العمارة والطبخ، مما أضاف لمسة شرقية دافئة غيّرت وجه المدن الأوروبية وجعلتها أكثر تنوعاً وقبولاً للآخر.

المواطنة والإندماج.. القيمة المضافة

الجميل في الحكاية العربية في أوروبا هو القدرة المدهشة على "التكيف دون الذوبان". نجد العربي يتقن اللغة الأوروبية، ويحترم القوانين، ويساهم في العمل التطوعي والسياسي، وفي الوقت ذاته يظل فخوراً بجذوره. هذا المزيج هو ما جعل من العرب عنصراً "مفيداً" بامتياز؛ فهم يؤدون دور الجسر الذي يربط الشرق بالغرب، ويعززون التفاهم بين الحضارات.

إن وجود العرب في أوروبا هو قصة نجاح مستمرة، بدأت بالعلم وانتهت بالعمل والبناء. نحن لا نتحدث عن غرباء، بل عن شركاء في كتابة تاريخ هذه القارة ومستقبلها.