×
آخر الأخبار

رياضة العقول.. كيف يعيد الشطرنج صياغة قدراتنا الذهنية؟

{title}
22 الإعلامي   -

لطالما عُرف الشطرنج بلقب "لعبة الملوك"، لكن في العصر الحديث، تحول إلى مادة دسمة للدراسات النفسية والعصبية. بعيداً عن الفكرة الشائعة بأنها لعبة "للأذكياء فقط"، أثبتت الأبحاث أن ممارسة الشطرنج بانتظام هي التي تصنع الذكاء وتنمي مهارات حل المشكلات، وليست مجرد نتيجة له.

ماذا يحدث داخل الدماغ أثناء اللعب؟

عندما يجلس اللاعب أمام الرقعة، لا يقتصر الأمر على تحريك قطع خشبية؛ بل يبدأ الدماغ في تفعيل "القشرة الجبهية" المسؤولة عن التخطيط والتحكم في الدوافع. العلم يخبرنا أن لاعبي الشطرنج المحترفين يستخدمون نصفي الدماغ معاً؛ النصف الأيسر لتحليل المنطق وحركات القطع، والنصف الأيمن للتعرف على الأنماط البصرية والتنبؤ بالمواقف المعقدة.

الشطرنج كأداة لتحسين الذاكرة والتركيز

في عالم تشتت فيه التنبيهات الرقمية انتباهنا، يُعد الشطرنج تدريباً مثالياً على "التركيز العميق". يتطلب الفوز قدرة عالية على استرجاع الأنماط من الذاكرة الطويلة الأمد وتطبيقها في الوقت الفعلي. الدراسات تشير إلى أن الطلاب الذين يمارسون الشطرنج بانتظام يظهرون تحسناً ملحوظاً في الذاكرة البصرية وقدراتهم على الحساب الذهني.

تعزيز التفكير الاستراتيجي والذكاء العاطفي

أهم درس يقدمه الشطرنج هو "الصبر قبل الفعل". تعلم اللعبة الفرد أن لكل فعل رد فعل، وأن الاندفاع قد يؤدي إلى خسارة فادحة. هذا النوع من "التفكير الاستباقي" هو مهارة حياتية تنتقل من الرقعة إلى القرارات المهنية والشخصية. كما تعزز اللعبة ما يعرف بـ "الروح الرياضية" والقدرة على تقبل الهزيمة وتحليل الأخطاء بموضوعية بعيداً عن العاطفة.

هل يحمي الشطرنج من أمراض الشيخوخة؟

تشير بعض الدراسات الطويلة الأمد إلى أن ممارسة الأنشطة الذهنية المعقدة مثل الشطرنج قد تساهم في تقليل مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر وضعف الذاكرة لدى كبار السن. فالاستمرار في تحدي الدماغ بوضعيات جديدة يحافظ على نشاط الروابط العصبية ويجعل العقل أكثر مرونة.

كلمة أخيرة: الشطرنج ليس مجرد لعبة للفوز أو الخسارة، بل هو تمرين يومي لترتيب الأفكار واتخاذ قرارات مدروسة في عالم يتسم بالسرعة والغموض.