×
آخر الأخبار

تائه بين الرغبة والمستقبل؟ إليك الدليل النهائي لاختيار تخصصك الجامعي دون ندم

{title}
22 الإعلامي   -

تخيل أنك تقف أمام "بوفيه" ضخم من التخصصات، الجميع يصرخ في أذنك: "ادخل الطب فهو أمان"، "البرمجة هي المستقبل"، "الهندسة لم تعد كما كانت". بين ضغط الأهل وحيرة المستقبل، يجد الطالب نفسه في دوامة قد تنتهي باختيار تخصص يكتشف بعد سنتين أنه "سجن" أكاديمي لا يشبهه.

في هذا التقرير، سنضع النقاط على الحروف بعيداً عن التنظير، لنساعدك (أنت ووالديك) على اتخاذ القرار الذي سيشكرك "نفسك المستقبلي" عليه.

فخ "كليات القمة".. هل لا يزال موجوداً؟

أكبر خطأ يقع فيه الطلاب هو ملاحقة ألقاب اجتماعية انتهت صلاحيتها. سوق العمل في 2026 لا يسأل عن "لقبك"، بل يسأل: "ماذا تستطيع أن تفعل؟". الذكاء الاصطناعي اليوم يهدد وظائف كانت تعتبر "آمنة"، لذا فالقمة الحقيقية هي التخصص الذي تبرع فيه وتستطيع من خلاله تقديم قيمة مضافة.

معادلة القرار الذكي: كيف تختار دون عشوائية؟

لاختيار تخصصك، توقف عن سؤال الناس "ما هو أفضل تخصص؟" وابدأ بسؤال نفسك ثلاث أسئلة مفصلية:

1. هل تملك "نفس" هذا التخصص؟ (القدرة)

هناك فرق كبير بين حبك لمشاهدة أفلام الخيال العلمي وبين دراسة الفيزياء الكونية. الرغبة وحدها لا تكفي. إذا كنت تكره الجلوس الطويل أمام الشاشات، فلا تغرك رواتب المبرمجين، لأنك لن تصمد. ابحث عن تخصص يتقاطع مع مهاراتك الفطرية.

2. هل "يؤكل عيش" في بلدك؟ (الواقعية)

لا تكن مثالياً زيادة عن اللزوم. ابحث في مواقع التوظيف (مثل LinkedIn) وشاهد الطلب في منطقتك الجغرافية أو في المكان الذي تنوي العيش فيه. دراسة تخصص نادر جداً قد تكون ميزة، وقد تكون تذكرة لصفوف البطالة إذا لم يكن له سوق.

3. قاعدة الـ 5 سنوات: أين سيكون هذا التخصص؟

اسأل خبراء في المجال: هل هذا التخصص في صعود أم أنه في طريقه للأتمتة؟ التخصصات التي تعتمد على الإبداع، التحليل الإنساني، والمهارات الاجتماعية المعقدة هي الأكثر أماناً أمام زحف التكنولوجيا.

نصيحة للأهل: الحب لا يعني الفرض

رسالة سريعة لكل أب وأم: رغبتكم في رؤية ابنكم في تخصص معين هي دافعها الحب، لكن تذكروا أن سوق العمل الذي تعاملتم معه تغير كلياً. الضغط على الطالب لدخول تخصص لا يحبه هو وصفة جاهزة للفشل الدراسي أو التعاسة المهنية لاحقاً. كونوا "بوصلة" لا "سياجاً".

خطوات عملية للبدء الآن:

اقرأ "توصيف المواد": لا تكتفِ باسم التخصص، ادخل لموقع الجامعة واقرأ أسماء المواد التي ستدرسها في السنة الثالثة والرابعة.

جرب قبل أن تشتري: احضر دورة مجانية قصيرة (أونلاين) في التخصص الذي تفكر فيه. إذا شعرت بالملل القاتل من البداية، فاهرب فوراً!

الاستشارة ليست "فضفضة": استشر من تخرج قبل سنتين أو ثلاث، هؤلاء هم الأصدق في نقل صورة الواقع الحالي، وليس من تخرج قبل 20 عاماً.

خلاصة القول: جامعتك هي وسيلة وليست غاية. الشهادة هي "مفتاح" يفتح لك الباب، لكن ما ستفعله داخل الغرفة يعتمد على شغفك وتطويرك لنفسك. اختر ما يجعلك تستيقظ كل صباح وأنت تشعر أنك في المكان الصحيح.