×
آخر الأخبار

طريقة عمل منزلة الباذنجان الشامية: الوصفة كما اشتهاها 'الإدعشري' في مسلسل باب الحارة

{title}
22 الإعلامي   -

من منا ينسى مشهد "الإدعشري" (الفنان بسام كوسا) في مسلسل باب الحارة، وهو يجلس بكل جوارحه أمام "جفنة" منزلة الباذنجان، يغمسها بالخبز السخن ويستمتع بكل لقمة وكأنها آخر زاد في الدنيا؟ تلك اللحظات لم تكن مجرد تمثيل، بل كانت تجسيداً لعشق السوريين لطبق "المنزلة"، هذا الطبق الذي يعتبر ملك المائدة الشامية في مواسم الباذنجان.

لكن، هل سألتم أنفسكم يوماً: لماذا طلب الإدعشري "منزلة" تحديداً؟ ولماذا تؤكل بالخبز لا مع الأرز في نسختها الأصلية؟ اليوم سنكشف لكم أسرار هذه الوصفة بأسلوب يجمع بين عراقة الحارة ودقة المطبخ الحديث، لنحضّر معاً "منزلة باذنجان" تشبه تلك التي أعدتها "أم حاتم" ولم يستطع الإدعشري مقاومتها.

المنزلة: فلسفة الغموس الشامي

تختلف "المنزلة" عن "المسقعة" في المطبخ العربي بتفاصيل دقيقة؛ فهي تعتمد على "تسكير" المكونات مع بعضها لتصبح كتلة واحدة غنية بالنكهة، دون أن تغرق في المرق. سر الإدعشري كان في "الغموس"، فالمنزلة الحقيقية يجب أن تكون "معقدة" وناشفة قليلاً، بحيث تحتضن اللقمة قطعة الباذنجان المقلية مع اللحمة المدهنة والصلصة الثقيلة.

المكونات: ما وراء النكهة الدمشقية

لتحضير هذه الوصفة التي تكفي لعائلة، نحتاج إلى مكونات طازجة؛ لأن سر الطبخ الشامي يبدأ من جودة الخضار:

الباذنجان: كيلو واحد من الباذنجان الأسود اللامع (يفضل النوع العجمي).

اللحمة: نصف كيلو من لحم الخروف المفروم، ويجب أن تكون "مدهنة" قليلاً؛ لأن الدهن هو ما يعطي النكهة الأصلية (نكهة الحارة).

الخضار: بصل مفروم (3 حبات كبار)، فليفلة خضراء (يفضل أن تكون حارة لمن يعشق النكهة القوية)، وبندورة طازجة.

الصلصة: لتر من عصير البندورة الفريش (في الشتاء يفضل استخدام الصلصة المركزة لتعويض نقص نكهة البندورة الموسمية).

المنكهات: سمنة عربية أصيلة، ملح، فلفل أسود، وبهارات مشكلة (السبع بهارات).

خطوات التحضير: "على نار هادية"

1. سيمفونية الباذنجان: التحضير والقلي

نبدأ بتقشير الباذنجان "تقليمة" (خط وخط) أو تقشيره بالكامل حسب الرغبة، ثم نقطعه إلى مكعبات صغيرة متساوية. السر هنا في الملح؛ رشي الملح على المكعبات واتركيها جانباً حتى "تنزل ميتها"، هذه الخطوة تضمن أمرين: أن الباذنجان لن يشرب الكثير من الزيت أثناء القلي، وأنه سيتخلص من أي طعم مرّ. بعد ذلك، يُشطف ويُجفف تماماً ثم يُقلى في زيت حامي حتى يأخذ اللون الذهبي الغامق قليلاً، ويُصفى جيداً على ورق تجفيف.

2. "تألاية" اللحمة والسر في البصل

في مقلاة واسعة، نضع ملعقة من السمنة العربية وننزل بالبصل المفروم. هنا تكمن مهارة "أم حاتم"؛ لا ننتظر البصل حتى يذبل تماماً، بل ننزل باللحمة المفرومة مباشرة فوق البصل. نتركهما يذبلان معاً وتختلط عصارة البصل بنكهة اللحم. نبهّر الخليط بالفلفل الأسود والبهارات الشامية، ونستمر بالتحريك حتى تنضج اللحمة وتفوح رائحتها التي "ترد الروح".

3. نكهة الفليفلة والتشويح السحري

لا تكتمل المنزلة بدون الفليفلة. نقلي قطع الفليفلة الخضراء بنفس زيت الباذنجان (للحصول على نكهة مدخنة خفيفة)، ثم نرفعها. أما البندورة المقطعة، فنقوم بـ "تشويحها" في مقلاة جافة تقريباً لتعزيز سكرها الطبيعي وإعطائها طعم "اللدعة" المحبب.

المرحلة النهائية: "التعقيد" ودخلة الفرن

الآن نأتي لمرحلة "تطبيق" الصينيرة. في صينية فرن (يفضل أن تكون فخارية أو بايركس):

نخلط الباذنجان المقلي مع الفليفلة والبندورة المشوحة.

نفرد اللحمة فوق الخضار لتغطي الوجه بالكامل.

نصب عصير البندورة (الصلصة) فوقهم حتى يغمرهم.

الطبخ على مرحلتين: أولاً، نضع الصينية على الغاز من الأعلى على نار متوسطة لمدة 15 إلى 20 دقيقة. هذه المرحلة تسمى "التعقيد"، حيث تبدأ الصلصة بالتكاثف وتتداخل نكهة اللحم مع مسام الباذنجان. ثانياً، ندخل الصينية إلى الفرن تحت "الشواية" حصراً. الهدف هنا ليس الطبخ، بل إعطاء اللحمة والصلصة ذلك اللون المحمر "المقمر" الذي يجعل اللقمة لا تقاوم.

لماذا أكلها الإدعشري بالخبز؟

في المطبخ الشامي، هناك نوعان من المنزلة: "منزلة مع رز" وتكون مرقتها خفيفة، و"منزلة غموس" وتكون صلصتها كثيفة (مسبكة). وصفة الإدعشري هي وصفة "الغموس". اللحمة المدهنة مع الباذنجان المقلي والصلصة المعقدة تخلق قواماً كريمياً يسهل التقاطه بالخبز السوري الطازج. اللذة الحقيقية تكون في غمس اللقمة حتى تصل إلى قاع الصينية وتلتقط كل النكهات معاً.

نصائح "شيف" 22 الإعلامي لنجاح المنزلة:

لحم الخروف: هو السر الأكبر. اللحم البقري قد يكون صحياً أكثر، لكنه لن يعطيك نفس المذاق الشامي العتيق.

البندورة الفريش: في حال كانت البندورة فاتحة اللون، أضف ملعقة صغيرة من دبس البندورة لتحصل على اللون الأحمر القاني.

الراحة: اترك الصينية تهدأ لمدة 10 دقائق بعد خروجها من الفرن؛ فالمنزلة تصبح أطيب عندما تتشرب السوائل المتبقية.

الخلاصة: طبق يحكي تاريخ الحارة

منزلة الباذنجان ليست مجرد طبخة، هي جزء من الهوية الدمشقية التي نقلها لنا "باب الحارة". هي طبق يجمع بين البساطة والعمق، وبين لذة القلي ودسامة اللحم. إذا كنت تبحث عن وجبة تعيد لك ذكريات "الزمن الجميل" وتشبع حواسك، فلا يوجد أفضل من منزلة الباذنجان "على طريقة الإدعشري".

والآن، وبعد أن كشفنا لكم السر.. هل ستكتفون بالمشاهدة أم ستبدأون بقلي الباذنجان الآن؟ أخبرونا في التعليقات عن تجربتكم مع هذا الطبق الأسطوري!