بقلم : غزل هديب
في عالمٍ يزدحمُ بالأصوات، وتتصارعُ فيه الصور، وتتهافتُ فيه الكلمات حتى تفقد وزنها، يغدو البحثُ عن المعنى فعلَ نجاة. لم نَعُد نحتاجُ إلى مزيدٍ من الأخبار، بل إلى وعيٍ يُعيد ترتيب المشهد، ويمنحُ الأحداث روحَها، والوقائع عمقَها الإنساني.
إنَّ الإعلام الحقيقي ليس سباقًا نحو العناوين الصاخبة، ولا لهاثًا خلف نسب المشاهدة، بل رسالةُ بناءٍ وتنوير، تُعيد للإنسان مركزيته، وللقيم حضورها، وللحقيقة هيبتها. فالكلمة حين تُكتب بصدق، تصبح مسؤولية، وحين تُقال بوعي، تتحوّل إلى فعل تغيير.
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى خطابٍ إعلاميٍّ يُرمّم وعيَ الإنسان المنهك، ويمنحه فسحةَ أمل، ويوقظه من سبات التلقّي السلبي إلى يقظة السؤال، ومن الاستهلاك السريع إلى التأمّل العميق.
فليس الإعلام مهنةً فحسب، بل أمانة.
وليست الكلمة أداةً، بل عهد.
وفي زمنٍ تتشابه فيه الأصوات، يبقى الصوت الصادق هو الأكثر بقاءً، والأشدّ تأثيرًا.






