بقلم: د. ثابت المومني
★ملخص
لقد وصل الضمان إلى نقطة حساسة نتيجة سنوات من الاستغلال والتغول وسوء القرار الاستثماري ما يجعل أي إصلاح شكلي غير كافٍ لأن الاستدامة الحقيقية تبدأ باستقلال الصندوق وكف يد الحكومات والمتنفذين وضبط الرواتب الفلكية التي أضعفت العدالة داخل النظام.
هذا العنوان لا يعبّر عن تشاؤم بقدر ما يعبّر عن حقيقة أن تراكم سنوات من التجني على أموال الضمان عبر امتيازات مرتفعة ورواتب فلكية وقرارات استثمارية ضعيفة الجدوى كان سبباً في وصول المنظومة إلى هذه المرحلة الحرجة.
الضمان يقترب من محطة عام 2030 حيث يتلاشى الفائض وتتساوى الإيرادات مع النفقات وهي لحظة تكشف أن المشكلة ليست ظرفية بل نتيجة مسار طويل من التأجيل وسوء الأولويات.
ومع استمرار الاتجاهات نفسها يظهر عجز يتجاوز مليار دينار قرب 2038 ويتسع بحلول 2047 إلى عدة مليارات وهو مسار يعكس ضغطاً متراكماً لا يمكن معالجته بالرتق أو بتوسيع الاشتراكات على المشتركين الصغار.
الانتفاع المرتبط برواتب مرتفعة جداً واستغلال الثغرات لتعظيم المنافع إضافة إلى الدخول في استثمارات لا تحقق العائد المطلوب أو مشاريع ضعيفة الجدوى شكل عوامل استنزاف ساهمت في إضعاف الثقة وتعميق القلق حول مستقبل الصندوق.
كما أن تغول الحكومات على الصندوق بصورة مباشرة أو غير مباشرة وربط جزء كبير من أمواله بالسياسات المالية العامة يطرح تساؤلات حول استقلال القرار الاستثماري ويزيد المخاوف من تحويل أموال المشتركين إلى أدوات تمويل بدلاً من كونها حقوقاً محمية.
إصلاح الضمان لن يتحقق عبر تعديلات جزئية أو رفع الاشتراكات بل عبر خطوات جوهرية تبدأ بكف يد الحكومات والمتنفذين عن أموال الصندوق وتعزيز استقلاليته وإعادة هيكلة الرواتب المرتفعة جداً وضبط آليات احتساب المنافع بما يعيد التوازن والعدالة.
الضمان يمكن إنقاذه لكنه يحتاج إلى إصلاح يبدأ من الأعلى عبر إنهاء الامتيازات غير المتكافئة وتحسين جودة الاستثمار وتعزيز الشفافية لأن أي إصلاح لا يعالج جذور الاستنزاف سيبقى تأجيلاً لأزمة أكبر لا أكثر.






