×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : فادي زواد السمردلي

فادي السمردلي يكتب : صواريخ الغدر اعتداء إيراني على السيادة الأردنية

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم فادي زواد السمردلي 
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال


لم يكن ما جرى حدثًا عابرًا يمكن إدراجه في خانة التوترات التقليدية التي اعتادت عليها المنطقة فما جرى هو اعتداء صريح، مكشوف، ومباشر على سيادة  الأردن. صواريخ بالستية لا تُطلق بالخطأ، ولا تسقط سهوًا، ولا يمكن تفسيرها بلغة المجاملات الدبلوماسية فحين تُوجَّه الصواريخ إلى أرض دولة مستقلة، فهذه ليست “رسالة سياسية”، بل عدوان كامل الأركان تتحمل مسؤوليته الدولة التي ضغطت زر الإطلاق، وهي هنا إيران.

الأردن لم يكن يومًا طرفًا في لعبة الاستفزازات فلم يهدد أحدًا، ولم يرفع صوته بخطاب ناري، ولم يشارك في مغامرات عسكرية عابرة للحدود وعلى العكس تمامًا، كان صوت عقل في إقليم يضج بالضجيج، وجدار توازن في منطقة تميل دائمًا نحو الانفجار لذلك فإن استهدافه ليس فقط اعتداء على جغرافيا، بل هو استهداف لفكرة الدولة المعتدلة التي ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات وهذا ما يجعل الفعل الإيراني أكثر فجاجة وخطورة.

الحديث عن “حسابات إقليمية” أو “ردود متبادلة” لا يغيّر من الحقيقة شيئًا فلا توجد ذريعة تبرر إطلاق صواريخ على أراضي دولة ذات سيادة ولا يوجد تفسير يُجمّل صورة صاروخ يعبر السماء باتجاه مدن آمنة فهذا سلوك يعكس استخفافًا بالقانون الدولي، واستهتارًا باستقرار منطقة لم تعد تحتمل المزيد من النيران ومن يظن أن الضغط العسكري يصنع نفوذًا دائمًا، لم يقرأ جيدًا تاريخ المنطقة ولا تعقيداتها.

الأردن ليس دولة طارئة في معادلة الشرق الأوسط، وليس كيانًا يمكن اختباره أو جسّ نبضه بالقوة فأمنه مرتبط بأمن جواره، واستقراره عنصر أساسي في توازنات دقيقة تمتد من الخليج إلى بلاد الشام فأي عبث بهذه المعادلة لن يبقى محصورًا في لحظة عسكرية عابرة، بل سيفتح أبوابًا يصعب إغلاقها.

ثم إن الرسالة الأخطر في هذا الاعتداء لا تتعلق فقط بالأردن، بل بمفهوم السيادة ذاته فإذا أصبح استهداف الدول خيارًا مطروحًا في أدوات السياسة، فنحن أمام مرحلة جديدة عنوانها الفوضى الصريحة فالصمت الدولي في مثل هذه اللحظات ليس حيادًا، بل تواطؤ غير معلن والتعامل مع الأمر كأنه مجرد “تطور أمني” يقلل من خطورته الحقيقية فنحن أمام كسر واضح لقواعد الاشتباك، وأمام سابقة يجب ألا تمر مرور الكرام.

في الداخل الأردني، لا يُنظر إلى المسألة بوصفها حدثًا عسكريًا فحسب، بل كاختبار للكرامة الوطنية فالأردنيون يعرفون معنى الدولة، ويعرفون أن السيادة ليست شعارًا يرفع في الخطب، بل واقع يُحمى بالفعل فالدولة التي صمدت في وجه أزمات اقتصادية وضغوط سياسية وهزات إقليمية، لن تقبل أن تُختبر بصاروخ فالهدوء الذي تتعامل به عمّان مع الحدث ليس ضعفًا، بل ثقة بالنفس وإدراك عميق بأن الردود المتسرعة تخدم من يريد إشعال الحرائق.

لكن في الوقت ذاته، لا يمكن لأي دولة تحترم نفسها أن تتجاهل اعتداءً مباشرًا على أراضيها فحماية المواطنين ليست خيارًا تفاوضيًا، وأمن السماء ليس ملفًا يُدار بالمساومات ومن حق الأردن، بل من واجبه، أن يتخذ كل ما يلزم لحماية حدوده وأرضه ومواطنيه. وهذه ليست دعوة إلى التصعيد، بل تأكيد على حق أصيل لا يقبل الجدل.

الرهان على أن الأردن سيبتلع الضربة ويمضي وكأن شيئًا لم يكن، رهان خاسر والاعتقاد بأن سياسة فرض الوقائع بالقوة يمكن أن تمر بلا ثمن، قراءة قصيرة النظر فالمنطقة تقف على حافة دقيقة، وأي خطوة متهورة قد تدفعها نحو انحدار لا يريده أحد فالمسؤولية اليوم تقع أولًا على من بدأ، وعلى من ظن أن الصواريخ قد تكون لغة مناسبة لإيصال الرسائل.

الأردن ليس ساحة مستباحة، ولن يكون. هذه حقيقة يجب أن تُقال بوضوح، بعيدًا عن العبارات الدبلوماسية الناعمة فالسيادة الأردنية ليست موضوع اختبار، ومن يعتقد غير ذلك يغامر بإشعال ما لا يستطيع إطفاءه.