بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح
يُعدّ قانون الضمان الاجتماعي الأردني الجديد محطة تشريعية مهمة في مسار تطوير منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، حيث يسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المشتركين وضمان الاستدامة المالية للنظام على المدى الطويل. وجاءت التعديلات المقترحة استجابةً لتحديات اقتصادية وديموغرافية متزايدة، أبرزها ارتفاع نسب التقاعد المبكر، وزيادة أعداد المستفيدين مقارنة بعدد المشتركين الفاعلين، إضافة إلى ما أظهرته الدراسات الاكتوارية من ضغوط مستقبلية على المركز المالي للصندوق والتي شاركت بمناقشتها مندوبا عن حزب الاصلاح في المجلس الاقتصادي الاردني بمشاركه مندوبي الاحزاب الاردنيه كافه حيث
يشكل الضمان الاجتماعي ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي، إذ يوفر رواتب التقاعد، وتعويضات العجز والوفاة، وتأمين إصابات العمل، وبرامج الحماية المختلفة. ومن هنا جاءت التعديلات الجديدة التي تعتمد مبدأ التطبيق التدريجي بدءًا من عام 2030 لبعض البنود، مع منح فترات انتقالية تمتد لسنوات لاحقة فيما يتعلق برفع سن التقاعد الإلزامي وتنظيم التقاعد المبكر، وذلك لتجنب أي تأثير مفاجئ على المشتركين وسوق العمل.
وأكدت الحكومة أن الحقوق المكتسبة لن تُمس، خصوصًا لمن هم على أبواب التقاعد خلال السنوات القليلة المقبلة، مشددة على أن الهدف هو حماية النظام للأجيال القادمة. كما تتضمن التعديلات تعزيز استقلالية وحوكمة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وتوسيع مظلة الشمول لتشمل فئات أوسع من العاملين، خاصة في القطاعات غير المنظمة وأصحاب المهن الحرة.
آراء الجهات التي بحثت القانون المقترح
أثار مشروع القانون نقاشًا واسعًا بين الجهات الرسمية والتشريعية والنقابية والاقتصادية:
الحكومة: ترى أن التعديلات ضرورة حتمية لضمان الاستدامة المالية، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاح سيؤدي إلى ضغوط متزايدة على أموال المشتركين مستقبلًا. كما شددت على أن الإصلاحات تدريجية وتحافظ على الحقوق القائمة.
مجلس النواب الأردني: شهد المجلس نقاشات موسعة بين مؤيدين يرون في التعديلات خطوة إصلاحية مطلوبة، ومعارضين يطالبون بمزيد من الدراسة والتأني، خاصة فيما يتعلق بشروط التقاعد المبكر وآثارها الاجتماعية. بعض النواب دعوا إلى إشراك أوسع لمؤسسات المجتمع المدني قبل الإقرار النهائي.
النقابات المهنية والعمالية: أبدت تحفظات على بعض البنود، معتبرة أن أي تشديد في شروط التقاعد قد يؤثر على العمال في المهن الشاقة أو القطاعات التي تعاني من عدم الاستقرار الوظيفي، وطالبت بضمانات واضحة تحمي الفئات الأكثر هشاشة.
الخبراء الاقتصاديون والاكتواريون: انقسمت آراؤهم بين من يؤكد ضرورة ضبط التقاعد المبكر ورفع سن التقاعد تدريجيًا لضمان التوازن المالي، وبين من يقترح بدائل مثل تحسين إدارة الاستثمارات وزيادة كفاءة التحصيل بدل التركيز فقط على شروط الاستحقاق.
مؤسسات المجتمع المدني: دعت إلى حوار وطني شامل وشفاف، ونشر مزيد من البيانات التفصيلية لتمكين المواطنين من فهم أثر التعديلات على حقوقهم المستقبلية.
في المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول قانون الضمان الاجتماعي الجديد أهمية هذا التشريع وحساسيته، إذ يمس شريحة واسعة من المواطنين. ويبقى نجاحه مرتبطًا بمدى تحقيقه معادلة دقيقة بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، وبقدرة الجهات المعنية على إدارة حوار مسؤول يطمئن المشتركين ويحافظ على ثقتهم بالنظام ،نتوجه اليوم الى ممثلي الشعب في مجلس النواب والقانون معروض عليهم ان يحكموا المصلحه الوطنيه .
العساف يكتب : قانون الضمان الاجتماعي الجديد
الأربعاء - am 07:18 | 2026-03-04
22 الإعلامي -






