بقلم : ليندا المواجدة
ماذا لو اتسع نطاق الحرب وتحوّل هذا الجنون العسكري الذي يضرب المنطقة والإقليم إلى حرب شاملة من خلال ضرب إيران بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ورأس الحربة إسرائيل، التي سعت منذ اللحظة الأولى لإفشال المفاوضات النووية بين أميركا وإيران؟
الأميركيون أهدافهم السياسية والعسكرية إنهاء البرنامج النووي الإيراني، يليه البرنامج الصاروخي، والقضاء على الأذرع الإيرانية في المنطقة. المفاوضات، وبتعنت إيراني، حُصرت بالملف النووي. إسرائيل تريد إسقاط النظام الإيراني بدعم أميركي، والقضاء على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني كما ذُكر، وهي ما تسعى إليه للهيمنة على المنطقة والإقليم.
مما أدى بالولايات المتحدة الأميركية، وعلى لسان الرئيس الأميركي ترامب، إعلان الحرب على إيران، تشاركها إسرائيل وبقوة كونها المستفيد الأكبر، وربما غرر نتنياهو بالرئيس الأميركي ترامب لضرب إيران، وهذا أدى إلى تعنت إيراني بعدم تقديم أي تنازلات، ودخلت الحرب رغم مقتل ما يزيد عن خمسين شخصية سياسية وعسكرية من قادتها، وتوعدت بضرب كافة القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
وبالفعل قامت باعتداءات سافرة ومرفوضة على دول الخليج العربي، وتهديد الأمن والاستقرار في تلك العواصم العربية المستهدفة، ولم تسلم الأردن من الاستهداف الإيراني. وهذه الضربات هي نوع من محاولة استجرار الدول العربية للصراع الدائر أو محاولة الضغط عليها من أجل الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لوقف الحرب، كون هذه الدول تعتبر حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة والإقليم.
ناهيك عما تمثله هذه الدول العربية كمصدر أساسي للطاقة في العالم، وهي تريد ضرب الاقتصاد العالمي بمجمله من خلال ضرب محطات توريد الطاقة، وهذا بمجمله استهداف للأمن القومي العربي، بغض النظر عما ستؤول إليه الحرب من إسقاط للنظام الإيراني أو تأمين الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة والإقليم.
مما يعني على الدول العربية تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وعلى وجه السرعة لإيجاد قوة ردع تقف في وجه هذا الاستهداف للعواصم العربية، وهي فرصة تاريخية لتحقيق الأمن العربي المشترك. ونحن نعلم أنه تم تعديل معاهدة الدفاع العربي عام 2004 بشقيها الدفاعي والاقتصادي، وهذا يحتم على العرب اتخاذ موقف عربي دفاعي موحد في وجه الاستهدافات الإيرانية وما قد يحدث في المنطقة فيما لو تم إسقاط النظام الإيراني أو لم يسقط.
لأنه من الواضح أن ما يلي هذه الحرب سيكون أحداثًا أكثر خطورة على الأمن القومي العربي المشترك، مما يستدعي تفعيل هذه المعاهدة بعيدًا عن كل الانقسامات السياسية، بما يحقق المصلحة العليا للعالم العربي، وحماية من آثار الحرب الآن وفيما بعد.






