بقلم : د.عدي عوض الطعاني
تُعدّ المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات والعقبات؛ لأنّها من أهم عادات العقل حيث ينخرط المتعلم بالمهام الموكلة إليه لحين إنجازها رغم التحديات التي من الممكن أن تعترضه، حيث إنّ المتعلم المثابر لا يستسلم للفشل بل يواظب بشكل مستمر ويناضل في سبيل تحقيق أهدافه، كما أنّه يمتلك المقدرة على أداء المهمة بدافعية من خلال تكثيف الجهود.
وتؤدي المثابرة دوراً فعالاً في تحقيق النجاح والإنجاز؛ لأنها تدل على خبرات الفرد عند مواجهة الشدائد حتى الوصول إلى حالة التوازن النفسي، وتكمن أهميتها التربوية في إكساب المتعلم مهارات مختلفة كمهارة حل المشكلات والتكيّف والمرونة، كما تنمي الثقة بالنفس، إذ تعوّده على الإصرار وتحمل المسؤولية لحين اكتمال المهمة، حيث توفر فرصًا تطبيقية يتمكن المتعلم من خلالها ممارسة هذه العادة أثناء التعلم، مكتشفًا مستوى تفكيره الخاص في حل المعضلات.
وتتمحور المثابرة الأكاديمية في أربعة أبعاد رئيسية: أولها: مواجهة التحديات فالمهام التي تتطلب صعوبات وتحديات تجعل المتعلم يشعر بالإنجاز وعليه فإن المثابرة تتطلب الصبر والاستمرار في العمل وبذل الجهد، وثانيها: تحمل الضغوط حيث إنّ المتعلم المثابر لا يخشى المهام التي تتسم بالغموض أو عدم وضوح المعلومات، بل يرى فيها فرصة للتعلم واكتساب مهارات جديدة، وثالثها: الدافعية للإنجاز حيث إنّ المتعلم المثابر لا بد له من امتلاك الدافعية والشغف للتعلم ممّا يُعينه على تجاوز العقبات، ورابعها: الطموح فالمتعلم المثابر لا بد له من تقديم التضحيات من أجل تحقيق طموحه المتمثلة بالأهداف
ويمكن تنمية المثابرة الأكاديمية لدى المتعلمين من خلال تحديد أهدافهم التعليمية على المدى الطويل وتجزئتها إلى أهداف صغيرة وربط المادة الدراسية باهتماماتهم الشخصية مما يزيد من شغفهم للتعلم، والتركيز على نقاط القوة لتعزيزها وتقديم الدعم المستمر لهم مما يزيد من ثقتهم بأنفسهم، وعلاوة على ذلك ينبغي تشجيعهم على التفكير الإبداعي وتعليمهم مهارات حل المشكلات المختلفة وتدريبهم على اكتشاف الأخطاء وتحليلها، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة لهم قائمة على التعاون والاحترام
ويمكن الكشف عن امتلاك المثابرة الأكاديمية لدى المتعلمين من خلال ملاحظة سلوكياتهم التي تدل على الاستمرار في مواجهة التحديات كافة والتغلب على العقبات وإظهار شغفهم للتعلم، وقدرتهم على تحديد الأهداف التعليمية المتنوعة، كما يمكن الكشف عنها من خلال استخدام الاختبارات والمقاييس المصممة لتقيس مهارات المثابرة الأكاديمية عند المتعلمين.
وفي الختام، إنّ المثابرة الأكاديمية هي فلسفة حياة ودرعٌ يتسلح به المتعلم ليواجه به عالمًا سريع التغير. إننا عندما نُعلّم أبناءنا كيف يثابرون، حينها نبني شخصياتٍ مرنة قادرة على تحويل العثرات إلى جسور، والغموض إلى اكتشاف. إنّ الاستثمار في غرس هذه القيمة هو الاستثمار الحقيقي الذي يجعل من التعلم رحلة مستمرة تمتد لتصنع جيلاً لا يعرف المستحيل، ويؤمن بأن القمة لا تُنال بالتمنّي، بل بجهدٍ متصل وعزيمة لا تلين.






