بقلم: محمد سقالله
في اللحظات التاريخية الفارقة، وعندما تشتدُّ الأنواء وتتلاطم أمواج الصراعات الإقليمية والتقلبات السياسية من حولنا، تتكشف الوجوه على حقيقتها، وتظهر المعادن الأصلية للناس. فالانتماء للأردن في هذه الظروف ليس رداءً نرتديه وقت الرخاء، بل هو الدرع الذي نصون به الحمى وقت الشدة.
إن حب الوطن لا يُقاس اليوم بالكلمات الرنانة ولا بالشعارات التي تملأ الفضاءات، بل يُقاس بالعمل المسؤول والحرص الحقيقي على أمنه واستقراره. الأزمات هي "المختبر" الذي يفرز من كان قلبه على الوطن فعلاً، ومن كان حضوره مجرد صدىً عابر ينتهي بانتهاء المصلحة. فالمواطنة الصادقة سلوكٌ يُترجم وعياً، واحتراماً، ودعماً لكل ما يحفظ تماسك نسيجنا المجتمعي ويعزز وحدته الوطنية.
وفي هذا الزمن الذي نعيش فيه سطوة "الذباب الإلكتروني" وحملات التضليل الممنهجة التي تهدف لبث الفرقة وزرع بذور التشكيك، يصبح الوعي "فريضة وطنية". فبين خبرٍ مضلل يُراد به باطل، وكلمةٍ محرّضة تسعى لهدم المنجز، يبرز صوت العقل الرزين الذي يضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار شخصي أو أجندة عابرة. هنا والآن، نعرف من همّه الأردن حقاً، ومن يسعى خلف سراب الفوضى والتأزيم.
إن الأردن ليس ساحةً لتصفية الحسابات أو مسرحاً للمزايدات، بل هو البيت الكبير الذي يجمعنا تحت سقفه بالحب والكرامة. حمايته تبدأ بضبط الكلمة، واتخاذ الموقف المسؤول، والالتفاف الواعي حول ثوابتنا الوطنية التي تحفظ أمننا واستقرارنا.
في نهاية المطاف، ستمضي العواصف ويبقى الوطن هو الثابت الوحيد. وستظل محبة الأردن هي الامتحان الحقيقي الذي نختبر فيه صدق نفوسنا.. فمن كان للوطن في شدته، استحق أن يفخر به في رخائه.






