بقلم : ليندا المواجدة
الصدام العسكري الحاصل الآن، والذي أشعل فتيله الكيان الإسرائيلي من خلال دفع الولايات المتحدة الأمريكية لضرب إيران وبمشاركة إسرائيل، يهدف إلى جرّ المنطقة العربية إلى هذه الحرب، وخاصة دول الخليج العربية، من خلال الاستهداف الإيراني لها وضرب كافة القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها.
وهذا بحد ذاته اعتداء صارخ ومرفوض، ولكن يمكن معالجته من خلال الأدوات العسكرية والسياسية بحيث يكون الضرر أقل نسبيًا من دخول الحرب ومواجهة إيران بشكل مباشر، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل.
لكن المطلوب وعي عربي استراتيجي للنأي عن الدخول في هذا الصراع الثلاثي بشكل مباشر. فنحن العرب على نزاع مع إيران منذ أربعين عامًا، وهو صراع جيوسياسي عقائدي، واستطاع العرب بما فيهم دول الخليج العربي احتواء هذا التهديد بأدوات عدة عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، مكنتهم من المحافظة على دولهم ومستقبل أجيالهم.
كما استطاعت السياسة العربية احتواء التمدد الإيراني في المنطقة العربية رغم الأذرع الإيرانية في المنطقة، ولو بشكل ضئيل، بعيدًا عن المواجهة العسكرية المباشرة، رغم الحرب العراقية الإيرانية والتي امتدت لنحو ثماني سنوات، وتقليل آثارها واحتوائها.
أما الآن فالوضع يختلف كثيرًا عما مضى من حيث أدوات الصراع.
ورغم ما هو معلن بأن أهداف الحرب – كما تعلمون – لا لإيران النووية، لا لبرنامجها الصاروخي، لا للأذرع الإيرانية في المنطقة، إذن الصراع الحقيقي هو صراع للهيمنة على المنطقة العربية ما بين إسرائيل وإيران.
ومن هنا أصبح الوعي العربي لما يجري حولنا ملحًا وضروريًا، بحيث إن مجرد دخول العرب – وهنا المقصود دول الخليج العربي – في هذه الحرب يعني إعطاء الشرعية لها، وهذا يعني اتساع رقعة الصراع وتدمير الدول العربية المستهدفة، ناهيك عن التدمير الشامل للاقتصاد والأمن والسلم الأهلي. وهذا سيحتاج فيما بعد إلى سنين من الترميم والإعمار.
ولنأخذ العبرة من حلف الناتو الذي يرفض دخول هذه الحرب وإعطاء الشرعية لها. ورغم ذلك فإن دخول حلف الناتو لهذه الحرب يحتاج إلى ترتيبات خاصة بحيث تقوم عقيدة الحلف بالتدخل في حال الاعتداء على أي دولة عضو في حلف الناتو.
وبالأمس رأينا محاولة لاستدراج الحلف إلى هذه الحرب من خلال ما أشيع عن ضرب تركيا بصاروخ إيراني، مما استدعى نفيًا إيرانيًا قاطعًا باستهداف تركيا.
إذن ما يجري يضع العرب، وبالذات الدول الخليجية، أمام الوعي والحذر الشديد لمواجهة السعي الإسرائيلي لاستدراجهم للدخول في هذه الحرب التي لن تبقي ولن تذر.
الصبر العسكري هو المطلوب، والاستراتيجية العسكرية المطلوبة من العرب والدول الخليجية هي احتواء الضرر بضرر أقل كلفة فهذه القواعد وجدت لحماية الدول المستضيفة وليس العكس كما يجري الآن.
وهنا أنبّه من الدخول في هذه الحرب، وضرورة احتواء الاستهدافات بطريقة تمكن العرب ودول الخليج من الاحتواء الممكن دون الانخراط في هذه الحرب.
ومن هنا، ورغم ما ذكر، فإن الأردن أصبح منذ اندلاع هذا الصراع عرضة للاستهدافات الإيرانية السافرة والمرفوضة للأجواء الأردنية، وتعريض أمنه وأمن مواطنيه للخطر.
وجاءت هذه الإدانة على لسان جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، والذي بدوره قام بوضع العالم أمام خطورة هذا الصراع وانعكاساته على المنطقة والإقليم والعالم، وسعى جلالته لوقف هذه الحرب.
كما أصدر جلالة الملك توجيهاته للقوات المسلحة الأردنية بالتصدي لهذه الاستهدافات لحماية الأمن الوطني من آثارها، بحيث تمكنت القوات المسلحة الأردنية من التصدي لانتهاكات الأجواء الأردنية نتيجة لهذه الحرب المستعرة .






