×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف

العساف يكتب : الارتقاء إلى رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني… مسؤولية دولة ومجتمع

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح

منذ أن تولّى جلالة عبد الله الثاني بن الحسين قيادة الدولة الأردنية، وهو يطرح مشروعاً وطنياً واضح المعالم يقوم على بناء دولة حديثة قوية، أساسها سيادة القانون، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وإطلاق طاقات الإنسان الأردني ليكون المحرك الحقيقي للتنمية والتقدم. هذه الرؤية الملكية لم تكن خطاباً سياسياً عابراً، بل مساراً إصلاحياً متدرجاً يهدف إلى نقل الأردن إلى مرحلة أكثر رسوخاً في مؤسساته وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.
لقد شدد جلالة الملك في أكثر من مناسبة على أن الدولة القوية لا تقوم إلا على مؤسسات قوية، وأن هيبة القانون يجب أن تكون فوق كل اعتبار. ومن هنا جاءت مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، التي تشكّل الإطار العملي لبناء الأردن في مئويته الثانية، دولةً حديثة تقوم على المشاركة السياسية الفاعلة، والاقتصاد المنتج، والإدارة الكفؤة التي تخدم المواطن بكرامة وعدالة.
غير أن الارتقاء إلى رؤية الملك يتطلب قبل كل شيء تغييراً في الثقافة السياسية والاجتماعية، بحيث يصبح الانتماء للدولة والقانون أعلى من أي انتماء آخر. فالأردن بُني على وحدة وطنية راسخة تجمع أبناءه تحت راية واحدة، ولا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن ينجح إذا بقي البعض يحاول الاحتماء بالعشيرة لفرض أمر واقع أو لتجاوز القانون.
فالعشيرة في الأردن كانت وما تزال ركيزة من ركائز المجتمع، ومصدراً للقيم النبيلة مثل الشهامة والتكافل والنجدة، لكنها لم تكن يوماً بديلاً عن الدولة أو غطاءً للفوضى أو وسيلة للضغط على المؤسسات. فالدولة التي يريدها الملك هي دولة القانون، التي لا يُفرض فيها حق بالقوة، ولا تُنتزع فيها قرارات تحت ضغط العصبية، بل تُحسم فيها الأمور عبر القضاء والمؤسسات.
إن الارتقاء إلى رؤية الملك يعني أن يدرك الجميع أن الأردن لا يمكن أن يتقدم إذا بقيت المصالح الضيقة تتقدم على المصلحة الوطنية، أو إذا حاول البعض تعطيل القانون بحجة النفوذ الاجتماعي أو العشائري. فالدولة العادلة تحمي الجميع، لكنها في الوقت ذاته لا تسمح لأحد أن يكون فوق القانون، لأن هيبة الدولة هي الضمان الحقيقي للاستقرار والعدل.
لقد أثبت الأردن عبر عقود طويلة أنه قادر على تجاوز الأزمات بفضل حكمة قيادته ووعي شعبه. ففي منطقة تعصف بها الصراعات، استطاع الأردن أن يحافظ على استقراره بفضل القيادة الهاشمية الرشيدة، وفي مقدمتها جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي جعل من الاعتدال السياسي والدبلوماسية الحكيمة نهجاً ثابتاً لحماية مصالح الوطن وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية.
إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الارتقاء إلى مستوى الرؤية الملكية؛ حكومةً تطبق القانون بعدالة، ومؤسسات تعمل بكفاءة، ومجتمعاً يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار. فالدولة الحديثة التي يتطلع إليها جلالة الملك لا تقوم إلا على احترام القانون، ونبذ الفوضى، وترسيخ ثقافة المواطنة التي تجعل الأردنيين جميعاً شركاء في بناء مستقبل وطنهم.
وفي النهاية، يبقى الأردن قوياً بوحدته، عزيزاً بقيادته، ثابتاً بقانونه. وكلما اقترب المجتمع من تطبيق هذه القيم، اقترب أكثر من تحقيق رؤية الملك: دولة حديثة عادلة، يحتمي فيها الجميع بالقانون، لا وراء النفوذ أو العصبية، ويكون فيها الأردن وطناً يتسع للجميع ويعلو فيه صوت الدولة فوق كل صوت