بقلم : صلاح الزعبي / النائب الاسبق ورئيس اتحاد الجمعيات في محافظه اربد
في هذه الأيام الفضيلة من شهر رمضان المبارك تتجلى أسمى معاني التكافل والتراحم بين أبناء المجتمع حيث تتكاتف الجهود وتتسابق الجمعيات الخيرية وأهل الخير لتقديم يد العون والمساعدة للأسر العفيفة والأيتام وذوي الإعاقة.
ويشكل هذا المشهد الإنساني لوحة مضيئة من العطاء والتضامن الاجتماعي تعكس أصالة المجتمع الأردني الذي تضرب جذوره عميقًا في التاريخ العربي والإسلامي والإنساني، حيث ظل العمل الخيري سمة راسخة في ثقافة المجتمع وقيمه.
كما نرى مظاهر الخير تتجسد في صور متعددة؛ فهناك من يسارع إلى إعداد موائد الإفطار للصائمين، وهناك من يمد يد العون للفقراء والمحتاجين فيما تبادر العديد من السيدات إلى فتح بيوتهن ومطابخهن الإنتاجية لإعداد وجبات الطعام بشكل يومي إسهامًا في تخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة كما تتسابق الجمعيات الخيرية في تنظيم الإفطارات الرمضانية وتوزيع الطرود الغذائية والمساعدات العينية، في مشهد يعكس روح التضامن والتراحم بين أبناء المجتمع الأردني الأصيل.
ولا يقتصر دور الجمعيات الخيرية على شهر رمضان فحسب بل يمتد على مدار العام حيث تقوم هذه الجمعيات بدور فاعل في رعاية المسنين وذوي الإعاقة والأيتام، وتقديم الخدمات التعليمية والصحية، إضافة إلى تلبية احتياجات العديد من الأسر التي أثقلت كاهلها الظروف الاقتصادية ويأتي ذلك بدعم وإشراف وتوجيه من وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة بمعالي الوزيرة وفاء بني مصطفى التي تُعد بحق “وزارة الإنسان”، لما تضطلع به من مسؤوليات إنسانية واجتماعية واسعة.
وخلال الفترة الأخيرة، لمس العاملون في القطاع الخيري والتطوعي حراكًا ملحوظًا ودورًا أكثر فاعلية للوزارة، لا سيما بعد تولي معاليها مسؤولية قيادتها حيث وضعت نصب عينيها أهمية تفعيل دور الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإنسانية والإيوائيه وتعزيز دورها في خدمة المجتمع.
كما عملت على دعم المرأة وتمكين الأسر الفقيرة من خلال مشاريع إنتاجية ناجحة بما يسهم في تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق التنمية المستدامة، بدلًا من الاقتصار على المساعدات الفردية التقليدية.
ولعل من أبرز الخطوات التي تحسب لمعالي الوزيرة، العمل على فتح ملف قانون الجمعيات والأنظمة والتعليمات المرتبطة به، بالتعاون مع عطوفة أمين عام سجل الجمعيات السيد ناصر الشريدة وفريق العمل المختص وذلك بهدف مراجعة بعض البنود ومناقشتها مع المعنيين والعاملين في القطاع الخيري، بما يسهم في تنظيم العمل الاجتماعي والتطوعي وضبطه، ووضعه في مساره الصحيح وقد جاءت هذه الخطوة الجريئة استجابة للحاجة الملحة إلى تطوير التشريعات الناظمة للعمل الخيري، في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد الجمعيات وتنوع أنشطتها.
إن العاملين في القطاع الخيري والتطوعي كانوا دائمًا يتطلعون إلى قيادة وادارة تمتلك رؤية اجتماعية وتنموية واضحة وفهمًا عميقًا لفلسفة العمل الخيري، بما يضمن تطويره وتعزيز دوره في خدمة المجتمع. وقد تجلت هذه الرؤية في النهج الذي تتبناه الوزارة اليوم، والذي ينسجم مع التوجيهات والرؤى الملكية السامية الداعية إلى تحديث المنظومة السياسية والإدارية وتعزيز المشاركة المجتمعية في عملية التنمية.
ورغم اختلاف وجهات النظر أحيانًا حول بعض السياسات أو الإجراءات إلا أنه لا يمكن إنكار القفزة النوعية التي شهدتها وزارة التنمية الاجتماعية في الآونة الأخيرة، بفضل جهود قيادتها وكوادرها وسجل الجمعيات، الذين يعملون ليل نهار لوضع العمل الخيري على سكة التصحيح، بما يعزز الثقة بين المؤسسات الخيرية والجهات الداعمة من أبناء الوطن.
ومن هنا، فإننا كعاملين في القطاع الخيري والاجتماعي نتوجه بالتحية والتقدير لمعالي المحامية وفاء بني مصطفى ولكل العاملين في وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة سجل الجمعيات تقديرًا لجهودهم في تطوير مسيرة العمل الخيري والتطوعي في الأردن، بما يسهم في ترسيخ قيم العطاء والتكافل التي تميز مجتمعنا.
كما لا بد من توجيه التحية لرئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية عامر الخوالدة وكل الأيادي البيضاء، ولكل العاملين في الجمعيات الخيرية والقطاع التطوعي المنتشرين في الأرياف والبوادي والمخيمات وأحياء المدن، الذين يواصلون الليل بالنهار لتحقيق الأهداف الإنسانية لجمعياتهم، كلٌ وفق رسالته وأهدافه.
ولا يفوتنا كذلك أن نثمن جهود العاملين في مديريات التنمية الاجتماعية في الميدان الذين يبذلون جهودًا كبيرة في توجيه وإرشاد الجمعيات الخيرية ومتابعة أعمالها، بما يسهم في تعزيز كفاءة العمل الخيري وتنظيمه.
وسيظل الأردن بفضل قيمه الإنسانية الراسخة وتكافل أبنائه، نموذجًا يحتذى في العمل الاجتماعي والخيري، ومنارة مضيئة في احترام الرأي والرأي الآخر بعيدًا عن الشخصنة والمحسوبية أو التقليل من الإنجازات الوطنية التي نفخر بها في مختلف المجالات.






