×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف

العساف يكتب : نحن مع إيران أم ضدها؟

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح

في خضم ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة وصراعات متشابكة، يطرح سؤال نفسه بإلحاح: هل نحن مع إيران أم ضدها؟
وقد يبدو السؤال بسيطًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة يعكس تعقيدات السياسة في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم المشاريع الإقليمية.
الأردن، تاريخيًا، لم يكن دولة تبحث عن العداوات، ولم يقم سياسته الخارجية على منطق الاصطفاف الأعمى، بل على حماية مصالحه الوطنية واستقراره الداخلي. ومن هنا فإن الإجابة على هذا السؤال لا يجب أن تكون عاطفية أو شعاراتية، بل واقعية وواضحة.
لسنا ضد أي دولة لمجرد اسمها، ولسنا مع أي دولة لمجرد أنها ترفع شعارات المقاومة أو العداء لإسرائيل أو الغرب. المعيار الوحيد هو: هل تحترم تلك الدولة سيادة الأردن وأمنه واستقراره أم لا؟
إيران، كدولة إقليمية كبرى، لها مشروع سياسي واضح في المنطقة، يمتد عبر شبكة من التحالفات والنفوذ في عدد من الدول العربية. هذا المشروع، بحسب كثير من المراقبين، لم يكن دائمًا في مصلحة استقرار المنطقة، بل ساهم في بعض الأحيان في تعميق الانقسامات والصراعات.
الأردن ينظر إلى هذه التطورات من زاوية مختلفة؛ فهو دولة قامت فلسفتها السياسية على الاعتدال والتوازن، وعلى دعم استقرار الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها. لذلك فإن أي مشروع إقليمي، سواء كان إيرانيًا أو غيره، إذا مسّ أمن الأردن أو سيادة الدول العربية، فمن الطبيعي أن يواجه موقفًا أردنيًا حازمًا.
لكن في المقابل، الأردن ليس دولة تبحث عن صدامات. السياسة الأردنية تقوم على الحكمة والواقعية، وعلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجميع ما دام ذلك لا يمس المصالح الوطنية.
إذن، القضية ليست: مع إيران أو ضدها.
القضية ببساطة: مع الأردن أولًا.
مع أمنه واستقراره.
مع سيادته وحدوده.
مع وحدته الوطنية التي لا يجوز أن تتأثر بأي صراع إقليمي.
وعندما يكون المعيار هو مصلحة الأردن، تصبح الإجابة واضحة:
نحن مع كل من يحترم الأردن ويقف إلى جانب استقراره، وضد كل من يحاول العبث بأمنه أو استخدام المنطقة ساحة لتصفية الحسابات.
فالأردن لم يكن يومًا تابعًا لمحور، ولم يكن يومًا ساحة لصراعات الآخرين، بل دولة ذات قرار مستقل، تعرف أين تقف ومتى تقول كلمتها بوضوح.
وفي زمن الاضطراب، تبقى الحقيقة الأهم:
الولاء يجب أن يكون للأوطان، لا للمحاور