×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف

العساف يكتب : اغلاق المسجد الاقصى وسياده الوصايه الهاشميه

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح

لم تكن فلسطين بالنسبة للأردن يوماً مجرد ملف سياسي يوضع على طاولة المفاوضات، بل كانت وما تزال قضية سيادة وأمن قومي ومصير مشترك. فالجغرافيا والتاريخ والهوية نسجت علاقة لا يمكن فصلها بين الأردن وفلسطين، حتى أصبح استقرار الأردن واستقرار فلسطين معادلة واحدة لا تنفصل.
وفي ظل إغلاق المسجد الأقصى وما يرافقه من توترات ومحاولات فرض وقائع جديدة في القدس، تتجدد حساسية الدور الأردني ومسؤوليته التاريخية في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة. فالمسجد الأقصى ليس مجرد موقع ديني، بل رمز ديني وتاريخي وسياسي يمس مكانته وجدان مئات الملايين من المسلمين في العالم، وأي مساس به يشكل استفزازاً لمشاعر الأمة الإسلامية بأكملها.
منذ النكبة عام 1948، وقف الأردن في الصف الأول دفاعاً عن فلسطين، سياسياً وعسكرياً وإنسانياً. ولم يكن ذلك موقفاً عاطفياً عابراً، بل خياراً استراتيجياً نابعاً من إدراك عميق بأن فلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل قضية عدالة تاريخية تتعلق بحق شعب في وطنه.
وفي قلب هذه المسؤولية التاريخية، تبرز الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك. هذه الوصاية لم تكن يوماً عنواناً رمزياً، بل مسؤولية تاريخية وسياسية حملها الأردن ودافع عنها في أصعب الظروف. وقد تجلت هذه المسؤولية بوضوح في مواقف وجهود الملك عبدالله الثاني الذي تحرك على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية للدفاع عن القدس ومقدساتها.
فعندما أُغلقت أبواب المسجد الأقصى في واحدة من أخطر اللحظات التي شهدتها المدينة المقدسة، تحرك الأردن بقيادة جلالة الملك سياسياً ودبلوماسياً لإعادة فتحه، في رسالة واضحة مفادها أن الوصاية الهاشمية ليست شعاراً سياسياً، بل التزاماً عملياً بحماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويته الإسلامية والمسيحية.
ولم يقتصر الدور الأردني على المواقف السياسية والدبلوماسية، بل امتد إلى البعد الإنساني الذي يعكس عمق العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني. فقد جاءت المكرمة الملكية من جلالة الملك عبدالله الثاني بعلاج أطفال غزة في المستشفيات الأردنية، في خطوة إنسانية تعكس التزام الأردن الأخلاقي تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، وخصوصاً الأطفال الذين دفعوا أثمان الحروب والاعتداءات.
كما عمل الأردن، بتوجيهات ملكية مباشرة، على دعم القطاع الصحي الفلسطيني من خلال إنشاء وتطوير مستشفيات ومراكز طبية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى استمرار عمل المستشفيات الميدانية الأردنية التي قدمت العلاج لعشرات الآلاف من الفلسطينيين. وهذه الجهود ليست مجرد مساعدات طارئة، بل تعبير عن نهج أردني ثابت يرى في دعم صمود الشعب الفلسطيني واجباً قومياً وإنسانياً.
وفي خضم هذه التحديات، يدرك الأردنيون جيداً أن ما يجري في فلسطين لا ينفصل عن مستقبل المنطقة بأكملها. كما يدركون أن استمرار سياسات فرض الأمر الواقع وتوسيع السيطرة الإسرائيلية قد يقود إلى سيناريوهات شديدة الخطورة. فالكثير من المراقبين يحذرون من أن أي هيمنة إسرائيلية كاملة على الشرق الأوسط قد تدفع باتجاه مشاريع تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهو أمر لن يكون مجرد مأساة إنسانية جديدة فحسب، بل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وأمنها.
ولهذا يرفض الأردن بشكل قاطع أي مشاريع أو تصورات تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تجاوز حق الشعب الفلسطيني في أرضه. فالقضية الفلسطينية ليست مجرد قضية حدود أو مفاوضات سياسية، بل قضية شعب وحق تاريخي لا يمكن شطبه بقرارات سياسية أو موازين قوة مؤقتة.
لكن التحدي الذي يواجه الأردن لا يقتصر على الضغوط الخارجية وحدها، بل يمتد أيضاً إلى ضرورة الحفاظ على الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة. فالوحدة الوطنية الأردنية ليست شعاراً سياسياً، بل هي خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة وقدرتها على حماية مصالحها الوطنية ودورها التاريخي في الدفاع عن القدس والحقوق الفلسطينية.
إن الأردن الذي حمل مسؤولية الدفاع عن القدس والمقدسات لعقود طويلة، لن يقبل أن تُفرض عليه حلول تنتقص من الحقوق الفلسطينية أو تهدد استقراره. ففلسطين لأهلها، والقدس مدينة عربية إسلامية مسيحية، وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ليس قابلاً للتنازل أو التهميش.
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأوضح:
أن الأردن سيبقى ثابتاً في مواقفه، مدافعاً عن القدس، مسانداً للشعب الفلسطيني، ورافضاً لأي مشروع يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم أو تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية بلا وطن.
فالحقوق لا تسقط بالتقادم، والقدس ستبقى عنوان الصراع والكرامة، والقضية الفلسطينية ستظل قضية حق حتى يعود الحق إلى اهله