بقلم : عبدالله الصعوب
في زمن السوشال ميديا وثرثرة الناس بلا حدود، باتت الهجمات على الشهادات الجامعية ظاهرة مألوفة، وأصبح كل تعليق سلبي أو محاولة تقليل من قيمة الإنجازات الأكاديمية أمرًا شائعًا. لكن اللافت أن الجامعات نفسها، بصفتها المؤسسة المسؤولة عن منح هذه الشهادات، لم تتعرض لأي انتقادات حقيقية أو موضوعية حول مصداقية شهاداتها أو مستوى تعليمها. كل ما يُثار من هجوم على الشهادة يأتي غالبًا من أشخاص عاجزين عن الحصول عليها، محكومين بشعور دائم بالإحباط والفشل الشخصي.
الحقيقة البسيطة أن الشهادة الجامعية ليست مجرد ورقة أو توقيع رسمي على ملف أكاديمي، بل هي ثمرة جهد مضني، واجتهاد مستمر، وساعات طويلة من الدراسة والتعلم والمثابرة. إنها رحلة تحمل طموح الفرد وأحلامه المهنية والحياتية، وتمنحه القدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة وكفاءة. من يحصل على الشهادة يعرف أنها شهادة على الصبر والانضباط والمثابرة، وليست مجرد شكل أو عنوان فارغ.
أما الانتقادات السطحية، فهي ضجيج فارغ لا يثقل على صاحب الإنجاز شيئًا، لكنها تكشف حجم الفجوة بين من نجح ومن لم ينجح، بين من حقق حلمه بالجد والعمل وبين من لم يتمكن من الوصول إلى ما يصبو إليه. هؤلاء المنتقدون غالبًا يحاولون تشويه قيمة الآخرين لتعويض شعورهم بالفشل الشخصي، وهو أمر طبيعي لكن لا يقلل من قيمة الإنجاز الحقيقي.
إن من يهاجم الشهادة بلا أساس أو معرفة، يعكس فشله الشخصي قبل أي شيء آخر، ويثبت أن الثقة بالذات والعمل الجاد هما وحدهما طريق النجاح. فالجد والاجتهاد، والقدرة على مواجهة التحديات، هي التي تصنع الفرق بين من يسعى للتفوق ومن يكتفي بالثرثرة الفارغة.
في النهاية، تبقى الشهادة الجامعية رمزًا للجد والاجتهاد، وصوتًا للمنجزين، ومرآة لكل من يسعى للتفوق في حياته. إنها تذكير دائم بأن النجاح لا يُقاس بقدرة الآخرين على الانتقاد، بل بقدرتك على الصمود والمثابرة وتحقيق الإنجازات، وأن كل من يهاجمها بلا مبرر، يعكس في النهاية نقصه الشخصي لا قيمة الشهادة نفسها.






