بقلم : الدكتورة خديجة سليمان الزغاميم
في هذا الزمن الذي تتعانق فيه المناسبات، يأتي يوم الأم ويوم الكرامة متجاورين في الذاكرة والوجدان، كأنهما وجهان لحقيقة واحدة…العطاء.
فالأمّ التي تمنح الحياة، هي ذاتها التي تزرع في قلب أبنائها معنى الانتماء، وتغرس فيهم القيم التي يصنع بها الأوطان عزّها وكرامتها. ومن بين دعواتها الصادقة، ودموعها الخفيّة، يخرج الرجال الذين سطّروا أروع صفحات البطولة في معركة الكرامة الخالدة.
لم تكن الكرامة يومًا عابرًا في تاريخ الوطن، بل كانت موقفًا، وروحًا، وإرادةً لا تنكسر. وفي عمق تلك اللحظة، كانت هناك أمّ…أمّ ودّعت، وأمّ صبرت، وأمّ رفعت يديها إلى السماء، تودع أبناءها بالدعاء، وتستقبلهم بالفخر إن عادوا، أو بالصبر إن ارتقوا شهداء.
إنّ الجندي الذي يقف ثابتًا في وجه الخطر، لم يولد قويًا من فراغ، بل ربّته أمّ، علّمته معنى الشجاعة، وغذّت قلبه بالإيمان، وربطت على قلبه بالصبر.
فكلُّ بطولة تبدأ من حضن أم، وكلُّ نصرٍ يحمل في طيّاته دعاءها.
وفي يوم الكرامة، لم يكن النصر عسكريًا فقط، بل كان نصرًا لقيمٍ زرعتها الأمهات في أبنائهن: الصبر، الكرامة، التضحية، والانتماء، لذلك، حين نحتفل بالأم، فنحن نحتفل أيضًا بالوطن، وحين نستذكر الكرامة، فإننا نُجِلّ الأمهات اللواتي كنّ ولا زلن…الركيزة الأولى لكل مجد.
بين يدٍ تُربّي، ويدٍ تحمل السلاح، تُكتب الحكاية ذاتها، حكاية وطنٍ صنعته أمّهات، وحماه أبناؤهنّ.
كلّ عامٍ وأمّهاتنا مصدر الكرامة، وكلّ عامٍ ووطننا عاليًا بعطائهنّ وتضحيات أبنائهنّ.
اسم الكاتب : الدكتورة خديجة سليمان الزغاميم
الزغاميم تكتب : بين حضن الأم وكرامة الوطن… حكاية لا تنفصل
السبت - pm 03:50 | 2026-03-21
22 الإعلامي -






