بقلم : د.ثروت المعاقبة
في هذا العالم الأزرق الذي لا يهدأ أبدا، تتلاطم الأمواج وتشتد الرياح، ولا تقاس هنا قوة الإنسان في لحظات الهدوء والراحة، بل تقاس في قلب العواصف والشدائد والمحن.
هناك، وسط التحديات، تتضح الحقيقة ليس كل من يبحر قادر على المواجهة، السفن القوية هي فقط التي تختار الخوض في الأعماق وتكمل الرحلة رغم كل شيء.
الحياة تمنح الجميع الفرص ولا توزع صعوباتها دون معايير واضحة، هي تضع هذه التحديات في طريق كل من يملك القدرة على التحمل والصبر على المواجهة، فكلما اشتدت الأزمات من حولك وشعرت أن الطرق طويل وضيق، واسودت الدنيا في وجهك، تذكر أن هذا ليس دليل على ضعفك، بل علامة على قوة كامنه في داخلك ربما لم تدركها بعد.
فالموج العالي لا يذهب إلى القوارب الصغيرة، بل يبحث عن السفن الكبيرة والعظيمة التي خُلقت لتواجه، والقوة الحقيقية هنا لا تعني غياب الألم، بل القدرة على الاستمرار رغم حضوره في كل لحظة.
قد تأتي لحظات تشعر فيها أن الجميع قد اجتمع عليك، وأن الأذى يتكرر ويتكرر وكأنك الهدف الوحيد، في هذه اللحظات، لا تنكسر ...لا تيأس … بل ابتسم..... وحاول النهوض من جديد....ليس لأن الألم سهل، بل لأنك تفهم ما يحدث جيدا ..... إعلم جيدا أن اجتماع الناس ضدك ليس محض صدفة، بل دليل واضح على أنك تملك شيئًا مختلفا يجذب الانتباه، شيئا يجعل وجودك مؤثرا وفريدا، وتذكر جيدا ...... من يعجز عن الصعود، يحاول جرّ الآخرين إلى الأسفل.
وافهم جيدا مقولة ...ليس كل إنسان مستهدف، الناجح والمؤثر هو الهدف الحقيقي واعلم أن الذهب لا يطرق إلا لأنه ثمين، والضياء لا يحارب إلا لأنه يكشف العتمة...... وعندما تكثر الضربات، لا تسأل لماذا أنا؟، بل اسأل: ماذا أملك حتى أصبحت هدفًا؟ هنا تبدأ رحلتك الحقيقية لفهم ذاتك بشكل أكبر، وتدرك أنك لست شخصا عاديا، ولهذا تأتيك التحديات بشكل غير عادي ومتكرر.
وفي كثير من الأحيان، يكون الذين حاولوا كسرك سببا في قوتك دون أن يشعروا بذلك.... كل خذلان مررت به، كل ألم واجهته، كان يبني فيك شيئا جديدا.... الله لا يضعك في هذه المواقف عبثا، بل يهيئك لمرحلة أعلى وأكبر، وكل محاولة لإسقاطك قد تكون في حقيقتها خطوة لرفعك من جديد..... قد لا ترى الصورة الكاملة الآن، لكن مع الوقت ستفهم أن كل ما مررت به كان يصنعك، ولا يهدمك.....فلا تيأس.
السفن القوية لم تصنع لترسو في الميناء، بل صنعت لتواجه البحر بكل ما فيه، وكذلك أنت، لم تخلق لحياة سهلة ومرفهه وخالية من التحديات، بل لحياة لها معنى وقيمة مليئة بالمستجدات، وعندما تضربك الأمواج، تذكّر أنك لست الضحية، لأن لديك سفينة تعرف طريقها جيدا، وأن الموج مهما علا لن يُغرقك ما دمت متمسكا بنفسك وقادرًا على توجيهها لبر الأمان.....فصلابتك النفسية ستقودك مهما كان الأمر مستحيلا، فلا تحزن من كثرة المواجهات، ولا تنكسر من اجتماع الناس عليك..... ثق أن بداخلك قوة لم تكتشفها بعد، وأن كل ما تمر به هو جزء من رحلتك نحو القمة.... فابتسم، وواصل طريقك، فالموج العالي لا يضرب إلا السفن القوية.
فإذا رأيت الموج يعلو من حولك، فلا تصاب بالرعب… انتبه فقط ....لقد تم اختيارك.






