قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، إن الأردن ليس طرفًا في الحرب الدائرة في المنطقة، إلا أنه تأثر بتداعياتها.
وأضاف الصفدي، في تصريحات عبر برنامج "صوت المملكة" على قناة المملكة، مساء اليوم الأربعاء، أن الهجوم على إيران لم ينطلق من الأراضي الأردنية، مؤكدًا أن إيران استهدفت الأردن ودول المنطقة.
وأكد أن الأولوية الأولى هي حماية الأردن والأردنيين، مشيرًا إلى أن المملكة أبلغت الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيها، "لأننا لسنا طرفًا ولم تبدأ الحرب من عندنا".
وبيّن أن الأردن لا يوجد فيه قواعد عسكرية أجنبية، ولكن توجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة، مؤكدًا أن المملكة لم تُخفِ يومًا وجود قوات صديقة وحليفة على أراضيها ضمن اتفاقيات دفاع واضحة، زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة.
ونوّه إلى أن وجود هذه القوات لا ينتقص من سيادة الأردن وقراره، وأنها تندرج ضمن اتفاقيات دفاعية فقط.
وأكد الصفدي أن المملكة الأردنية الهاشمية لا تضم أي قواعد عسكرية أجنبية، موضحًا أن مفهوم القواعد العسكرية يعني إدارة تلك القواعد بشكل مستقل من قبل دول أخرى وامتلاكها حق التصرف بها، وهو أمر غير موجود في الأردن.
وأضاف أن الموجود في المملكة هو قوات عسكرية ضمن تعاون دفاعي وتدريبي مع دول حليفة وصديقة، وفي إطار برامج مشتركة تهدف إلى تبادل الخبرات والاستفادة المتبادلة.
وشدد على أن وجود قوات أجنبية على أرض المملكة محكوم باتفاقيات دفاعية عمادها احترام سيادة الأردن، مضيفًا أن أي قرار عسكري لهذه القوات لا يتم إلا بموافقة الأردن.
وقال الصفدي إن الأردن تعرض لضربات استهدفت أراضيه من قبل فصائل موجودة في العراق خلال التوترات في المنطقة.
وأوضح أن الحكومة الأردنية تواصلت مع الحكومة العراقية أكثر من مرة، مؤكدة ضرورة وقف هذه الاعتداءات ومنع تكرارها.
وأكد أن الأردن يتعامل مع هذه التطورات بحكمة ولا يريد التصعيد، مشددًا على حرص المملكة على أمنها واستقرارها.
وأضاف أن الأردن يثمن علاقاته مع العراق، ويرتبط معه بعلاقات أخوية يحرص على تعزيزها وإدامتها، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة أن تقوم الحكومة العراقية بما يلزم لمنع هذه الفصائل من استهداف الأردن ودول المنطقة.
وأكد الصفدي أن الأردن يتعامل مع القضايا بما يحقق مصلحته الوطنية ويحمي أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه.
وأشار إلى استمرار وجود السفارة الإيرانية في عمّان، ووجود قائم بالأعمال ودبلوماسيين، موضحًا أن الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية.
وشدد على أن التعامل مع السفارات يخضع لاعتبارات سياسية، مؤكدًا أن الأردن يسعى دائمًا إلى تحقيق الأمن في المنطقة، وأنه كان منفتحًا على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف الممارسات التي تهدد أمن الأردن واستقراره والدول العربية.
وأضاف أن موضوع التعامل مع السفارة الإيرانية في عمّان محكوم باعتبارات سياسية، وأن الأردن يتخذ الخطوات المناسبة في الوقت المناسب وعندما يرى ضرورة لذلك.
وأكد الصفدي أن الشكوى التي تقدم بها الأردن إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية تأتي في إطار تثبيت الحقوق القانونية للمملكة وفق أحكام القانون الدولي.
وقال إن توثيق الاعتداءات لدى الأمم المتحدة يعد إجراءً ضروريًا عند تعرض أي دولة لاعتداء، بهدف حفظ حقها في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار، إضافة إلى تثبيت حقها في الدفاع عن النفس.
وأوضح أن الأردن وثّق الاعتداءات التي تعرض لها، مؤكدًا حقه في الرد عليها وفق القانون الدولي، وكذلك حقه في المطالبة بتعويضات عن أي أضرار نتجت أو قد تنشأ عنها.
وأشار إلى أن الرد الإيراني على الشكوى الأردنية تضمن مزاعم غير صحيحة سياسيًا، ومبررات قانونية وصفها بالباطلة، خاصة فيما يتعلق بحق الأردن في الدفاع عن نفسه ومواجهة الاعتداءات.
وكشف الصفدي أن الأردن وضع سابقًا أمام الجانب الإيراني وثائق وحقائق ومعلومات موثقة تتعلق بممارسات تستهدف أمن المملكة.
وأكد أن جهات مرتبطة بإيران تقف وراء محاولات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود مع سوريا، مشيرًا إلى أن الأردن يتعرض منذ سنوات لمحاولات مستمرة تستهدف أمنه الوطني بشكل مباشر.
وقال إن الحكومة والأجهزة الأمنية تواصلت مع نظرائها الإيرانيين مرارًا لوقف هذه الممارسات التي تشكل تهديدًا للأمن القومي، داعيًا إلى معالجتها بشكل جذري.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع سوريا، قال الصفدي إن علاقات البلدين في أفضل حالاتها على جميع المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.
وأوضح أنه عقد أخيرا، برفقة رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير المخابرات العامة، لقاءً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في إطار حوار استراتيجي، جرى خلاله بحث سبل مواجهة تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود، إضافة إلى خطر تنظيم داعش والإرهاب.
وأضاف أن المباحثات تناولت أيضًا آليات تفعيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن سوريا تمر بمرحلة إعادة تكوين مهمة، وأن الأردن يقف معها بشكل كامل، وفق توجيهات جلالة الملك، ويقدم لها الدعم والمساندة ضمن الإمكانات المتاحة.
وأكد أن استقرار سوريا يمثل استقرارًا للأردن والمنطقة، مدينًا الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وقال الصفدي إن الأردن لا يريد اتساع الحرب، بل يسعى إلى إنهائها على أسس تضمن عدم تكرار التهديدات التي شهدتها المنطقة سابقًا.
وأضاف أن التعامل مع التطورات الجارية يتم بحكمة، رغم الاعتداءات التي استهدفت دولًا في المنطقة، مؤكدًا أن حق الرد قائم ومشروع في أي وقت.
وأشار إلى أن هذا الحق يستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتيح للدول الدفاع عن نفسها، مبينًا أن توقيت اتخاذ قرار الرد يظل مرهونًا بكل دولة وفق حجم التهديد الذي تواجهه، وفي إطار من التضامن المشترك بين الدول.
وأوضح أن التحدي الأكبر يكمن في "اليوم التالي" للحرب، لافتًا إلى أن هذه المرحلة ستكون أكثر صعوبة، وستحمل تحديات كبيرة تتطلب التعامل معها وفق أسس تحمي الأمن والمصالح الوطنية.
وقال الصفدي إن معابر الأردن مفتوحة، مؤكدًا أن المملكة تعاملت خلال شهر آذار مع حركة عبور واسعة لرعايا دول مختلفة في ظل التوترات الإقليمية.
وأوضح أن نحو 7 آلاف شخص من قرابة 60 دولة عبروا الأردن جوًا وبرًا عبر مختلف النقاط الحدودية، مشيرًا إلى تنفيذ 45 رحلة إجلاء شملت جنسيات أوروبية وإفريقية وآسيوية.
وأضاف أن الأردن يلتزم بمنح حق العبور أو العودة إلى بلدان الرعايا الأجانب، وفق اتفاقيات والتزامات دولية، لافتًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إجلاء رعايا دول عبر أراضيه، نظرًا لما يتمتع به من استقرار وموقع جغرافي مهم.
وأشار إلى أن العديد من الدول لجأت إلى الأردن خلال التوترات الإقليمية لإجلاء مواطنيها، في إطار التنسيق المستمر بين هذه الدول والمملكة.
وأكد الصفدي أن الأردن يعمل سياسيًا مع مختلف الأطراف من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودعم جهود الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها وتفعيل مؤسساتها وضمان حصرية السلاح بيد الدولة.
وشدد على رفض الأردن واستنكاره لاستمرار الحرب على لبنان، محذرًا من تبعاتها، ومطالبًا بالعودة إلى اتفاق وقف العمليات العسكرية بما يتيح للدولة اللبنانية التركيز على ترسيخ سيادتها ومعالجة الإشكاليات المرتبطة بسلاح حزب الله.
وأضاف أن الأردن يدعم هذا التوجه سياسيًا، إلى جانب تقديم الدعم الإنساني، في ظل وجود نحو مليون نازح داخل لبنان، ما يشكل عبئًا كبيرًا على الدولة اللبنانية.
وبين أن الأردن، وبتوجيهات ملكية، أرسل مساعدات إلى لبنان للتعامل مع هذه الاحتياجات، مؤكدًا الاستمرار في تقديم الدعم الإنساني بالتنسيق مع المجتمع الدولي، ودعوة المجتمع الدولي إلى القيام بدور فاعل في مساندة لبنان لمواجهة هذه التحديات.
وأكد الصفدي أنه لا يوجد انقسام حول حق الأردن في الدفاع عن نفسه، مشددًا على أن المملكة تمارس هذا الحق في مواجهة اعتداءات غير مبررة.
وقال إن الأردن لم يكن طرفًا في الحرب ولم يكن منطلقًا لها، لافتًا إلى أن إيران استهدفت المملكة.
وأوضح أن الأردن تعرض لنحو 240 صاروخًا وطائرة مسيّرة، تمكنت القوات المسلحة من التعامل معها بكفاءة، ما حدّ من الأضرار.
وأشار إلى أن الأردن مستمر في العمل من أجل استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، بالتوازي مع التأكيد على حقه في الدفاع عن نفسه.
وبيّن أن للحرب تبعات اقتصادية على المنطقة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والوقود وتأثر سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن الحكومة تعمل وفق منهجية واضحة للتخفيف من آثار هذه التحديات على المواطنين.
وشدد الصفدي، في ختام تصريحاته، على أن أولوية الأردن هي حماية أمنه واستقراره ومصالحه وسلامة مواطنيه، إلى جانب السعي لإنهاء التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة.
--(بترا)
وزير الخارجية: الأردن ليس طرفا في الحرب الدائرة لكنه تأثر بتداعياتها
الأربعاء - pm 11:39 | 2026-03-25
22 الإعلامي -






