بقلم : الدكتور محمد خالد بني موسى المقابلة
في يوم العلم الأردني، لا نقف أمام رايةٍ ترفرف في السماء فحسب، بل نقف أمام قصة وطنٍ عظيم، قصةٍ كُتبت فصولها بالتضحيات، وصاغتها الإرادة، وحفظها التاريخ في صفحاتٍ من المجد والكرامة. هذا العلم الذي يعلو فوق كل بيتٍ ومؤسسة، هو أكثر من رمز؛ إنه روح وطن، ونبض شعب، وعنوان عزّةٍ لا تزول.
العلم الأردني ليس مجرد ألوان تتمايل مع الريح، بل هو ذاكرة أمة، يحمل في طياته تاريخاً من النضال والصمود. كل لون فيه يحكي حكاية، وكل زاوية فيه تختزن معنى، وكل رفرفة منه تعلن أن هذا الوطن باقٍ، وأن أبناءه على العهد سائرون. هو الشاهد على مسيرة وطنٍ واجه التحديات بثبات، وتجاوز المحن بعزيمة، وظل واقفاً شامخاً رغم كل ما مرّ به من ظروف.
وفي هذا اليوم، حين نرفع العلم الأردني، فإننا لا نرفعه بأيدينا فقط، بل نرفعه بإيماننا، بانتمائنا، وبحبٍ يسكن أعماقنا. نرفعه لأننا ندرك أن هذا الوطن ليس مجرد أرض، بل هو كرامة وهوية، وهو تاريخ ومستقبل. نرفعه لأننا نؤمن أن الأردن سيبقى قوياً بأبنائه، ثابتاً بقيمه، راسخاً بمبادئه.
يوم العلم الأردني هو يومٌ تتجدد فيه معاني الوحدة الوطنية. هو يومٌ يجتمع فيه الأردنيون تحت رايةٍ واحدة، دون تفرقة أو اختلاف، يجمعهم حب الوطن، ويقودهم الأمل بمستقبلٍ أفضل. هو يومٌ نُدرك فيه أن قوتنا في وحدتنا، وأن عزّتنا في تماسكنا، وأن رايتنا ستظل عالية ما دمنا نحملها في قلوبنا قبل أيدينا.
كما أن هذا اليوم هو تذكيرٌ عميق بأن الأوطان لا تُبنى بالكلمات فقط، بل بالعمل والتضحية والإخلاص. فحب الأردن لا يكون بالشعارات، بل بالاجتهاد في العمل، والحرص على تقدمه، والدفاع عنه في كل موقف. هو مسؤولية كل فرد، وواجب كل مواطن، وعهدٌ لا يجوز أن يُكسر.
وعندما يرفرف العلم الأردني في السماء، فإنه يرسل رسالة إلى العالم أجمع: أن هنا وطناً عزيزاً، وشعباً لا يعرف اليأس، وأرضاً تنبض بالحياة والكرامة. رسالة تقول إن الأردن سيبقى صامداً، مهما اشتدت التحديات، وسيظل منارةً للأمل والاستقرار في محيطٍ مليء بالتغيرات.
وفي ظل هذه الراية، نشأنا على قيم العزة والكرامة، وتعلمنا أن الوطن أغلى ما نملك، وأن الدفاع عنه شرف، والعمل من أجله واجب. لقد حمل الآباء والأجداد هذه الراية بكل فخر، وها نحن اليوم نحملها بنفس الإيمان، ونسلمها للأجيال القادمة قويةً كما كانت، بل أقوى.
إن يوم العلم الأردني ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو محطة وطنية نعيد فيها ترتيب أولوياتنا، ونُجدد فيها ولاءنا، ونؤكد فيها أن هذا العلم سيبقى خفاقاً في سماء المجد. هو يوم نرفع فيه رؤوسنا عالياً، ونقول بكل فخر: نحن أبناء هذا الوطن، ونحن حراسه، ونحن من سيبقي رايته مرفوعة إلى الأبد.
سيبقى العلم الأردني رمزاً للوحدة، ودليلاً على الصمود، وعنواناً للعزة التي لا تنحني. وسيبقى الأردن، بقيادته وشعبه، وطناً شامخاً، يكتب كل يوم صفحة جديدة من المجد تحت رايته الخفاقة.
بني موسى المقابلة يكتب : يوم العلم الأردني .. راية المجد وعهد الانتماء الذي لا ينكسر
الخميس - am 11:50 | 2026-04-16
22 الإعلامي -






