×
آخر الأخبار

سوريا .. اعتقال أمجد يوسف .. تفاصيل

{title}
22 الإعلامي   -

في تطور أعاد تسليط الضوء على واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري، أعلنت وزارة الداخلية السورية في الـ 24 من نيسان/أبريل 2026 إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء، ووثّقتها لاحقاً تحقيقات دولية أثارت صدمة واسعة بسبب وحشيتها.

حي التضامن… مسرح الإعدامات الجماعية

وقعت مجزرة التضامن في الـ 16 من نيسان/أبريل 2013 في حي التضامن جنوب دمشق، في ذروة الحملة الأمنية التي شنّها النظام البائد ضد المناطق التي خرجت عن سيطرته، ووفق توثيقات محلية وحقوقية، جرى اعتقال مدنيين عُزّل، وتعصيب أعينهم، وتقييد أيديهم قبل اقتيادهم إلى موقع إعدام جماعي.

وقد أظهرت مقاطع فيديو مسرّبة، نُشرت في نيسان عام 2022 ضمن تحقيق استقصائي لصحيفة “الغارديان” البريطانية، مشاهد مروعة يظهر فيها أمجد يوسف وآخرون من عناصر النظام البائد بلباس عسكري، ويجبرون رجالاً عصبت أعينهم وربطت أيديهم على الركض، وحين يبدؤون بذلك يتم إطلاق النار عليهم ويقعون في حفرة تكومت فيها جثث أخرى، وبعد قتل 41 رجلاً جرى إحراق الجثث.

أمجد يوسف: من عنصر أمني إلى متهم بجرائم حرب

برز اسم أمجد يوسف كأحد المنفذين المباشرين لعمليات الإعدام، حيث ظهر بوضوح في مقاطع الفيديو وهو يطلق النار على الضحايا ويشرف على تنفيذ عمليات القتل.

وكان يوسف عنصراً في الفرع 227 (فرع المنطقة) التابع لشعبة المخابرات العسكرية التابعة للنظام البائد، واستغل موقعه للمشاركة في عمليات اعتقال وتصفية جماعية بحق المدنيين.

وقد ساهم التعرف على هويته من خلال تحليل الفيديوهات ومطابقة ملامحه مع صور وبيانات مسربة، في توجيه أصابع الاتهام إليه بشكل مباشر، ما جعله أحد أبرز الوجوه المرتبطة بهذه المجزرة.

ضحايا المجزرة… أرقام تفوق التوثيق

تشير تقديرات محلية، من بينها تنسيقية حي التضامن، إلى أن عدد الضحايا الموثقين في المجزرة بلغ 288 شخصاً، كما تؤكد شهادات أهالي الحي أن هذه المجزرة لم تكن الوحيدة بل سلسلة من مجموعة مجازر أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا، وهو ما يدعمه اعتراف عدد من المجرمين المتورطين في مجزرة التضامن بعد القبض عليهم العام الماضي بأنهم ارتكبوا عدة مجازر في الحي تمت فيها تصفية أكثر من 500 رجل وامرأة من المدنيين، إضافة إلى الاكتشافات المتتالية لعدة مقابر جماعية في الحي.

وفي هذا السياق، أفادت مؤسسات حقوقية دولية بأن مجزرة التضامن تُعد جزءاً من نمط ممنهج من الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد، موثقةً حالات إعدام ميداني واختفاء قسري بحق آلاف المدنيين خلال تلك الفترة.

كما أشارت إلى أن هذه الجريمة تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكدةً أن “الإعدامات الميدانية التي نُفذت في التضامن تعكس سياسة أوسع من القتل خارج نطاق القانون”.

الإعلام الدولي: توثيق الجريمة وفضح الانتهاكات

لم تكن مجزرة التضامن حدثاً محلياً فحسب، بل تحولت إلى قضية دولية بعد نشر التحقيق الاستقصائي لصحيفة “الغارديان”، والذي وصفته بأنه “دليل مرعب على جرائم حرب”، معتمدة فيه على تحليل جنائي للفيديوهات، وشهادات ناجين، إضافة إلى تتبع هوية الجناة.

كما تناولت وسائل إعلام دولية أخرى القضية، مؤكدة أن هذه المجزرة تمثل نموذجاً للفظائع التي ارتكبها النظام البائد بحق السوريين خلال سنوات الثورة السورية، وسط دعوات متكررة لمحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.

النظام البائد وسجل حافل بالانتهاكات

تعكس مجزرة التضامن، جانباً من سجل طويل من الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري خلال سنوات الثورة والتي استخدام فيها القتل الجماعي والأسلحة الكيميائية، والتعذيب، والاختفاء القسري كأدوات لقمع الشعب الذي قدم نحو مليون شهيد لنيل حريته.

خطوة نحو العدالة

إلقاء القبض على أمجد يوسف يمثل خطوة مهمة في مسار الدولة السورية نحو تحقيق العدالة الانتقالية، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول مصير رأس النظام المجرم “بشار الأسد” وباقي المسؤولين المتورطين بجرائم بحق الشعب السوري، الأمر الذي يتطلب إرادة دولية حقيقية لمحاسبة المجرمين، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

إن مجزرة التضامن ليست مجرد ذكرى أليمة، بل شاهد حي على حجم المأساة التي عاشها السوريون، ودليل صارخ على ضرورة عدم طيّ هذا الملف دون إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة كاملة.

سانا