×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : فادي البوري

البوري يكتب : الأردن أولًا مجدٌ لا يُروى إلا بفخر وذاكرة لا تنكسر

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : فادي البوري

في كل عام، ومع حلول الخامس والعشرين من أيار، يتوقف الزمن قليلًا في ذاكرة الأردنيين، لا ليعيد الماضي فحسب، بل ليوقظ في القلب شعورًا عميقًا بالانتماء لا يشبه أي شعور آخر إنه يوم الاستقلال، اليوم الذي لم يكن مجرد إعلان سياسي أو حدث تاريخي عابر، بل كان لحظة ولادة وطنٍ قرر أن يقف على قدميه، وأن يكتب اسمه بين الأمم بمداد العزيمة لا بمداد التبعية.

حين نتحدث عن استقلال الأردن فنحن لا نتحدث عن تاريخ يُحفظ في الكتب، بل عن قصة شعبٍ آمن أن له مكانًا في هذا العالم، وأن الكرامة ليست خيارًا بل هوية ففي عام 1946، وُلد استقلال الأردن كتحول كبير في مسار الدولة، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها السيادة وبناء الدولة الحديثة، بقيادة ورؤية أرست قواعد وطنٍ يعرف ماذا يريد، وإلى أين يتجه.

هذا اليوم الذي نحتفل به اليوم تحت اسم عيد الاستقلال الأردني لم يعد مجرد ذكرى سنوية، بل أصبح مناسبة تتجدد فيها الروح الوطنية، وتُستعاد فيها القيم التي قامت عليها الدولة ففي الشوارع تُرفع الأعلام، وفي القلوب تُرفع المعاني، وكأن الوطن كله يعيد التأكيد على حقيقة واحدة أن الأردن لم يكن يومًا تابعًا، بل كان دائمًا صاحب قرار وموقف وهوية.

ما يميز الأردن في قصة استقلاله ليس فقط لحظة الإعلان، بل ما تلاها من مسار طويل من البناء والصبر فقد واجه هذا الوطن ظروفًا سياسية وإقليمية معقدة، لكنه استطاع أن يحافظ على توازنه، وأن يبني دولة مؤسسات، وأن يثبت حضوره في محيط لا يعرف الاستقرار بسهولة وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الاستقلال الحقيقي؛ استقلال الإرادة، واستقلال القرار، واستقلال الهوية.

في عمّان وباقي المدن، لا يُقرأ الاستقلال كحدث تاريخي فقط، بل يُشعر كحالة حياة فترى الناس في هذا اليوم وكأنهم يعيدون اكتشاف معنى الوطن، لا بالشعارات، بل بالصدق البسيط الذي يظهر في نظراتهم واحتفالاتهم واعتزازهم براية بلادهم.إنه يوم يختصر الكثير من الحكايات: حكاية بادية صمدت، وقرى حافظت على جذورها، ومدن نمت دون أن تفقد روحها.

الأردن اليوم ليس مجرد دولة على الخريطة، بل هو فكرة مستمرة عن الصمود والاعتدال والهوية الواضحة وهو وطن اختار أن يكون حاضرًا بالعقل والحكمة، لا بالصخب، وأن يثبت أن القوة ليست في الحجم فقط، بل في الموقف والثبات والقدرة على الاستمرار رغم كل الظروف.

وحين نتأمل  معنى الاستقلال، ندرك أنه ليس لحظة في الزمن، بل مسؤولية يومية مسؤولية الحفاظ على ما تحقق، وبناء ما هو قادم، وتوريث الأجيال معنى أن يكون الإنسان أردنيًا يحمل في قلبه تاريخًا من الفخر، وفي عقله وعيًا بأن هذا الوطن يستحق أن يُصان دائمًا.

سيبقى الأردن أولًا، ليس كشعار يُقال، بل كحقيقة تعيش في كل بيت، وفي كل قلب، وفي كل إنجاز وسيبقى الاستقلال ليس ذكرى تُروى، بل روحًا تسكن هذا الوطن، وتمنحه القدرة على الاستمرار، مهما تغير العالم من حوله.