بقلم: نيفين الربضي
يطل علينا الخامس والعشرون من أيار في كل عام، لا كذكرى عابرة في سجلات التاريخ فحسب، بل كمحطة مضيئة تتجدد فيها معاني العزة والكرامة، وتنبض فيها قلوب الأردنيين بحب الوطن الذي بناه الآباء والأجداد بعزيمة لا تلين، ويواصل مسيرة بنائه ونمائه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.
واليوم، ونحن نحتفل بمرور ثمانين عاماً على الاستقلال، فإننا نقف أمام حكاية وطن صاغ مجده بإرادة قيادته وعزيمة شعبه؛ ثمانون عاماً من البناء، والتحدي، والإنجاز، جعلت من الأردن منارة للثبات في منطقةٍ لا تعرف إلا التغيير والاضطراب.
لم يكن الاستقلال يوماً مجرد تاريخٍ في رزنامة الأيام، بل كان بدايةً لرحلة التأسيس التي قادها الهاشميون بحكمة بالغة. فمنذ اللحظات الأولى، وضع الأردن نصب عينيه أن يكون دولة المؤسسات والقانون، دولةً تنحاز لعروبتها، وتتمسك بقيمها الإنسانية، وتفتح أبوابها لكل مستغيث، لتصبح "واحة أمن واستقرار" رغم شح الموارد وقسوة الجغرافيا.
إنَّ ثمانين عاماً من الاستقلال تعني ثمانية عقودٍ من التعليم المتطور، والبنية التحتية الصلبة، والسياسة الخارجية المتوازنة التي جعلت من الأردن صوتاً مسموعاً في المحافل الدولية، وركيزة لا غنى عنها للسلام. لقد مرَّ الأردن بمنعطفاتٍ تاريخية حادة، وواجه عواصف إقليمية عاتية، لكنه كان دائماً يخرج منها أكثر قوة ومنعة، بفضل "الجبهة الداخلية" التي كانت -وستظل- الدرع الحصين للوطن.
إن عيد الاستقلال في عامه الثمانين هو تجسيد لقصة نجاح أردنية ملهمة؛ نستذكر فيها ببالغ الفخر والاعتزاز تضحيات الرعيل الأول من رجالات الأردن الذين وضعوا لبنات الدولة الأولى، واليوم نرى هذه الرؤية تتحقق في ظل مئوية الدولة الثانية، حيث نمضي بثقة نحو التحديث الشامل في مساراته السياسية والاقتصادية والإدارية، لنعزز منعة وطننا ونحقق طموحات أجيالنا الصاعدة.
إننا لا ننظر اليوم إلى الماضي بفخر فحسب، بل نستشرف المستقبل بعين الطموح. فنحن أمام جيلٍ جديد من الأردنيين والأردنيات، يحملون في عقولهم ابتكار العصر، وفي قلوبهم وفاء الأجداد، مستعدون لمواصلة حمل الراية. إن الاستقلال ليس إنجازاً ينتهي عند حد معين، بل هو أمانةٌ في أعناقنا جميعاً، ومسؤولية نحملها لنحافظ على هوية الوطن، والارتقاء بإنتاجه، والتمسك بالوحدة الوطنية التي هي أغلى ما نملك.
في عيد استقلالنا الثمانين، نجدد العهد والولاء للعرش الهاشمي المفدى، مؤكدين أن الجبهة الداخلية الأردنية ستبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات، بوعي شعبنا وحكمة قيادتنا، ليظل الأردن كما عرفناه دائماً؛ عزيزاً، سيداً، ومستقلاً، يخطو نحو المئوية الثانية بثبات الواثق، وعزيمة لا تلين.
كل عام وقائد الوطن، جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده الأمين، والأسرة الأردنية الواحدة، بألف خير. حمى الله الأردن وطناً شامخاً، وعزيزاً، وسيداً
الربضي تكتب : الأردن.. مسيرة عزّ وفخر في ذكرى الاستقلال الثمانين
الأحد - pm 10:09 | 2026-05-24
22 الإعلامي -






