حسين العودات ودينا محادين - يتجه آلاف الطلبة في مناطق البادية الجنوبية إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار التعليمي، مع دخول مشروع النقل المدرسي المجاني والآمن حيّز التنفيذ، في خطوة تقودها وزارة التربية والتعليم الأردنية بالشراكة مع القطاع الخاص، لتفكيك واحدة من أبرز التحديات التي واجهت التعليم في المناطق النائية، والمتمثلة في صعوبة الوصول إلى المدارس.
ويأتي المشروع ضمن سياق حكومي أوسع يستهدف إعادة تشكيل البيئة التعليمية في الأطراف، عبر تطوير خدمات النقل المدرسي بوصفها مدخلاً لضمان انتظام الطلبة، وتحسين مخرجات العملية التعليمية، إلى جانب تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، التي ظلت لسنوات تتحمل كلفة التنقل في ظل محدودية الخيارات ووعورة الجغرافيا.
وفي هذا الإطار، تعكس آراء أولياء الأمور في البادية الجنوبية، التي رصدتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، حجم التحول المتوقع، إذ لم يعد المشروع مجرد خدمة لوجستية، بل استجابة مباشرة لمعاناة متراكمة، ارتبطت ببُعد المدارس ومخاطر الطريق، خصوصاً خلال الظروف الجوية القاسية.
وقال المواطن سامي محمد الحويطات إن المشروع يمثل "نقلة نوعية" في حياة الأسر، بعد سنوات من القلق اليومي على سلامة الأبناء، والضغوط المالية المصاحبة لتأمين وسائل النقل.
وأشار إلى أن الحافلات الحديثة والمنظمة ستسهم بضبط إيقاع الدوام المدرسي، وتعزيز شعور الطمأنينة لدى أولياء الأمور، لا سيما في فصل الشتاء، حيث كانت التحديات تتضاعف.
بدوره، رأى النائب محمد المراعية أن المشروع يشكل خطوة استراتيجية في ترسيخ العدالة التعليمية، من خلال ضمان وصول الطلبة إلى مدارسهم بانتظام، بغض النظر عن البعد الجغرافي.
وأكد أن أثر المشروع لا يتوقف عند حدود التعليم، بل يمتد ليشمل تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتخفيف الأعباء الاقتصادية، بما يعكس توجهاً حكومياً نحو تنمية متوازنة في المحافظات.
ووصف عضو مجلس محافظة معان السابق زياد محمد العودات المشروع بأنه استجابة واقعية لاحتياجات المجتمعات في البادية، حيث تتباعد التجمعات السكانية وتتعقد مسارات الوصول إلى الخدمات، مشيرا إلى أن توفير نقل مدرسي آمن ومنتظم من شأنه تحسين البيئة التعليمية ورفع معدلات الالتحاق، إلى جانب تعزيز ثقة المجتمع بالخدمات الحكومية.
أما على المستوى الأكاديمي، اوضح أستاذ التربية العلمية والبيئة في جامعة مؤتة الدكتور زيد البشايرة ان المشروع يعد ركيزة داعمة لاستقرار العملية التعليمية، مبينا أن انتظام الطلبة يرتبط مباشرة بتوفر وسائل نقل آمنة وموثوقة، لا سيما بالمناطق البعيدة.
ولفت إلى أن المرحلة الأولى التي تشمل 61 مدرسة تعكس حجم التدخل وأهميته، ليس فقط تعليمياً، بل أيضاً اقتصادياً من خلال توفير فرص عمل جديدة.
ويمتد هذا التحول جنوباً إلى العقبة، حيث تأخذ المبادرة بُعداً تقنياً متقدماً عبر مشروع النقل المدرسي الجماعي الذكي، حيث اكد مدير مديرية التربية والتعليم في المحافظة الدكتور عبدالوهاب الحجاج أن المشروع يمثل تطوراً نوعياً في إدارة النقل المدرسي، من خلال اعتماد حافلات مزودة بأنظمة تتبع ورقابة حديثة، مرتبطة بتطبيق إلكتروني يتيح لأولياء الأمور متابعة حركة الحافلات لحظياً.
واشار الحجاج إلى أن دمج التكنولوجيا في الخدمة لا يعزز فقط من مستويات السلامة، عبر الكاميرات والصيانة الدورية والسائقين المؤهلين، بل يسهم أيضاً في بناء ثقة مستدامة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، مبينا أن المشروع يغطي 16 مدرسة ويخدم أكثر من 4 آلاف طالب وطالبة، إضافة إلى مئات العاملين في القطاع التعليمي، ما يعكس اتساع نطاق الأثر.
ويتجاوز مشروع النقل المدرسي في الجنوب كونه خدمة نقل تقليدية، ليشكل أداة لإعادة توزيع الفرص التعليمية، وتقليص الفجوة بين المركز والأطراف، عبر بيئة تعليمية أكثر أماناً واستقراراً.
وبينما تبدأ الحافلات رحلاتها اليومية مع انطلاق العام الدراسي، يبدأ معها مسار جديد عنوانه الوصول العادل إلى التعليم، بوصفه حقاً أساسياً لا تحدّه الجغرافيا.
-- (بترا)






