أكدت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان التجارة "ضمان" أن الأردن شهد ارتفاعا في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليه بالعام الماضي 2025 بنسبة تزيد على 25 بالمئة، وصولا إلى 2.022 مليار دولار.
وقالت المؤسسة، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء من مقرها بالعاصمة الكويت، إن هذا الارتفاع جاء في الوقت الذي حلت فيه المملكة في المرتبة السابعة عربيا والـ 74 عالميا، في مؤشر "ضمان" المجمع لمكونات مناخ الاستثمار لعام 2025، بعد أن تحسن مركزين مقارنة بمؤشر 2024.
وأعلنت "ضمان" عن استقرار متوسط الترتيب العربي عند المركز 102 عالميا في مؤشرها المجمع لمكونات مناخ الاستثمار لعام 2025، مما يعكس استمرار الفجوة عن المتوسط العالمي بنحو 23 مركزا، وذلك على الرغم من تسجيل 13 دولة عربية تحسنا في ترتيبها ضمن المؤشر.
وفي تقريرها السنوي الـ 41 لمناخ الاستثمار لعام 2026، أوصت المؤسسة بتبني برامج متكاملة ومرنة لتعزيز البيئة الاستثمارية العربية.
وتركز هذه التوصيات على 4 مجالات رئيسية هي: السياسية والأمنية، والمؤسسية والتشريعية والإجرائية، والاقتصادية، وعناصر الإنتاج؛ خاصة بعد تراجع تكلفة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الدول العربية بمعدل 9 بالمئة لتصل إلى 112 مليار دولار عام 2025 تأثرا بالأحداث الجيوسياسية.
أما فيما يتعلق بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة الى الدول العربية وفق تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فقد تراجعت بمعدل 10 بالمئة لتبلغ 119.3 مليار دولار بالعام الماضي، مع استمرار تركزها بنسبة تجاوزت 80 بالمئة في 3 دول عربية، وذلك بالتزامن مع تراجع حصة المنطقة إلى 7.3 بالمئة من الإجمالي العالمي و13.3 بالمئة من إجمالي الدول النامية.
وعلى مستوى الوضع السياسي والأمني، أكدت المؤسسة أهمية تكثيف المساعي السلمية لفض النزاعات، وتفعيل التنسيق الإقليمي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتدخلات الخارجية، مشددة على ضرورة تحديث المنظومات الأمنية، وتهدئة الاضطرابات الأهلية، وتعزيز سيادة القانون.
وعلى صعيد البيئة المؤسسية والتشريعية والإجرائية، أوصى التقرير بتحديث وتبسيط القوانين المرتبطة بالاستثمار والأعمال لمواكبة المستجدات بشفافية، مع رقمنة الإجراءات واختصار مدتها، مع ضرورة تعزيز نظم الحوكمة والجودة والرقابة، وتطوير منظومة العدالة وإنفاذ القانون لحماية المستثمرين وحقوقهم عبر تشريعات محلية، واتفاقيات دولية، وخدمات تحكيم متطورة، بالإضافة إلى توفير تأمين ضد المخاطر السياسية والتجارية من جهات متخصصة في مقدمتها مؤسسة ضمان.
وفيما يتعلق بالبيئة الاقتصادية، شددت المؤسسة على أهمية تبني سياسات لكبح التضخم وتعزيز استقرار العملة، وإصلاح المنظومتين الضريبية والجمركية، وتطوير البنية التحتية واللوجستية، كما دعت إلى تمكين القطاع الخاص وتحفيز مشاركته، وتنويع الأنشطة الاقتصادية عبر تقديم مزايا وحوافز إضافية للقطاعات المستهدفة.
وفيما يتعلق بعناصر الإنتاج، أكد التقرير أهمية تنمية رأس المال البشري وسد فجوة المهارات عبر التعليم والتدريب، ورفع مرونة سوق العمل، وإتاحة الأراضي الصناعية والخدمية وتسهيل الحصول عليها، وتنويع وتيسير قنوات التمويل المباشر مع تفعيل دور البنوك والمؤسسات التمويلية.
ودعت المؤسسة لأخذ عدد من الملاحظات في الاعتبار أبرزها: الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في تحسين بيئتها الاستثمارية وترتيبها في المؤشرات الدولية، والبدء بالإصلاحات الأسهل والأكثر فعالية، وكذلك الارتكاز على التكنولوجيا والخدمات الالكترونية، فضلا عن مراعاة الاختلافات بين الدول على صعيد الموارد والإمكانات والتحديات.
وكان التقرير قد أشار الى ترتيب الدول العربية في المؤشر المجمع لمناخ الاستثمار لعام 2025، حيث كشف عن حلول دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والمغرب في مقدمة الترتيب عربيا، بقيادة الإمارات في المرتبة الأولى عربيا والـ 17 عالميا، تلتها قطر في المرتبة الثانية عربيا والـ 38 عالميا، ثم السعودية في المرتبة الثالثة عربيا والـ 40 عالميا.
وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الرابعة عربيا والـ 51 عالميا، ثم حلت الكويت في المرتبة الخامسة عربيا والـ 52 عالميا، تلتها البحرين في المرتبة السادسة عربيا والـ 57 عالميا، فالأردن في المرتبة السابعة عربيا والـ 74 عالميا، ثم المغرب في المرتبة الثامنة عربيا والـ 75 عالميا.
كما حققت كل من تونس ومصر مركزا أفضل من متوسط الترتيب العربي، حيث حلتا في المرتبتين 95 و100 عالميا على التوالي.
في المقابل، جاء ترتيب 11 دولة عربية أخرى (وهي: الجزائر، لبنان، جيبوتي، موريتانيا، العراق، ليبيا، فلسطين، سوريا، الصومال، السودان، واليمن) ما بين المركزين 104 و158 عالميا على التوالي.
وأكدت المؤسسة التزامها بمواصلة دورها المحوري كأول هيئة متعددة الأطراف لتأمين الاستثمار في العالم منذ تأسيسها عام 1974، والعمل على تذليل العقبات الهيكلية والسياسية التي تعترض تدفقات رؤوس الأموال بين الدول العربية ومن مختلف دول العالم إليها.
يذكر أن "ضمان" هي هيئة عربية مشتركة مملوكة من قبل الدول العربية بالإضافة إلى 4 هيئات مالية عربية، تأسست عام 1974 وتعد أول هيئة متعددة الأطراف لتأمين الاستثمار في العالم.
-- (بترا)






