رام الله – فطين عبيد
أبلغت عائلة الأسير معتز أبو سنينة من الخليل اليوم، بوفاته داخل سجن عوفر، وهو معتقل إداري منذ 11 شهراً، دون توافر تفاصيل عن ظروف وفاته، وهو الفلسطيني الـ 91 منذ السابع من أكتوبر 2023 الذي يعلن عن وفاته داخل السجون الإسرائيلية، علماُ أن الاعتقالات بأعداد كبيرة بدأت في التاريخ ذاته.
وقتل أمس زياد الياسيني داخل منزله بحي أم الشرايط في مدينة رام الله بسلاح مزود بكاتم صوت، والتفاصيل حسب عائلته، أن الجنود اقتحموا البيت بعد تفجير البوابة وإطلاق قنابل الغاز، وأصابوه برصاصيتين واحدة في الفخذ والثانية في البطن.
وسبق وتم اعتقال ثلاثة عناصر من الشرطة الفلسطينية في مدينة بيتونيا القريبة من رام الله، بذريعة نصبهم حاجز في منطقة ج، وهي المنطقة التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية حسب اتفاق أوسلو المبرم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993، والتهمة توقيف إسرائيلي والاعتداء عليه، فيما لم يصدر رد رسمي من السلطة الفلسطينية عن الحادثة.
وفي مدينة طولكرم اعتقل أمين سر حركة فتح في طولكرم إبراهيم شحادة، باعتراض مركبته وإطلاق الرصاص الحي عليها في الحي الشرقي من المدينة..
وتنوعت طريقة تنفيذ الاعتقالات، حيث في معظم الأحيان تبدأ بمحاصرة البيت المستهدف، أو استخدام قوات خاصة تستبق العملية، ثم تفتيش البيت وتعصيب عيون المعتقل وجره للمركبة العسكرية، وأحياناً الاكتفاء بتحقيق ميداني يستمر بتجميع الفلسطينيين في الشارع أو داخل بيت.
والشهر الماضي أعلن عن وفاة العقيد في الأمن الفلسطيني فتحي زيدان خازم المعروف "أبو رعد" والد الشابين رعد وعبد الرحمن الذين قتلا العام الماضي، بتهمة تنفيذهم عمليات مسلحة ضد إسرائيل.
وفي تفاصيل العملية التي ترويها العائلة، اقتحم الجيش البيت بمنطقة الدوار الرئيس وسط جنين، وأطلق سبع رصاصات على أبو رعد، لرفضه الامتثال لأوامر الجنود بالانحناء، ورد على الجندي من "أنت لتأمرني بالانحناء"، فيما رواية الجيش أنه حاول مقاومة الجنود والاعتداء عليهم، وفي الكثير من الحالات تكون رواية الجيش مختلفة عن الرواية الفلسطينية.
ويتركز الثقل الأكبر والمتكرر في الاقتحامات والعمليات العسكرية شمال الضفة على جنين، طولكرم، نابلس؛ بينما رام الله والخليل تشهدان مداهمات وعمليات متكررة لكن بطابع اقتحامات عشوائية غير مركزة.
وطرأ تغير في شكل العملية العسكرية نفسها، إذ العمليات العسكرية شمال الضفة، أدت لحركة نزوح أهالي المخيمات الثلاثة طولكرم، نور شمس، جنين، كما تخللها تجريف كامل بيوت وشوارع المخيمات، وتنفيذ ضربات جوية لتصفية مطلوبين ومسلحين.
بمعنى أن السائد الاكتفاء بهدم بيت منفذ العملية ضد إسرائيل، لكن تجريف منطقة كاملة وتفريغها من السكان، بات من ضمن التكتيكات الجديدة التي لم تكن مطروحة قبل أحداث 7 أكتوبر.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيد في عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة لتشمل تفتيش أعداد كبيرة من المنازل، وتحويل البيوت إلى ثكنات عسكرية، حيث تم اعتقال 100 فلسطيني الأسبوع الماضي، مع تزايد وتيرة المداهمات عندما تقع أي حادثة أمنية.
وتصدرت قرية المغير في مدينة رام الله، أخبار الأسبوع الماضي بعد مقتل شابين برصاص المستوطنين والجيش، وتعتبر إسرائيل أي فلسطيني مستهدفاً إذا كان على علاقة بالتنظيمات التي تعتبرها معادية، أو يرفض الانصياع لتعليمات الجيش، مع أنه في أحيان كثيرة، تكون احتمالية اصابة أي شخص تواجد في المكان حتى لو كان عابراً للطريق، والخطورة تزايدت بعد قيام المستوطنين بإطلاق الرصاص على الفلسطينيين.
وتصاعدت حملة التنكيل والإعدامات الميدانية داخل وخارج السجون بعد قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير تنفيذ إعدامات ضد الأسرى الفلسطينيين.
وطرأ تغيير على طريقة تنفيذ العمليات خلال الأسابيع الأخيرة باعتقال أقارب المطلوب، حيث اعتقل الجيش أمس زوجة الأسير أحمد متروك ونجله، عقب مداهمة منزليهما في طولكرم.
وهي وسيلة جديدة للضغط على الأسرى والمطلوبين، لتسليم أنفسهم أو ارغامهم على الاعتراف داخل السجن، حيث اعتقل الجيش والد ووالدة وشقيقة قيس البيطاوي، كما اعتقل في جنين والدة المطارد أحمد التركمان "الكروز" وشقيقه عدوان، واعتقل كذلك والدة طاهر زكارنة من قباطية لإجباره على تسليم نفسه.
ويتمكن الجيش من الوصول إلى المطلوبين وتنفيذ عمليات متكررة في مناطق مختلفة، برصد مكان المطلوبين عبر أجهزة التتبع على الهواتف المحمولة، أو عبر عيون تراقب على الأرض، أو عبر التفتيش على الحواجز العسكرية المنتشرة في معظم مناطق الضفة، إضافة للرصد الجوي.
وأوضح مظفر ذوقان مدير نادي الأسير الفلسطيني في محافظة نابلس
أنه تم تسجيل 630 حالة اعتقال في شهر تموز الماضي، تشمل 500 حالة اعتقال في الضفة بما فيها القدس منهم ثمانية نساء وخمسة صحافيين، مع إصدار 700 أمر اعتقال إداري جديد وتجديد الإداري لآخرين.
وأشار إلى أن سياسة الاعتقالات بأعداد كبيرة بدأت منذ السابع من أكتوبر حيث اعتقل الجيش الإسرائيلي 25 ألف فلسطيني ضمن عملية انتقام لمناطق واسعة من رجال ونساء وأطفال وأكاديميين، وما زال يحول أغلب المعتقلين إلى الاعتقال الإداري دون تهمة ودون تحديد مدة زمنية للمحاكمة.
واستناداً إلى معدلات الرصد اليومي تم تسجيل 503 حالة اعتقال واعادة اعتقال في الضفة والقدس خلال أغسطس الماضي، مقابل 630 حالة في تمور الماضي، كما ارتفع الاعتقال الاداري الجديد والمجدد من 412 أمراً إلى 550 أمراً، كما شمل حالات احتجاز كثيرة دون تهمة.
وتشمل حصيلة الاعتقالات الشهرية الأخيرة، 36 طفلاً و11 امرأة بينهن طبيبة، إضافة إلى إعادة اعتقال 37 أسيراً، كما ظهر تحول جغرافي في القدس بارتفاع الاعتقالات من 15 حالة في يوليو الماضي إلى 72 حالة في أغسطس بزيادة نسبتها 380 في المئة.
وبقيت مدينة نابلس في صدارة المحافظات بواقع 88 حالة اعتقال شهرياً، إضافة للمخيمات التي لم يتوقف الاعتقال فيها، أما رصيد الأسرى داخل السجون الاسرائيلية حتى مطلع أغسطس الماضي فتجاوز 9400 معتقل، بينهم 92 أسيرة و370 طفلاً، و3200 معتقلاً إدارياً، إضافة لـ 1360 معتقلاً في غزة
وهناك 15 حالة اعتقال يومي في الضفة، ما يوازي 500 إلى 600 حالة اعتقال شهرياً، مع تزايد وتيرة التحقيق والاحتجاز الميداني، بخاصة في حالات مقاومة المستوطنين الذين يعتدون على ممتلكات الفلسطينيين.
وتتراوح فترة مهاجمة واقتحام البيوت لاعتقال مطلوبين من دقائق بسيطة إلى ساعات حسب العملية، مع تحويل بعض البيوت لثكنات عسكرية، ويبث الجنود أنفسهم تصوير عمليات تفجير وتنكيل واعتداء وتحطيم مقتنيات البيت، ومصادرة أجهزة الكترونية.
ومعروف أن إسرائيل هي الجهة المسيطرة بالقوة، وروايتها باستمرار أن الجنود يطلقوا الرصاص بعد الاشتباه بخطر يهدد حياتهم، ما يستدعي أن يرصد الجانب الفلسطيني الروايات المضللة وتصويبها حسب الرواية الفلسطينية، إذ في الكثير من الحالات يطلق الرصاص دون وجود أي خطر على الجنود.









