آلاء سلهب التميمي - ناقش حزب الإصلاح، أمس السبت، في مقره بعمان، مضامين خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال ندوة بعنوان «رسائل الأردن إلى العالم.. قراءة تحليلية في خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة»، أقيمت بتوجيهات من أمين عام الحزب سعادة الأستاذ حسام الخصاونة، وبمشاركة نخبة من المختصين وقيادات الحزب والمهتمين بالشأن العام.
وأدارت الندوة النائب السابق الأستاذة أسماء الرواحنة، فيما استضافت الأستاذ الدكتور حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، ومعالي الدكتور معتصم سعيدان، وزير المياه والري الأسبق، لقراءة الخطاب من زاويتين سياسية واستراتيجية، ومناقشة انعكاساته على قضايا الأردن ومصالحه الوطنية.
وتناول الدكتور المومني أبرز الرسائل التي حملها خطاب جلالة الملك، مشيراً إلى أن الخطاب جمع بين الدبلوماسية والقيادة وقوة الإلقاء ولغة الجسد والحضور، وقدم القضية الفلسطينية وقطاع غزة باعتبارهما جوهر القضية، في وقت وجّه فيه جلالة الملك نقداً للمجتمع الدولي لامتلاكه الأدوات اللازمة لوقف الانتهاكات دون أن يترجم ذلك إلى إرادة سياسية كافية.
وأشار المومني إلى أن أهمية الخطابات الملكية لا تقف عند لحظة إلقائها، بل تمتد إلى كونها مرجعيات سياسية توثق الموقف الأردني تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما ما يرتبط بالأمن الوطني والمصالح الأردنية.
كما توقف عند ما حمله الخطاب من رسائل مباشرة بشأن السياسات الإسرائيلية وتداعياتها على المنطقة، معتبراً أن الخطاب أعاد التأكيد على دور الخطاب السياسي للقادة في مخاطبة العالم وطرح المواقف بوضوح، في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.
وفي محور الأمن المائي، قدم الدكتور معتصم سعيدان قراءة حول واقع المياه في الأردن وحصته المائية، مؤكداً أن المياه أصبحت جزءاً أساسياً من الأمن الوطني، في ظل محدودية الموارد وارتفاع الاحتياجات والتحديات المرتبطة بالمصادر المائية المشتركة.
وتناول سعيدان التحديات التي تواجه الأردن في هذا الملف، بما في ذلك التطورات التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على مصادر المياه المرتبطة بحوض اليرموك، إضافة إلى أثر السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان ومصادر المياه فيها، وما يمكن أن يترتب على هذه التطورات من ضغوط إضافية على الأمن المائي الأردني.
كما ناقشت الندوة أهمية حماية الحقوق والحصص المائية الأردنية، وتعزيز إدارة الموارد، والتعامل مع ملف المياه باعتباره قضية وطنية تتصل بالأمن والاستقرار ومستقبل الأجيال، وليس مجرد ملف خدمي.
وأكد المشاركون أن قراءة خطاب جلالة الملك تحتاج إلى النظر إلى مختلف القضايا التي تضمنها في سياق واحد، فالقضية الفلسطينية، والأمن الوطني، والحدود، والمياه، والتحولات الإقليمية، ملفات متداخلة تؤثر بصورة مباشرة في المصالح الأردنية.
وتأتي الندوة ضمن اهتمام حزب الإصلاح بفتح مساحة للحوار والنقاش حول القضايا الوطنية، وإتاحة المجال أمام المختصين لطرح قراءات سياسية واستراتيجية تسهم في تعزيز الوعي داخل الحزب، وربط المواقف الوطنية بالمعرفة والتحليل وفهم التحديات التي تواجه الأردن.
وختمت الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار حول القضايا التي تمس مستقبل الأردن، وتحويل النقاش السياسي إلى وعي وبرامج ومواقف تستند إلى قراءة دقيقة للواقع، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة وتفرض تحديات متزايدة على الدولة الأردنية.









