محليات
أخر الأخبار

د. بزبز يكتب… المواطنة الرقمية.

22الاعلامي- د. محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي
إن التطور الكبير الذي يشهده العالم من الناحية الرقمية والتكنولوجية أدى إلى ثورة تقنية حقيقية، فقد أصبحت التقنية من أساسيات الحياة ، كما بات التعايش معها ضرورة وحاجة ملحة لا غنى عنها. وأنتج هذا التطور جيلًا نشأ وتربى على هذه التقنيات وهم ما نسميهم بالمواطنين الرقميين.
إذ يرتبط مفهوم المواطنة الرقمية ارتباطًا وثيقًا بالأنظمة التعليمية حيث أنه يساعد المعلمين على فهم ما يجب على الطالب معرفته ليستخدم التقنية بشكل ناجح. المواطنة الرقمية هي أكثر من مجرد أداة تعليمية، بل هي وسيلة لإعداد الطلاب ليساهموا بفعالية في المجتمع ويشاركوا بأمان في البيئة الرقمية. فالمواطنة الرقمية مصطلح يُطلق على الممارسات التي تهدف إلى تمكين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور من استخدام التقنية بشكل آمن ومؤثر. تشمل المواطنة الرقمية قواعد ومعايير تهدف إلى إنشاء مجتمع قادر على استخدام وسائل التقنية بمسؤولية.
إن نشر ثقافة المواطنة الرقمية أصبح ضرورة ملحة نتيجة لتزايد مستخدمي التقنية يومًا بعد يوم، ومن الضروري أن تراعي هذه المواطنة الرقمية في التعليم ثقافة مجتمعنا الملتزم بالأخلاق والقيم العربية الإسلامية خاصة أنها أصبحت من الأولويات. وبسبب هذا التحول الرقمي في كافة ميادين الحياة تزداد الحاجة لتعزيز المواطنة الرقمية السوية للطلاب في ظل انتشار سلوكيات غير ملائمة كالجرائم الإلكترونية بمختلف أنواعها. مثل : انتشار المواقع الإباحية، جرائم التهديد والتحرش والابتزاز الإلكتروني، والتشهير الإلكتروني ويشمل السب والشتم، انتحال الشخصية، الاحتيال المالي، اختراق المواقع وسرقة البيانات، التطرف والإرهاب ، الاستغلال الجنسي للقاصرين.
وبمعنى أوضح يجب أن نقوم بتشخيص الواقع وتحليل محتوى مناهج التعلم الحالية ونصدر أحكامًا واضحة، ثم نحدد الاحتياجات بناءً على أسس علمية وعليها نقوم ببناء مكونات المنهج في ضوء المواطنة الرقمية. إن دور تطوير المناهج كبير في غرس القيم بشكل عام والمبادىء السليمة في نفوس المتعلمين وترسيخ الثوابت والأخلاق. ولا يتحقق هذا بمجرد إضافة مقرر دراسي أو موضوع ضمن أحد المقررات، بل بتضمين قيم المواطنة الرقمية داخل المناهج المدمجة التقنية الأداء وجعلها إطارًا عامًا تقدم من خلاله المواقف التعليمية.
ومن أهم قيم المواطنة الرقمية احترام المتعلم لنفسه وللآخرين، وكذلك حماية نفسه والآخرين من حوله، التعلم الذاتي والتواصل الجيد مع الآخرين . فحتى يحمي المتعلم نفسه والآخرين يجب أن يتعود على استخدام مهارات التفكير الناقد التي تحمي صاحبها من الانقياد الأعمى دون تدبر أو وعي، وأن يتدرب على تحليل المواقف وتقيمها تقييمًا علميًا منطقيًا، وأن يتمكن كذلك من مهارة الانتقاء الجيد بين البدائل، وأن يستوعب الحقوق والمسؤوليات الرقمية ، فمثلًا عندما يبتكر الطالب أو ينشر شيئًا يقوم بحفظ الحقوق، وفي المقابل عند استخدامه لأي شيء منشور يجب أن يحفظ حقوق الآخرين وذلك بالتوثيق وذكر المصدر.
وهنا أضع تصور إجرائي تعليمي لتنمية المواطنة الرقمية في البيئة التعليمية التعلمية، فالمدرسة: يقع عليها عدة أدوار، كتوفير معامل تكنولوجية ملائمة، تساهم في دعم الوصول الرقمي والمساواة الرقمية لجميع الطلاب. ودعم تكامل المناهج الدراسية، لتحقيق نتائج أفضل وتغيرات سلوكية إيجابية للطلاب. وحملات توعوية، لتوعية المجتمع التعليمي بالمواطنة الرقمية ، ودورات تدريبية، للمعلمين والمتعلمين داخل المدرسة ، للتوعية بالمواطنة الرقمية ومهاراتها. ومجالس الآباء والمعلمين ومناقشتها، لما هو حول المواطنة الرقمية ، لدعم مراقبة الطلاب في المنزل. وندوات وحلقات نقاش دورية، لاستمرار التوعية داخل المجتمع المدرسي. وسياسات إدارية واضحة، تلزم الجميع بالاهتمام والالتزام بكل ما سبق ذكره.
أما المتعلم؛ فيجب أن نوفر له ، دورات تدريبية، في أوقات الفراغ الدراسي، لدعم قيم المواطنة الرقمية لديه، ومقررات دراسية، من شأنها أن تهتم بأن تمدّه بالوعي الكافي عن المواطنة الرقمية. ومعامل تكنولوجية جيدة، يستطيع من خلالها أن يستخدم الوسائل التكنولوجية بضوابط المواطنة الرقمية. وإتاحة الفرصة، للمتعلم لاستخدام الوسائل التكنولوجية، وعدم الحكر عليه. ورقابة تعليمية على المتعلم من قبل المعلمين والأباء.
أما المعلم؛ فيجب أن نوفر له ، دورات تدريبية ، من شأنها أن تنمي من قدراته التنكولوجية، وورش عمل، لتنمية الجوانب العملية التكنولوجية لديه، ومصادر تعلم، للقراءة والإطلاع والتعلم عن المواطنة الرقمية. وشروط وسياسات، تلزم هذا المعلم بما سبق ذكره كافة، وتحفزه على تنفيذ تلك المهام.
أما المراحل الدراسية ، فيجب أن نوفر لكل مرحلة ما يناسبها من مهارات المواطنة الرقمية، لدعم استخدامات تلك المراحل العمرية المختلفة للتكنولوجيا.
أما المجتمع المحيط ، فيتمثل في المهام الآتية ؛ كوسائل التواصل الاجتماعي ، والتي تُعد من أهم الأدوات التي تستخدم لنشر وتفعيل دور المواطنة الرقمية في المجتمع. وحملات مجتمعية، من خلال الإعلام ومراكز الشباب والنوادي الاجتماعية ، ودور المؤسسات، ودور وزارة التربية والتعليم على وجه الخصوص من توفير مقررات، إعداد معلمين، سياسات واضحة، على سبيل المثال بالنسبة إلى من يتقاعس عن تنفيذ المهام : ( الإحالة إلى وظيفة أقل ، الإحالة إلى وظيفة إدارية ، الفصل من العمل ، التقاعد المبكر). وجماعة الرفاق تلك من الفئات المهمة التي تؤثر على سلوكيات الأفراد في المجتمع فلننتقى أصدقائنا. وقانون رقمي منظم للحياة الرقمية داخل المجتمع التي يسعى للتطور.
وختامًا ، فإن غرس قيم المواطنة الرقمية ليس بترف وإنما هو من الضروريات ، بل الواجب تضمين هذه القيم في المنهج المستقبلي ، لأننا وعند تطوير المنهج، علينا أن نراعي طبيعة العصر الذي نعيش فيه ونواكبه، وإلا فإن الفجوة ستكون كبيرة بين ما يدرسه الطلاب والواقع الذي يعيشونه. وهذا يتفق مع النتاجات العامة للتعليم ، حيث كان من ضمنها تطوير المناهج وتعزيز القيم والمهارات للطلبة حتى يصبح الطالب واعيًا وقويًا ويمتلك المعارف والمهارات اللازمة للمستقبل. مثل : التفكير الناقد ، حل المشكلات ، اتخاذ القرار ، مهارات التواصل الاجتماعي ، المسؤولية الفردية ، ضبط النفس وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى