
22 الاعلامي
بقلم : رغد بني عيسى
تدور الأحاديث في الأروقة السياسية حول قرار وقف المساعدات الأمريكية للأردن، حيث يُعتبره البعض فطاماً لرضيع بحاجة ماسة للدعم، بينما ينظر إليه آخرون كخطوة نحو تقوية الأوضاع الذاتية وتعزيز الاستقلالية، يُشير هذا القرار، الذي يُنسب إلى سياسة ترامب، إلى جزء من مُحاولة الضغط الإقليمي، مما قد يؤثر على مُستقبل المملكة.
إن قرار وقف المُساعدات يأتي مُتزامناً مع بدء الحكومة الأردنية بإعتماد موازنة الدولة للعام الجديد، مما يزيد من تعقيد الأوضاع المالية في المملكة، في الوقت الذي تواجه فيه الأردن مجموعة من التحديات الاقتصادية، يُعتبر هذا القرار بمثابة قُنبلة موقوتة تضغط على الإقتصاد بشكل مُضاعف، لكن، قد يُنظر إلى هذا القرار كفرصة إستراتيجية لإعادة تقييم السياسات المالية، وإسقاط الإعتماد الطويل الأمد على المُساعدات، وتطوير سُبل تحقيق الاستدامة الإقتصادية التي تعكس قدرة المملكة على مُواجهة التحديات من خلال تعزيز الموارد الذاتية.
هذه اللحظة التاريخية قد تكون دافعاً نحو إستنباط نهج جديد للتنمية يُعزز من المرونة الاقتصادية ، ويجعل الأردن أكثر قدرة على تحقيق أهدافه، بعيدًا عن العوائق التي تفرضها الاعتماديات الخارجية.
تاريخ الأردن يقدم دروساً قيمة في هذا السياق، حيث نستذكر موقف مضر بدران، رئيس الوزراء الأسبق، بمذكراته حول تجربة وقف المُساعدات الأمريكية في السبعينات ، تلك المرحلة أثبتت أنه من المُمكن الإعتماد على الذات وتحقيق الاستقلالية في بناء المُوازنة دون الحاجة إلى الدعم الخارجي .
في هذه اللحظة التاريخية، تتجلى أهمية السيادة الوطنية والقدرة على التعامل مع التحديات، فالعبارة الشهيرة “تجوع الحُرة ولا تأكل بثدييها” تتجسد في هذه اللحظة، للدلالة على أهمية السيادة الوطنية والقدرة على مواجهة التحديات بخطوات شُجاعة وثابتة .
السؤال المطروح الآن : هل ستكون الحكومة قادرة على اتخاذ خطوات جذرية نحو تقليل النفقات العامة والتخلص من الترهل الإداري، والاستعانة بالموارد المحلية بدلاً من الاقتراض أو الإعتماد على المُساعدات؟
يتعين على الحكومة أن تُظهر عزماً حقيقياً ، وتعمل على توفير بيئة استثمارية مُناسبة للتطوير والنهوض بالاقتصاد المحلي .
يُعتبر التوجه نحو تعزيز الموارد الذاتية خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية الشاملة، حيث يضمن للأردن القدرة على إتخاذ قرارات إستراتيجية تصب في مصلحة الوطن والمواطن.
في هذه المرحلة، من الضروري تعزيز الاصطفاف الوطني وتحفيز الدور الشعبي، وذلك لبناء مُستقبل الأردن الشامخ الذي يُجسد إرادة الشعب في التحرر من التبعية ورسم مسار مُستقل، هذه الجهود المُشتركة ستساهم في تحقيق رؤية وطنية مُتكاملة تسهم في تعزيز الاستقرار والإزدهار.
في ختام الحديث، ورغم التحديات الخارجية، يبقى الأردن دولة قوية وصامدة بشعبه وقيادته الهاشمية ، ولديه القدرة على تجاوز الصعوبات وإظهار إمكانياته الكامنة، فقد آن الأوان لإعادة تقييم علاقاتنا مع القوى الخارجية والتفكير بجدية في مُستقبل وطننا بعيداً عن الضغوطات ،فالأمل ينبض في قلوب الأردنيين، وقدرتهم على مُواجهة الظروف الصعبة ، وتجاوز التحديات التاريخية هي ما يجعل منهم شعباً يستحق العيش بكرامة وحرية.